shape
البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا
 

كتب     دروس في فلسفة الدين     دراسات    تساؤلات القراء     حوارات    مطبوعات    كتابات ذات صلة  

 

 (بديلا من علم الكلام)


 

                            ألم يأن لطالبي الحق أن يؤوبوا؟

                                             هادي حليم

اطلعت على ما جادت به قريحة أحد جنود الشيخ فترددت كثيرا في التعليق وأثناء ترددي اختشبت قصيدا حاولت أن أرسله إلى الأخ لؤي ولكن حال دون ذلك أن منتدى الأصلين قد حجر علي كل أنواع الدخول ومطلع هذا القصيد :

         عرّج على الأصلين يا خليلـــي       وانظر به خريدة الخليلـــي

         عصماء لا تقاس بالمثيـــــل       من حكمة ومنطق جليـــل

                          "معزى على الأغنام" ... يا لقيل !!! 

ولكني وجدت أن لا فائدة من نشرها والتعليق المباشر على ما كتبه الأخ لؤي ذلك أني لا أبتغي الإساءة إليه ولا استفزازه إذ يكفي تعمدنا الأمر مع الشيخ بلال لنكشف بلسانه خفايا أمره لغاية نذكرها لاحقا.

والأخ لؤي لا يستحق أن نثقل عليه فهو رقيق الشعور وهو بالفعل لا يحسن لا الهجاء ولا المدح وأرجو أن يكون ذلك من طيبة لا من غيرها.

لقد فرغنا من إثبات تهافت أخلاق بعض شيوخ المنتدى حيث أظهروا من الخلاق ما يمنعهم أن يتولوا المشيخة أدبا إلا أن يكونوا من الذين يفصلون بين العلم والأخلاق ، فلم تكن غايتنا أن نمزح للمزح وإنما هو اختبار كان علينا إخضاع السادة الشيوخ إليه لأننا قد نأتمنهم على ضمائر أبناء الأمة. ولم يكن منهجنا أن نتكلم عنهم غيبا بل أن نجعلهم يشهدون بأنفسهم على أنفسهم بما ينطقون قاصدين، وكفى بذلك لزوار منتداهم دليلا على ما لم نصرح به منذ البدء واستنتجناه فيما بعد أعني عدم أهلية هذا النوع من الشيوخ المزاجيين لتولي دور التربية والتأديب ، وليست الغاية إثبات أني أكثرهم أدبا وإنما أنهم دون المخولين للتأديب أدبا. فهم لا يراعون في الحق حدودا ولا يكنون لمحاوريهم ذرة من احترام معتمدين أسلوبا يتكرر على نحو عجيب :إذا وفد عليهم زائر محاورا استقبله أحدهم مرحبا ومحذرا من "ضرورة التزام الأدب" فإذا أذعن وردد الشكر وحوقل وحمدل من فرط ما لقي من علم لدني عند الشيخ جوزي بـأنه "طالب علم" ذو "أدب جم".... وإن هو رد على الجواب بالتساؤل الحائر أُحيل إلى مراجع كان ينبغي أن يقرأها قبل الخوض فيما لا يعلم ...فإن اعترض تدخل طرف ثالث عادة ما يكون من أنصاف الشيوخ متسائلا منكرا كيف لأحد أن يدخل المنتدى سائلا ثم يتحول إلى معترض؟؟؟ يعقبه عودة الشيخ الأول ناهرا المعترض مغلظا عليه واصفا إياه بما يحط من قدره العلمي أو أدبه في الحوار ...وأخيرا ينزل القطب الأكبر ويحسم الأمر ولن تجد بعد ذلك اسم المعارض بين رواد المنتدى .... تماما مثلما يجري الأمر مع المعارضين لأنظمة الإستبداد في البلاد الإسلامية . وهذا لعمري منفذ فساد الأمم  وموضع انحطاطها الأخلاقي وقد أردنا كشفه لأن عقيدة الكلام تقوم عليه وتؤسسه وتدافع عليه دفاع أرباب الكنائس على وساطتهم بين الله وعباده.

أما وقد فرغنا من ذلك فإننا نعمل الآن بعون الله على إثبات تهافت ركن آخر من أركان دعاويهم أعني جهلهم باللغة التي هي عماد صرحهم التأويلي ، ولن نلتفت إلى سبابهم وما تكشفه بواطنهم من سوء الخلاق لأن الغاية أنجزت و الحمد لله .

وليس الأخ لؤي عبد الرؤوف الخليلي مقصودا لذاته بل هو عينة لطالب علم قضى ما يزيد عن أربع سنين يتتلمذ على شيوخ المنتدى ومن هذه العشرة المديدة يحق لنا أن نحكم على الشيخ من خلال تلميذه في حدود مقبولة...

ذكر الأخ لؤي قبل إلقاء القصيد على سبيل التعريض والشتم " لا تأبه يا سيدي لمثل هذه الأصفار، فتجميع الأصفار لا ينتج عدداً صحيحاً " وهذا خطأ لا يقع فيه تلميذ الإبتدائية لأن الصفر عدد صحيح وهو العدد المحايد من الأعداد الصحيحة . فمن كان زاده من الرياضيات هذا فالأولى أن لا يرتقي إلى معرفة مقتضيات الإستدلال الرياضي ومن قبله المنطقي . وهل يكون المرء متكلما ممسكا بأدوات تأويل العقائد وهو لا يعرف من المنطق شيئا ؟ كيف تتلمذ على جهابذة المنطق وتخرج بهذه الضحالة؟ فإن قال إن العيب فيّ وليس في مشائخي قلنا فلم يأذنوا لك بخوض ما لا طاقة لك به؟ وإن قال ما علمتُ هذا قلنا لم لا تسائل نفسك بصدق أي جدوى من شيوخك الذين لم يعلموك الحد دون الأدنى والحال أن ما قضيته معهم كاف لتخرج جيل جامعي؟

ولا تظنن يا أخ لؤي أني أستميلك، ولا يستنفرن هذا الشيوخ فما أنا بحاجة إليك وإنما هي كلمة قد يفتح الله بها بصائر ران عليها استبداد القلعة فلم يبق من فطرتها السوية شيئ. ولا تظنن أننا نتتبع الزلات كما يزعم شيخاك وإنما هي الأعراض التي نشير من خلالها إلى الأدواء. وإذا كنت أنت العينة الآن فثق أن جل رفاقك في المنتدى لا يختلفون عنك كثيرا إلا بما يملكون من قدرة على التستر. وإني موضح لك جوهر خلافي مع شيخك فإن كنت طالب حق فتدبر وإن كنت مستكبرا فأدبر: يزعم شيخك أنه يعلمكم كيف تدافعون عن العقيدة بالعقل وهو يرتكب مغالطة مضاعفة:

ـ إنه ينطلق من مقدمات يزعم أنها نقلية (ما دام علم الكلام يدافع عن العقيدة وهي بالضرورة نقلية وليست وضعية) باعتماد الاستدلال العقلي، والحقيقة أن مضمون مقدماته هو ما حصل له من فهم المنقول وليس عين المنقول لأن إتقان اللغة وسيط شارط للقرب والبعد من دلالة المنقول ، وزادكم منها لا يبلغ مغني الغبي ، ولكي تبلغوا مرتبة من إذا ذكرتموهم متم ضحكا أعني "السلفيين" لا بد لكم من جهاد عظيم تتفقهون أثناءه في علوم كثيرة على رأسها اللغة ( ولعل الجهل البالغ هو الذي يجعلكم تًسِمون الناس جزافا بالمجسمة بالمعنى القاصر الذي يبلغه فهمكم لأنكم لا وجدان لكم يحتمل ما تعنيه العربية، ولا ذائقة تبلغكم مراتبها العالية)

ـ إنه يعمم نتائجه التي لا يحق له تعميمها حتى لو أصلح من جنس مقدماته وأقر أنها ليست مطلقات وإنما فرضيات (أفترض أن ما فهمته من الأمر هو عين المقصود) فعندها تكون النتيجة متوقفة على الفرضية ويصبح الحكم نسبيا سياقيا عصمته في القول "والله أعلم". لكن الخطر يصبح "بغيا" حينما يتجاوز الأمر عالم الشهادة إلى عالم الغيب ويصبح الشيوخ قادرين على تحديد ما هو من شأن الله فيحاكمون عقائد الناس، ويستبقون الله فلا يبقون له ما يفعل سبحانه وتعالى عما يصفون. ولك يا أخ لؤي وكل القراء أن تعودوا إلى ما شجر بيني وبين الشيخ بلال وسترون البرهان الفعلي على ما أقول : لقد بلغ الأمر بيننا مبلغه الذي يسوء الجميع ولست أدعوكم إلى الحكم بيننا فلكل منا دعواه، ولكن أدعوا من كان طالبا للحق أن ينظر في المثالين التاليين:

ـ وصفت خصمي ب"حمالة الأسفار" كناية عن الجهل الذي عليه الحمار بما يحمل(وهي صفة كان أول من استعملها ملونا إياها بالأحمر للإصرار)، فوصفني ب"حمالة الحطب" كناية عن الكفر المدخل إلى النار.

ـ وصفته بالضحاك من شدة جهله وعدم فهمه ، فردّ بأنه سيضحك مني وهو على أرائك الجنة قاضيا في ما يفترض أنه شأن الله ، حاسما أمره مستأثرا بالأرائك دوننا فكيف علم  ذلك أم هو هوس الزيغ من فرط الاعتقاد في صدق تأويلاته الواهمة ؟ ولينظر الجميع فلن يجدوا مهما قست العبارة ما جعلني أنطق نيابة عن رب الجلالة ولعله الحذر العفوي من كل مظاهر الشرك والطاغوت. ..إنه زيغ القلوب يلبس على صاحبه  ويهوي به في دركات لا يعلمها إلا الله.وهو بغي لأنه تجاوز لحدود الله بالحكم فيما هو من شأنه دون سواه وهذه مهالك الشرك والطاغوت أعاذنا وجميع المؤمنين منها. 

ورغم كل هذه المهالك ، ورغم قلة الزاد للمخاطرة فقد آثر الشيوخ اعتبار محاورتنا إياهم حربا فأعملوا القاموس العسكري منذ البداية ضانين أنها جولة خاطفة ويعودون بعدها إلى القلعة منتصرين مبشرين رعاياهم بأنها " انتصارات والحمد لله" (كذا في ناديهم) ولكنهم فوجئوا بأشداء خبروا من ابن خلدون رحمه الله معنى "حرب المطاولة" واستعدوا لها بخير الأداة . ولعل الشيوخ قالوا مخطئين إن هؤلاء إلا شرذمة من الفرنكوفونيين الذين لا طاقة لهم بنا فإذا نحن أبناء القرآن المجيد ، ولعلهم قالوا سنضللهم بما يعزب عنهم من طلاسم الكلام فإذا نحن أعلم به منهم... وفوق كل ذلك ليس في دعوانا ما هو لأشخاصنا فنحن ندعوا إلى تحرير روح الإبداع التي أسسها كتاب الله وسنة نبيه ونبذ كل مظاهر الطاغوت والشرك فهل يماري في هذا غير طالب الفتنة؟   

 

 

 

   الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام