معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                الحسم السلمي وكيفية تحقيقه

                                                             أبو يعرب المرزوقي

الأمر أخطر من أن يكتفى فيه بانتظار الحلول من المتنافسين على الإرث. لا يمكن لمنطق الصراع الجدلي أن يكون الرحم الذي يخرج منه الحل بل إن الأمم لا تحقق مطالبها الثورية إلا بالعودة إلى القيم العقلية والروحية التي تحدد مسار تاريخها وتؤسس لشروط الاطمئنان في النفوس الشارط للسلم الاجتماعية والسياسية.  ومن ذلك لا يمكن أن تتحقق شروط حل الخلافات حلا سليما في الكيانات السياسية والاجتماعية وبينها لحسم التنافس العادي بين المنتسبين إليها من أجل تحديد الممثلين ذوي الشرعية الكافية لتحقيق التوافق (أعني التمكن من قيادة الشارع الذي لا يزال في غليان حاليا غليان قد ينتقل من الحركة المتوجهة ضد النظام السابق إلى حركة متوجهة نحو فض الخلافات حول من يسعون إلى تقديم البديل) في رأس الدولة بسلطاتها الخمس: الثلاثة التقليدية (التشريعية والتنفيدية والقضائية) وسلطة التربية وسلطة الثقافة ومن ضمنها الإعلام.

لذلك فآلية الحسم شبه العنيف يمكن أن تكون الآلية الحاكمة في ما سيحصل في الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية (النقابات والجمعيات) وبينها. وقبل الكلام على الحلول المقترحة لإصلاح الدولة والمجتمع إصلاحا لا يقتصر على مجرد التسيير الظرفي للوضع الظرفي بل علاج الأدواء التي جعلته يكون على ما هو عليه لا بد من اقتراح حلول لهذه الخطوة الإعدادية لكل علاج ممكن حلول تستند إلى المعين القيمي العقلي والروحي للأمة.

وأول الشروط هو الاعتراف بأنه لا يوجد بين الأحزاب ولا المؤسسات الاجتماعية الحالية في تونس مؤسسة واحدة يمكن القول إنها ممثلة بصورة شرعية لمن تدعي تمثيلهم: فإذا ما تجاوزنا بلاغة الخطاب الدعائي لهذه الأحزاب والمؤسسات سنكتشف أنها جميعا على صورة الحزب الحاكم إما بسبب تدخله في تكوينها أو بسبب سريان النموذج الغالب على الثقافة السياسية والاجتماعية منذ نصف قرن.

ولما كان من المتعذر البدء من الصفر فإن الحل ينبغي أن يكون انطلاقا من الموجود مع عدم الغفلة عن هذه الخصائص في الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية وضرورة أن يكون الجميع مسلما بهذه الحقائق حتى يكون الجميع متواضعا في التعامل مع الآخرين لئلا يتصور أحد نفسه ممثلا للشرعية التامة: الجميع بحاجة إلى النقد الذاتي والشروع الجدي في تحديد المشروع البديل مما كان ساريا إلى حد الآن في الثقافة السياسية والاجتماعية.

المقترح:

مجلس مؤقت يشرف على تسيير الدولة وانتخاب مجلس تأسيسي يتكون على النحو التالي:

1-مجلس السلطة الرمزية للنصح والتحكيم بين المتنافسين في المشاركة لتكوين سلطات الدولة البديلة:

 ويتكون هذا المجلس من شخصيات رمزية يجمع عليها كل الداخلين في التنافس السياسي المعد للسلطات المقبلة أعني الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية المتنافسة حاليا والتي يمكن بما سيحصل من مزايدات بينها أن تصبح أهم أجزاء المشكل بدلا من أن تكون معين الحل. ويتكون هذا المجلس من شخصيات ممثلة للنخبة السياسية والنخبة التربوية والنخبة الاقتصادية والنخبة الثقافية والنخبة الأعم أعني النخبة الدينية والعلمية (وهذا التقسيم خلدوني استنادا إلى نظريته في صورة الدولة أعني السياسة والتربية ومادتها أعني الاقتصاد والثقافة). وليكن عددهم على أقصى تقدير عشرة أعضاء: 2 من كل نخبة. وهذا يسير التحقيق ولذلك فهو أول خطوة في السعي إلى الحل.

2-مجلس جمهوري ممثل لكل الكيانات السياسية والاجتماعية يتكون بالصورة التالية:

كل حزب (نخبة سياسية) وكل مؤسسة اجتماعية (نخبة تربوية ونخبة اقتصادية ونخبة ثقافية) مع النخبة العامة (أي الدينية والعلمية) من الموجود على الساحة بصرف النظر عن اعتراف النظام السابق بها يعين عضوين حائزين على القبول على الأقل من نصف الهيئات الباقية على ألا يتجاوز عددهم المائة.

3-الحكومة:

وهؤلاء ينتخبون رئيس الحكومة وهو ينتخب حكومته من هذا المجلس ومن خارجه على أن ينال كل معين في الحكومة على موافقة ثلثي هذا المجلس شبه التشريعي المؤقت.

4-المراحل الإعدادية لتكوين مؤسسات الدولة البديلة:

أولا: تهدئة الوضع واستعادة السلم والأمن

ثانيا: تعطيل كل القوانين التي تعارض العمل الديموقراطي والحريات العامة

ثالثا: تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي

رابعا: تنظيم انتخابات المؤسسات التربوية (كل الجامعات والنوادي الفكرية) والاقتصادية (النقابات بصنفيها) والثقافية (كل النوادي والجمعيات).

أخيرا: بعد وضع المؤسسات التي تسير صورة العمران (السياسة والتربية) ومادة العمران (الاقتصاد والثقافة) فتح دورة من الحوار الوطني حول النموذج الاجتماعي والقيمي في المجالات السياسية والتربوية والاقتصادية والثقافية بين كل ما تم الانتخاب فيه لتحديد هذه السلط.

  

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي