معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                               الحلف الثلاثي الضاحك على ذقون الشعب

                                                                  أبو يعرب المرزوقي

بعدما استمعت أمس إلى الدفاع المستميت لأحد رموز المعارضة التي انضوت في هذه الحكومة تأكدت أن الحلف الثلاثي قد تمت شروطه: فهو حلف بين:

 بقايا النظام الذين يدعون النظافة لمجرد كونهم كانوا مغلوبين على أمرهم ناسين قاعدة جحا في معاملة حماريه.

 وبقايا اليسير الماركسي بالاسم والتجديد بالرسم لكونه شعثا من أدعياء النخبوية التي تغلب عليها الأمية.

ثم المعارضة التي لم يكن لها وجود إلا بسبب غياب من باتت تخشى عودتهم إلى  الساحة من جديد.

فأن يكلف بالإصلاح الدستوري والقانوني للثورة الشعبية من يتصور أن دولة القانون ينبغي أن تكون على مثال ما نتج عن الثورة البرجوازية في انجلترا وأمريكا وفرنسا بحيث يعتبرها بمغالطة لا يصح بعض ما يصح فيها إلا على الأخيرة وأن يعتبرها بالضرورة معارضة بالجوهر للإيمان حتى وإن ميز بين الكامل والناقص منه معتبرا إياها متنافية مع الأول وقابلة بالثاني أن يحصل ذلك باسم حماية الثورة هل يمكن أن نجد ضحكا على الذقون أدهى وأمر منه ؟

وأن يكلف بمحاسبة الفساد من كان من ملمعي أهم خطط المغالطات التي سوق النظام البائد نفسه بها أعني حقوق الإنسان على الورق هل يمكن أن تجد هذه الحكومة أفضل طريقة لاستغفالنا؟

وأن يكون الوزير الأول الحالي عين الوزير الأول للنظام البائد في جل عقديه رغم كونه قد اعترف بأنه كان "لا يبل ولا يعل" ألا يعني ذلك أنه لن يكون قادرا على قيادة إصلاحات ثورية مهما كانت متواضعة لأنه سيخضع لبعض من سيكون له القدرة على استتباعه بحيث يبقى "لا يبل ولا يعل" كما كان. أفيكون ذلك أدنى من الطريقتين السابقتين للضحك على ذقوننا.

لن أطيل في ذكر من انتخبوه من الشخصيات لقيادة شأن الأمة الروحي أعني الثقافة والتعليم عاليه وسافيه. فتونس محكوم عليها أن يقود روحها من يريد "تطليع روحها" من النخب التي تتصور الثقافة فرنسية ولائكية أو لا تكون بحيث إنها ستنقلنا من صمت القصور إلى صمت القبور. وأن يكون التعليم العالي بين براثن  بقايا الحزب الشيوعي والتعليم الابتدائي والثانوي بيد الراقصين على كل الحبال بما فيها حبال برنامج تقوية الأو آن جي على حساب المجتمع المدني الأصيل.

ما يهمني هو مناقشة الحجة المستعملة: الخوف من الفراغ وضرورة العودة للعمل لحماية شروط الحياة المدنية والاقتصاد. حسنا. هذا هدف نبيل لكن الكلام عليه من جنس كلام الحق الذي يراد به الباطل. هل الفراغ السياسي بمعناه الحقيقي يحصل في جهاز التنفيذ أم في ما يسنده من القوى والفئات الشعبية؟ فإذا كان الوزير الأول وراءه حزب انحل أو بصدد التفكك وإذا كان اليسار لا يمثل كل شخص منه إلا "حارة" من مثقفي إحدى ضواحي تونس العاصمة وإذا كان المعارضون الذين دخلوا الحكومة ليس لهم من وجود سياسي حقيقي إلا بسبب غياب المعارضة التي لجأت إلي بعض اجتماعاتهم لنزر ومن التعبير فأي ملاء سياسي تحققه هذه الحكومة ؟ هل الحلف الثلاثي بين بقايا الحزب الدستوري وبقايا الحزب الشيوعي وبقايا المعارضة التي نابت غيرها في غيابه هل هؤلاء يمكن أن يمثلوا الملاء السياسي الذي يمكن أن يطمئن على مستقبل تونس فضلا عن مستقبل الثورة ؟ وإذا كانت القوى السياسية المستثناة والاتحاد العام التونسي للشغل لم يقبلا الدخول في هذه الحكومة ودعوا إلى حكومة إنقاذ وطني ألا يعني ذلك أن ما يحصل بسبب هذه الحكومة هو التفريغ السياسي وليس الدفاع عن الملاء السياسي.

 ما المشروعية التي جعلت هذه الحكومة تعين هؤلاء الأشخاص لصوغ طموحات الثورة الدستورية والقانونية ؟ وهل خلت تونس من عداهم أم إن أدوات النظام الجديد ينبغي أن تكون هي عينها أدوات النظام البائد؟ ثم أليس من العبث الكلام على إصلاح قانوني ودستوري قبل استشارة شعبية واسعة تحدد إستراتيجية الثورة  وتصورها لمستقبل تونس في المجالات التي تتكون منها كل دولة سليمة هي بالضرورة على خلاف ما يتصوره من يدعي أن دولة القانون غير قابلة للتوافق مع الإيمان التام. والمعلوم أنه استعمل "أوفيمزم" عندما تكلم عن الانتجرال بدلا من الانتيجريست وظل وصف دولة القانون التي يتكلم عليها مسكوتا عنه: وهو في الحقيقة دولة المافية التي لا قانون لها ولا إيمان (ني فوا -ني لوا). 

فالعمران الإنساني يخضع لنظام لا يمكن تصور ثورة ذات أهداف إستراتيجية لبناء أمتها من جديد بعد تهديم دام خسمة عقود من نفس هذا الحلف تجهل أنه ذو صورة ذات بعدين هما السياسي والتربوي وذو مادة ذات بعدين كذلك هما الاقتصادي والثقافي. وهي لا تجهل من ثم أن الإصلاح المؤسس إصلاح في هذه المجالات الأربعة ينبغي أن ينطلق من هوية هذا العمران من حيث هي عين تحقيق حقوق الإنسان بأجيالها الثلاثة أعني السياسية والاجتماعية والثقافية مضافا إليهما جيلان آخران ينبغي أن تكون أمتنا مؤسسة لهما:

حق الاستقلال التام في هذه المجالات بحيث لا يتنمر عليها أمثال ساركوزي ليختار لها بحلف خفي مع الحلف الثلاثي مستقبلها الروحي والمادي

وحق المشاركة الفاعلة  في صوغ النظام العالمي الجديد الذي هو بصدد التشكل من حولنا في حين أن من اندرج من نخبنا في هذا الحلف الثلاثي ما زال يغني على ليلى القرن التاسع عشر وخرافات اليعقوبية الفرنسية.

الشعب التونسي ومعه نخبه غير المستلبة يريد كل حقوق الإنسان وليس الحقوق البرجوازية وحدها التي يركز عليها أصحاب الحلف الثلاثي: الحقوق السياسية وحدها يمكن أن يقنع بها من اعتدى على حقوق الشعب الأخرى أعني الاقتصادية والثقافية ويريد طلاء نظام الظلم والفساد والاستبداد بآليات الديموقراطية البرجوازية التي يزعمون لها كل الفضائل في حين أنها تعيث فسادا في العالم كله.

الشعب يريد التوزيع العادل للثروة والسلطة والحقوق التي من دونها لا معنى للكرامة الإنسانية. لا يمكن لثورة نبعت من نفس القواعد الشعبية التي حررت البلاد أن تلدغ مرتين من نفس الجحر فتترك غيرها يقطف ثمرات ثورتها مرة أخرى كما حصل في ثورة المقاومة والتحرير. ولحسن الحظ فإن هذا الشرط ليس طبقيا: لأن كل الذين عملوا بحق من البرجوازية الوطنية والفئات الوسطى يؤمنون بهذه المبادئ وهم قد كونوا نسيج المجتمع التونسي الاقتصادي والثقافي لكنهم ضربوا على أيديهم وافتكت أرزقاهم من قبل البطانة الثلاثية. لذلك فهم جزء لا يتجزأ من القاعدة العريضة دون مقابلة مقيته بين البلدي والأفاقي وبين أبناء الحضر وأبناء المدر والوبر بين أبناء العمران الوفير وأبناء ملاجئ القصدير.

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي