البحث في الموقع    

يتم تحيين الموقع دوريا والمسؤولية على ما يُنشر شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا
 

.

 

  الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام

مساهمة في نشر الفكر الاستئنافي الحضاري الأصيل يخصص الموقع  فضاء للفيلسوف العربي أبي يعرب

 

                            النظرية الفلسفية في أصناف العقلانيات

يعتمد أصحاب التداولية المتعالية في تصنيف العقلانيات على النسقية التقليدية التي طورها كنط لتصنيف ملكات العقل:" إن مثل هذا السعي يمكن من حيث دعواه ومبادرته أن يوصل بكل وجاهة بالنسقية المتعالية التي وضعها كنط لملكات العقل الإنساني. وفعلا فإن نظرية فلسفية في أصناف العقلانيات (...) يمكن من وجهين أن تستدرك على كنط في نظرية الملكات أي بمعنى أن تكون فلسفة متعالية محوَّلة فتعدل عنها بعض العدول:

1- ففي المقام الأول عليها (...) من الآن فصاعدا أن تضع مسألة تأسيسها الذاتي العقلاني أعني في صلة بمشكلنا أن تضع مسألة أصناف العقلانيات التي ينبغي لنظرية العقلانية الفلسفية ذاتها أن تدعيها في مسعاها.

2-ونظرية أصناف العقلانيات ينبغي لها أن تعد لمناقشة العقلانية الحالية بالمفروضات المفهومية. وكلا المطلبين يقبلان التحقيق حسب رأيي في إطار تداولية متعالية للخطاب الحجاجي (الذي ينبغي لنظرية العقلانية الفلسفية أن تدعيه) (أبل 1984 ص.20).

وطبعا فهذا الوصل بنسقية ملكات العقل عند كنط ليس وصلا مباشرا وذلك لأنه يحصل بشرط التحويل اللغوي لمفهوم العقل. فالمقصود بملكات العقل التي يقع التمييز بين أصناف العقلانيات بمقتضاها هو في المقام الأول ملكات اللغة أعني كيفيات استعمال اللغة. فعندما نأخذ بعين الاعتبار تحويل الذات العارفة إلى ذات مؤولة للرموز ومن ثم إلى جماعة تواصل فالمقصود بملكات العقل ملكات التواصل عند هذه الجماعة. وبالتالي فإن تصنيف أنواع العقل يصدر عن أصناف استعمالات اللغة التواصلية ومن ثم عن أصناف الكلام الإنساني: فكل صنف من أصناف العقلانية يقبل التخصيص بنحو معين من الكلام (نحو معين من الحجاج). وتبعا لذلك فعندما ندافع عن نوع معين من أنحاء الكلام المقصورة دلالته على الفلسفة وعلى كيفية الحجاج المميزة للفلسفة وعلى تأسيس ونقد فلسفيين فعلينا إذن كذلك أن نسلم بأن شيئا ما من جنس العقلانية الفلسفية أعني عقلانية الفلسفة موجود وعلينا تمييزه عن العقلانية العلمية.

إن ما يصح أطروحة رئيسية في العقلانية الفلسفية التي طورها أصحاب التداولية المتعالية هو أن مقاييس العلمية التي تقبل التعرف عليها في العلوم التجريبية لا تطابق مقاييس العقلانية من حيث هي عقلانية وأن العقلانية أعني علمية الفلسفة (ص.142) (وعلمية العلوم الاجتماعية) ليست مطابقة لعقلانية العلوم الأخرى أعني لعلميتها. فكلا مجالي العلم له مقاييس عقلانية ذاتيه له ومن ثم فله كذلك إستراتيجية حجاج تخصه. ويمكن أن نستنتج نتيجة أخرى أشمل: التأسيس في الفلسفة ينبغي أن نتصوره بصورة أخرى غير صورة التأسيس (البرهان) في العلوم الأخرى.

3.1.3- العلامات المميزة للعقلانية الفلسفية

إن العلامات المميزة لصنف العقلانية ذي الدلالة صنفها المقصور على الفلسفة هي علامان الفلسفة نفسها في آن. وهي علامات تحدد ما هو خاص بالتفلسف أعني بالكلام الفلسفي. ويتعلق الأمر هنا بخاصيتين مترابطتين للعقلانية من حيث هي علامة الفلسفة المميزة إنهما:

 التفكرية المتعالية

وإلزامية قواعد الخطاب الحجاجي قواعده اللغوية.

ويكون كلا التحديدين مأخذوين معا محددين لعقلانية الفلسفة المتعالية المحوَّلة بمعنى التداولية اللغوية المتعالية (راجع أبل 1984 ص. 21-22).كما طور أبل تبعا لمعايير التقاليد الجارية في مدرسة فرنكفورت نظرية في تعدد أبعاد العقل. فهو لا يرى العقل مقصورا على الأبعاد التي تنحصر أهميتها في الفلسفة المتعالية ذات التوجه اللغوي ولا ما كان منها ذا دلالة لنظرة في العقلانية العلمية. وإنما (هو يرى أن على) المرء في نفس الوقت ألا يطلق النظرة العلمية للعقلانية. وهو يلاحظ أن تطوير مفهوم العقلانية بشعار العلم قد أدى إلى أن العقلانية صارت تتصور أمرا مطلق الحيادية. وهذا الموقف هو ما يسمى بـالعلموية التي تتمثل في حصر العقل في العقلانية التقنية العلمية أو العقلانية الهادفة بمعنى ماكس فيبر أو العقلانية الإستراتيجية. لكن الأمر في ذلك لا يتعلق إلا ببعض أبعاد العقل أبعاده التي لا تمثل العقل بكامله. فالعقل له كذلك أبعاد أخرى (راجع أبل 1986 ص. 5).

وعندما نتجاهل هذه الأبعاد الأخرى أو نعتبرها غير قابلة للملاءمة مع العلم بصورة مبدئية فإننا من ثم نرسم حدا للعقلانية يحول بعد ذلك دون الفهم العقلي لأجزاء من مجال الحياة الإنسانية. وصفة التفكر المشار إليها أعلاه تصح فاصلا حقيقيا بين نوعين من العقلانية. وبالتال فهي تفصل بين شكلين رئيسيين من العقلانية  إحداهما تفكرية والثانية غير تفكرية. والعقلانية الأولى هي بالذات العقلانية الصورية الرياضية والعقلانية الثانية هي العقلانية الفلسفية المتعالية. وتقتضي الأولى معيارا للعقلانية الخلو من التناقض النحوي الدلالي في نسق من الجمل القضوية القابلة للصوغ الصوري والتبديهي. أما الثانية فهي عقلانية تداولية (تقتضي) الخلو من التناقض في أفعال الكلام. وتحريم التناقض الذاتي الإنشائي لن يكون مثل تحريم التناقض القضوي من حيث هو أولية منطقية أدرجت في الخطاب بل هو يصدر عن الفهم التفكري بأننا عندما ندرج نظريات أو أوليات باختيارنا يكون تناسق الإنشاء الخطابي مع الذات (ص. 144) سابق التسليم. ومقتضى التناسق الذاتي لا يستند إلى وضع المحاجج أو قراره بل هو شرط إمكان لكل وضع ولكل خيار وهو بصفته تلك ليس مما يمكن لفكر (المحاجج) أن يتجاوزه إلى ما بعده.

وهذا النوع من العقلانية يختلف عن النوع الذي للمنطق البرهاني الصوري المجرد وذلك لأن العقلانية الصورية المنطقية والرياضية بخلاف عقلانية الخطاب مجردة تماما من مرجعية التأويل الذاتي إلى وضعية الحجاج الفعلي. ويمكن أن نحدد الفرق الأساسي بين العقلانية الصورية المنطقية والعقلانية التفكرية المتعالية بالصورة التالية: فالعقلانية الأولى توجه نظرية الحجاج ونظرية التأسيس إلى وظيفة الخبر القضوية للغة أي إلى القضايا ذات القدرة على أداء الحقيقة المُوضعِنة وأدلتها في حين أن الثانية توجهها إلى أفعال التواصل الإنشائية التفكرية التي تبلغها بواسطة دعوى الصحة. وتلك هي الفروق بين (هذين الـ) نوعين (الـ)رئيسيين من العقلانية الفروق التي تتفق فيها صيغتا العقلانية من منظور معين أعني بالذات من منظور تصورها العقلانية منزهة عن التناقض. فهذا الاتفاق يسمح بالاستنتاج التالي وهو أن الأمر في الحالتين يتعلق بنظرة للعقلانية ذات توجه تأسيسي نظرة تتحد بمقتضاها العقلانية مع قابلية التأسيس. فالعقلاني من العلم هو العلم الذي يكون جيد التأسيس أو كافيَه وذلك لأن مثل هذا العلم لن تجد من يناقضه.

وتعتبر العقلانية النقدية ممثلة للموقف المضاد للتداولية الفلسفية في مسائل العقلانية إذ هي تدافع عن عقلانية النقد. لكن أبل يعترض على خيار العقلانية النقدية لصالح عقلانية النقد وضد عقلانية التأسيس يعترض عليه قائلا: إنه إذا كان القصد بالتأسيس مجرد استنباط شيء بالاستنتاج أو بالاستقراء من أشياء أخرى كما يحصل عادة في حالة العلوم غير الفلسفية فإن خيار العقلانية يصبح خيارا غير عقلاني. فإذا وحدنا بين العقلانية والتأسيس بمقياس المنطق البرهاني فقد يبدو عندئذ أنه لا يوجد فعلا بديل من اللاعقلانية وذلك لأن هذا النموذج لا يسمح بأي تفكر في دعاوى الصحة عند المحاجج. وعندئذ يكون البديل الوحيد في الفلسفة هو أن نستعيض بالعقلانية النقدية عن العقلانية التأسيسية حتى نستطيع المحافظة على العقلانية.

لكن أبل يرى أنه يوجد نموذج آخر للتأسيس ومن ثم نموذج للعقلانية الفلسفية ذات التوجه التأسيسي. وهذا النموذج يكون قابلا للتحقيق بواسطة تفكر تداولي متعال في وضعية المحاجج. ومثل هذا التفكر لا يعني تفكرا نفسيا عند شخص معين. فلا يمكن أن نجيب عن السؤال التالي إلا بمساعدة هذا التأسيس التفكري:" لماذا ينبغي أن نكون عقلانيين ؟"  وهو أمر لا تستطيع نظرية العقلانية النقدية إنجازه بواسطة تأسيس خيار العقلانية على خيار لا عقلاني أو خيار وجودي. إن أهم مصاعب هذه النظرية تتمثل كما هو بين في المسألة التالية:" لماذا ينبغي أن أكون نقديا؟" (ص. 145). وتفضيل نظرة أبل للعقلانية يبدو متمثلا في كون كل من يطرح مسألة ضرورة العقلانية بواسطة تفكر تداولى متعال يمكن أن يتأمل في " أنه بمجرد أن يطرح السؤال يكون قد اندرج في أرضية الخطاب الحجاجي إذ إن ذلك يعني أن المحاجج قد اختار أن يكون عقلانيا ومن ثم فالاختيار قد تم وأصبح خلفه" (أبل 1987 أ ص. 187-188). إن السؤال عن ضرورة العقلانية هو عين السؤال عن ضرورة التواصل مع الآخرين.  فمن يقدم جوابا إيجابيا عن السؤال الثاني يقدم في نفس الوقت جوابا موجبا عن السؤال الأول وذلك لأن التواصل بهدف الوصول إلى إجماع لا يمكن الوصول إليه إلا بطريقة عقلانية. وبعبارة أخرى: إرادة التواصل تفترض إرادة العقلانية.

2.3-تحديد مفهوم التأسيس.

1.2.3-التأسيس"تاريخيا"

إن تاريخ المفهوم "تأسيس" لم يكتب بعد. وعلة ذلك علته الحقيقة تتمثل بصورة بينة في كون ارتباط إشكالية التأسيس بإشكالية العقلانية وبإشكالية التصور الدقيق للخصائص المميزة للفكر الفلسفي قد تأخر تحوله إلى موضوع نظر في الفلسفة بعض التأخر. وأطروحة عملنا هذا الرئيسية تقول إن مشكل التأسيس يعتبر على أفضل حال في ترابطه مع مشكل العقلانية وذلك لأنه من تقاليد الكثير من تصورات العقلانية أن تعتبر قابلية التأسيس علامة مميزة للعقلانية. فحسب ملاحظة أبل لتاريخ هذا المفهوم نصادف مطلب التأسيس أول مرة في صلة مع الاستعاضة عن الفكر الأسطوري بالفكر الفلسفي العلمي. وبذلك فهو يعتبر التأسيس ليس أقل من معيار الفكر الفلسفي العلمي أي معيار العقلانية الفلسفية والعلمية عامة بالمقابل مع العقلانية الأسطورية. ثم يلاحظ أبل بعد ذلك أن طلب التأسيس هذا كان محله في البداية الحوار الحجاجي من حيث هو مساءلة الآراء المختلفة وكان خاضعا لمعايير عرفية. وهنا كذلك أكد على الطابع الحواري لهذا المطلب (وقد كان ذلك بصورة أوسع أساس ما سبق الإشارة إليه باسم الفرق بين العقلانية الفلسفية والعقلانية العلمية). ففي البدء لم يوجد بخصوص مطلب التأسيس هذا فرق واضح بين مبررات تصديق الآراء أو الحجج والأسس الحقيقية أو العلل.

فالعلل (أسباب واقعية) والأسس (علل عقلية) اعتبرت أمرا واحدا. وهذا التوحيد أدى دورا مهما في ما حصل من فهوم سيئة تقليدية للتأسيس. ويرى أبل أن كنط وحده هو الذي بلغ  بهذا التمييز بين العلة الفاعلة وأساس التصديق (علة عقلية) إلى صحة الشكل المفيد من وجهة نظرية المعرفة. فكنط قد حول مسألة علل الوجود التي كانت ذات دلالة في الفلسفة القديمة وظلت كذلك في الفلسفة الكلاسيكية حولها (ص.146)  إلى سؤال عن أسس (شروط) إمكان التجربة. ويمكننا هنا ومباشرة كما فعل أبل أن نميز على الأقل ثلاثة أبعاد للتأسيس:

1-تأسيس لتصديق القضايا

2-وتأسيس بمعنى المنطق المتعالي الذي يطلب شروط الإمكان

3-وتأسيس بمعنى التجربة كالحال في التفسير السببي على سبيل المثال (راجع أبل 1989ص.14-15).

2.2.3-"التأسيس" عامة.

يمكن أن ننطلق في تحديد مفهوم التأسيس من القول إن تأسيس كلامنا يقدم نهجا مميزا. ففي كلامنا نعبر فنقول شيئا ببعض القضايا. وقول شيء لا يعني تبليغ معلومة حول واقعة فحسب بل إن قول شيء تعني كذلك الجزم بصحة المقول. فلا نكون قد بلغنا معلومة فحسب بل كذلك ادعينا دعاوى مفادها أن هذه المعلومة حقيقة وصحيحة ومفهومة إلخ... وتعني دعاواي حول المقول أني لا أقبل بهذه القضايا وبصحتها فحسب بل هي تعني (كذلك أني أنتظر من المخاطب الذي) أُدعيت ضده أن يقبل بصحتها. ولتحقيق هذا القبول نحتاج دائما إلى أساس أو علة لأجلها لا بد لكل إنسان أن يقبل بصحة هذه القضية. فالصحة ينبغي أن تُجعل مفهومة بصورة ما. ويتطلب كل نقاش أن تكون صحة القضايا مفهومة أي أن يكون المقول مفهوما وذلك طبعا لأنه ليست كل جملة ننبس بها يمكن أن ندعي أنها صحيحة. وبالتالي فلا بد من أن نبين فيم يتمثل الفرق بين القضايا الصحيحة والقضايا غير الصحيحة. والدليل على كون القضايا مفهومة وصحيحة يمكن بصورة تقريبية أولى أن يُعرَّف كتأسيس.

ويحصل التأسيس إذا قُدمت حجج (أسس) تبين صحة المقول وجوبا (أي تؤسسه). لكن الحوار غالبا ما ينتهي إلى وضعية تُقدَّم فيها حججٌ لصالح صحة إحدى القضايا وحجج ضد صحتها. وهذه الوضعية تعرف بوضعية الخصام (النزاع). وحتى نتمكن من مواصلة النقاش لا بد لنا من نوع من الحجج أو الأسس التي يقبلها المحاور أي الخصيم. ويمكن بتقريب أولي أن نعرف تأسيس المقول وصحته بالرجوع إلى الأسس أو أيضا باستعمال الحجج التي يقبلها المناقش بوصفها أسسا أو حججا كافية للقبول بصحة المقول فنعتبرها غاية التأسيس. وهكذا تكون غاية التأسيس نوعا من التأسيس يستغني عن أي تأسيس إضافي. والمسألة ليست إلا في معرفة هل غاية التأسيس ذات صحة نهائية أي هل هي تقبل بهذه الصفة أيضا خارج وضعية النقاش العينية من قبل مناقشين آخرين ممكنين ؟

ويمكننا أن نفهم من النقاش تبادلا للحجج لصالح صحة المقول أو ضدها.  فتظهر هنا مسألة أوسع هي مسألة أي الححج عامة من حيث هي حجج يمكن أن تقبل صحتها في النقاش ؟ (ص. 147)  وبيان مثل هذه الحجج هو إذن المهمة الأساسية للفلسفة حسب أصحاب النظرة التداولية المتعالية. والنقاش الفلسفي ليس موضوعه في الأساس القضايا أو الجمل حول الوقائع ومن ثم فهو ليس حجاجا لصالح صحتها أو ضدها (أعني صدقها) بل إن موضوعه هو بالأولى الحجج المستعملة في المناقشة. ومن ثم فهو حجاج يقوِّم الحجج. تلك هي مهمة الفلسفة من حيث "ما بعد نظرية" لا ينبغي لها أن تتكلم على الوقائع (فتصفها أو تفسرها إلخ...) بل على الكلام عليها. (فيكون مفهوم الفلسفة مفهوما يعتبرها قولا على قول). لكن ذلك لا ينبغي أن يكون كلاما ب"ما بعد لغة" على لغة موضوع.  فعلى هذه الطريق لا يمكن أن ننتهي إلا إلى أحد أمرين:

إما إلى تصور علموي للفلسفة التصور الذي يزعم أن أسلوب جعل الأمور موضوعا للفلسفة لا يختلف بصورة خاصة عن الأسلوب العلمي وأن الفرق الأساسي بين الفلسفة والعلم لا يتمثل إلا في نوع وصف الموضوع

أو إلى سلم لا متناه من مـ"مابعد" الكلام المتوالي حيث يجعل "مابعد" اللغة هو بدوره موضوعا ل"مابعد" لغة موضوع ثم ما بعد ما بعد اللغة هو بدوره ما بعد لغة إلخ...

وحتى نتجنب ذلك كله فلا بد من القبول بتفكر متعال يكون منهجا ذاتيا للفلسفة خاصا بها منهجا يسمح لنا أن نجعل لغة موضوعا موضوع ذاتها بمساعدتها. وعندئذ فتلك هي مهمة الفلسفة المتعالية بعد المنعرج اللساني والتداولي: مهمة فحص الحجج المستعملة في الحجاج حتى نتمكن من التمييز بين الحجج الصحيحة والحجج غير الصحيحة. وعلى التفكر الفلسفي أن يجعل الشروط الكافية للحجة موضوعا إذا كانت بحيث ينبغي أن تكون سوية وأن تصلح أساسا للتأسيس. ويمكن أن نصف خاصية التأسيس وصفا أوليا على النحو التالي: تعمل التأسيسات ببساطة بعمل الأجوبة على أسئلة تتعلق ب"أسئلة لماذا؟" المنتسبة إلى درجة العقد المعرفي[1] فعلى سبيل المثال: "لماذا تظن أن ما قلته صحيح (حقيقي سليم) وأنه علي أن أقبل دعاواك حول صحة ما تقول في قولك ؟".

ومن الواضح هنا مباشرة أن نفهم أنه يمكن أن نحيل في التأسيس إلى عدة أسس كأن تكون الأسس على سبيل المثال موضوعية أو ذاتية. كما أنه يمكن للتأسيس أن يحصل في عدة سياقات كأن يكون على سبيل المثال في سياق نظري أو في سياق عملي. وهذا يقرب من التمييز بين التأسيس الفلسفي التفكري والتأسيس العلمي. فعندما نبحث عما يسمى بالأسس الموضوعية مثلا في سياقات نظرية من أجل العلم بأشياء أو أحداث ولكن ليس في دعاوى الصحة فإن التأسيس يتخذ عندئذ شكل التأسيس السببي أو الغائي أو الوظيفي (التأسيس والتفسير يصبحان شيئا واحدا) أو بواسطة دليل تجريبي إلخ... أو بتوسط التحقق (العلم يكون حقيقيا لأنه يعكس الوقائع).

ويمكن في سياق نظري أن نتكلم على التأسيس بواسطة معطيات لأسس ذاتية. ويتعلق الأمر هنا بالأحرى بصحة المقول. وأكبر مصاعب هذه الإستراتيجية التأسيسية تتمثل في ضرورة أن نثبت أن هذا النوع من الأسس الذاتية (ص.148) مشترك بين الذوات. وذلك لأن الأسس عندما لا يكون لها صحة مشتركة بين الذوات فإنها لا يمكن أن تكون كافية أي أنها لن تعتبر حججا صحيحة. وعندما يدور الكلام على تأسيس العلم بصرف النظر عن كون الأمر يتعلق بتأسيس حقيقة القضايا أو مقبولية دعاوى الصحة لما يجزم به المرء فإنه يمكن وصف هذه التأسيسات بكونها تأسيسات متعلقة بدرجات العقد المعرفي. كما يمكن كذلك أن نحيل في السياقات العملية إلى تأسيس أعمال على أسس موضوعية وعلى سبيل المثال على هدف العمل أو على نتائجه أو على شروط موضوعية يكون تحقيقها ضروريا للوصول إلى ذلك الهدف أي على شروط العمل الموضوعية أو نتائجه الموضوعية.

ويمكن أن نصف تأسيس الأعمال بواسطة مثل هذا المسعى بكونه تأسيسا فنيا. وفي السياقات العملية يمكن لنا في حالات تأسيس الأعمال بالاعتماد على أسس ذاتية أعني أسس عمل ذاتية تعود على سبيل المثال إلى المقاصد  أو الدوافع أو المصالح. ويمكن لنا أن نصف هذه الحالات بكونها تأسيسا مقاصديا (حول جعل أصناف التأسيس موضوعا أنظر شنادل باخ 1987 ص. 254-277). وعندما يدور الكلام على تأسيس الأعمال (بصرف النظر عن كون الأسس موضوعية أو ذاتية) فإنه يمكننا أن نتكلم على تعليلات الشرعية. وطبعا فنحن لم نعين إلى حد الآن أي تأسيس متعال (تكفري) يكون جديرا بأن يعد الهم الرئيس للتداولية المتعالية. وفي هذا المقام أود أن أكتفي بالإشارة إلى كون النموذج التداولى المتعالي له ثلاث علامات مميزة تخص غاية التأسيس (التي هي بعد مطابقة لتعريفه):

 فهو يكون عائدا إلى أسس ذاتية (من حيث هو تأسيس متعال)

ويعمل في سياقات عملية (من حيث هو تأسيس تداولي)

ولا يقبل التحقيق إلا بالتفكر (من حيث هو تأسيس تفكري).

ولكن قبل الشروع في الكلام على إشكالية غاية التأسيس التفكرية ينبغي أن أشير إلى البعض من حالات سوء الفهم شديدة الانتشار حول مفهوم التأسيس.

3.2.3- "التأسيس"والبرهان.

من أهم المسائل التي يساعد تحريرها على تجنب سوء الفهوم التقليدية بخصوص تصور التأسيس مسألة التمييز بين التأسيس والبرهان المنطقي الرياضي. فتاريخيا وقع تعويض فكرة التأسيس بفكرة البرهان (المنطقي الرياضي) لتدقيق فكرة التأسيس. وهذا التعويض وسم النقلة من تصور المنطق جدلا حواريا كما نجد ذلك عند أفلاطون والسوفطائين وجزئيا عند أرسطو  إلى تصوره منطقا صوريا كعلم آلة التدليل تصوره الذي طوره أرسطو. وهذا الانتقال يميز التجريد المميز للمنطق الصوري تجريده عن السياق الحواري (ص. 149) سياق السؤال والجواب ومن ثم محاولة تطوير نظرية العلاقات النحوية الدلالية بين القضايا ومنظومة قضوية موضوعية (نظرية) مستقلة عن الوضعيات (مستقلة عن النقاش). وتبعا لذلك فإن التأسيس الآن لم يعد تقديما للأسس من حيث هي جواب على "سؤال لماذا؟" بل هو أصبح استنتاجا صارما للقضايا بعضها من البعض بمقتضى مبادئ المنطق الصوري. ومنذ هندسة أقليدس أصبح استنتاج القضايا بنظام تبديهي استنتاجي نموذج التأسيس في العلوم البرهانية. والتوحيد بين التأسيس والبرهان المنطقي الصوري الرياضي طرح المشكل الذي انعكس لاحقا في خيار منشهاوزن الثلاثي (راجع أبل 1989 ص. 15).

4.2.3-"التأسيس" والتفسير.

كما أنه من تقاليد الفكر الفلسفي تصور مشكل التأسيس مشكل تفسير. و(في هذا المضمار) يعد عمل ف. ستاجملر "مشاكل نظرية المعرفة والفلسفة التحليلية ونتائجهما: الجزء الأول التفسير العلمي والتأسيس" (راجع ستاجملر 1974) علامة مميزة لهذه النظرة. ففيه  حرر ستجملر أول ما حرر أن معرفة العالم العلمية تحاول الجواب عن سؤالين:

 فهي تبحث أولا عن التفاسير.

وهي ثانيا تبحث عن الأسس.

وتفسير حدث بنهج صحيح يعني هنا تقديم علل هذه الحدث. أما تقديم أسس لظاهرة فهو لا يعني حتما العودة إلى العلل بل يكفي هنا بيان ما على أساسه يكون توقع تلك الظاهرة توقعا عقلانيا.  وهنا أيضا لن يكون الجواب عن سؤال "لماذا حدث ذلك الشيء المعين ؟" بل الجواب عن السؤال الذي يجب تمييزه عنه أعني سؤال "لماذا كان ينبغي أن نعتقد أنه سيحدث؟". وفي صلة بذلك قد سبق س. ج. همبل أن فصل بين التفسير الذي يبحث في أسئلة "لماذا ؟" وأسئلة درجات العقد في البحث عن الأسس. ثم بعد ذلك لاحظ شتاجملر أنه "في البحث عن التفاسير تنظر بعض حالات البحث في الأسس أما  البحث في الأسس فإنه يكون بحثا في الأسس وفي العلل في آن" (راجع شتاجملر 1975 ص. 72-90).

إن طلب الأسس قد حدد فيما بعد بوصفه بحثا في قابلية الدعوى للعقد (قابليتها للتصديق) وبوصفه كذلك في نفس الوقت بحثا في التفاسير أعني بحثا في علل الأحداث. وقد ميز شتاجملر  بين نوعين من التفسير: التفسير من حيث هو بحث يطلب العلل والتفسير من حيث هو بحث في قابلية العقد أعني التفسير من حيث هو تأسيس (راجع نفسه). وحسب رأيٍ ممثلٍ لأصحاب نظرية العلم عامة  فإن أهم المهام بالنسبة إلى كل علم هي تقديم الجواب عن أسئلة لماذا (ومثلها في الأهمية يمكن أن يكون الجواب عن سؤال ماذا). وعلى سبيل المثال لماذا الأشياء أو الوقائع هي على ما هي عليه وكيف هي ألخ... وتميز مسألة لماذا وظيفة العلم التفسيرية (أما مسألة ماذا فتميز وظيفة العلم الوصفية). وفي صلة بذلك جرت العادة أن نتكلم على وظائف العلم الثلاث (ص. 150):  1-وظيفة الوصف 2-ووظيفة التفسير 3-ووظيفة الفهم  حيث يكون القصد بالفهم ما يسمى بالمنهج التأويلي الذي تتميز به العلوم الإنسانية.

إن وظيفة التفسير تشبه وظيفة التأسيس في العلم وظيفته التي تحاول الجواب عن سؤال لماذا أيضا. وهذا التماثل يمكن أن يؤدي إلى التوحيد بين التفسير والتأسيس وهو توحيد أود أن اعتبره سوء فهم ثانيا في صلته بالمسألة المتعلقة بالتحديد الدقيق لمفهوم التأسيس. ومن مهام نظرية العلم الأكثر أهمية تبعا للوظائف العلمية المشار إليها سابقا البحث في المسائل التالية: كيف يبدو التفسير العلمي وكيف تتميز التفاسير العلمية عن التفاسير الأخرى غير العلمية وكيف يبدو شكل التفاسير المعياري الصحيح في كل العلوم ؟ ولنظرية العلم مهمة  أخرى ذات أهمية: فينبغي أن يكون البحث في كيف يبدو التأسيس العلمي وكيف تتميز التأسيسات العلمية عن التأسيسات غير العلمية  وكيف يبدو شكل التأسيس المعياري الصحيح في كل العلوم. والمهمة الثالثة ذات الأهمية هي التي تطرح مع السؤال التالي: كيف يختلف التأسيس العلمي عن التفسير العلمي ؟ ويضمر هذا السؤال سؤالا آخر هو: هل التفاسير هي في نفس الوقت تأسيسات وهل التأسيسات يمكن أن تعتبر تفاسير كذلك ؟

إن التفسير بمعناه العلمي هو دائما تفسير لوقائع. فبواسطة الملاحظات والبحوث والتجارب تحصل في العلم وقائع جديدة ينبغي أن تفسر بنحو ما. وهكذا يحرر الطابع الأساسي للمعرفة العلمية عادة. ومن مميزات التفسير العلمي أن يرجع شيئا غير معلوم إلى شيء معلوم سابقا. ومن التفسير كذلك تعيين موضوع المعرفة. ويقبل الفكر العلمي الفهم بكونه بصورة عامة وتامة فكرا محددا (لموضوعاته). وهذا النهج التعييني (المحدد للأشياء) هو بالطبع كذلك مميز للفكر غير العلمي أو الخارج عن العلم وذلك لأن فكر الإنسان المفهومي هو في المقام الأول فكر تعييني. (فيمكننا بالطبع أن ندافع عن فكر غير تعييني كالحال عند أدورنو. ومثل هذا الفكر يبينه لنا الفن مثلا. وليست المسألة هي إذن إلا مسألة معرفة هل الفكر الذي تعبر عنه اللغة فكر لغوي أو هل هو ما قبل لغوي فيقبل أن يكون دون تعيين (تحديد للموضوع)؟).

والتحديد الموالي لمفهوم التفسير مداره أن تفسير واقعة يعني البحث عن علتها. وبهذا التحديد يبرز بعد التماثل المشار إليه بين التفسير والتأسيس وذلك لأن الأمر يتعلق الآن باكتشاف أسس في شكل علل كما هو الشأن كذلك في البحث عن الأسس في عملية التأسيس. وعندما لا نميز بين الأصناف المختلفة من الأسس الممكنة (أسس للحقيقة وأسس للتصديق) فإننا عندئذ نسلم طبعا أن التفسير والتأسيس أمر واحد. (ص.151). وكنموذج للتفاسير العلمية يصلح النموذج الذي طوره همبل وأبنهايم النموذج المسمى نموذج "هـ. وأ"  (اختزال من اسمي صاحبي النموذج) أو  "نموذج إ.ق." (اختزال من استنتاجي-قانوني).  وفي هذا النموذج تعين بعض شروط البداية وكذلك بعض قوانين الطبيعة التي ينبغي أن تكون مناسبة  لتمكِّن بفضل اعتبار شروط البداية من استنتاج الواقعة المعروضة للتفسير وتفسرها. وخطاطة التفسير تبدو على النحو التالي:

ش1.ش.2 ....ش ك (وهذه هي شروط البداية)

(الأمر المفسِّّر)

ق1.ق2......ق ع (القوانين العامة)

ــــــــــــــــــــ

ت _وصف الظاهرات التجريبية التي تعرض للتفسير)

(الأمر المفسَّر)

ولا بد لهذه الخطاطة من أربعة شروط للمطابقة مع التفسير العلمي:

القاعدة 1: لا بد أن ينتج الأمر المفسَّر من الأمر المفسِّر نتاجا منطقيا.

القاعدة 2: الأمر المفسِّر ينبغي أن يتضمن قوانين كلية تُستعمل لاستنتاج الأمر المفسَّر استعمالا فعليا.

القاعدة 3: ينبغي أن يكون الأمر المفسِّر ذا مضمون تجريبي.

القاعدة 4: مجموعة القضايا التي يتألف منها الأمر المفسِّر  ينبغي أن تكون قضايا صادقة (راجع باتش 1989 ص. 165-168).

إن خطاطة التفسير التي وضعها همبل وأبنهايم تعني أن الظاهرة المفسرة أو الواقعة تتألف من صنفين من القضايا (وهما معا تكونان الأمر المفسِّر) ينبغي أن تكون مشتقة منطقيا (استنتاجية). وهذان الصنفان يتضمنان مقدمات الظاهرة التي علينا تفسيرها (الأمر المفسَّر). وهذه المقدمات تنتسب إما إلى صنف شروط المقدم أو إلى صنف الانضواء تحت  القوانين الضرورية للتفسير. وبمقتضى هذه الخطاطة فإن سؤال "لماذا حصلت هذه الظاهرة أو الواقعة؟" يجاب عليه بالصورة التالية: (حصلت الظاهرة) على أساس معطيات معينة متقدمة وبمقتضى قوانين معينة.

إن التفسير الاستنتاجي القانوني يقبل التوحيد مع البرهان الاستنتاجي. أما هل يقبل التوحيد مع التأسييس فذلك أمر مرهون بمعرفة إن كنا نقبل بإعطاء منزلة التأسيس للبرهان الاستنتاجي أم لا (أعني تأسيسا استنتاجيا للقضايا بعضها من البعض بمقتضى قواعد المنطق الاستنتاجي). وبين أن الفرق بين التفسير والتأسيس يتمثل في كون التأسيس ينبع بالأحرى من طلب قابلية التصديق والتفسير (في حالة التفسير السببي) هو طلب علل حادثة من الحوادث. وطبعا فيمكننا أن نتصور التفسير تأسيسا وذلك على سبيل المثال لأن الإشارة إلى علل إحدى الحادثات يمكن كذلك أن تعتبر تأسيسا لصحة القضايا التي تجزم بوجود تلك الحادثة كما أن كل تأسيس يفسر شيئا ما أي على سبيل المثال لماذا أنا أو غيري يجزم بشيء ما ولماذا أتصور ما أقوله صحيحا؟ (ص. 152).

 ولذلك فالفرق الحقيقي بين التأسيس والتفسير يتمثل في مستوى استعمال اللغة. فنحن نستعمل التفاسير في مستوى الكلام القضوي (الكلام على ما عليه الأشياء). والتأسيسات نستعمل فيها الكلام الإنشائي (الكلام على دعاوى الصحة لما نجزم به). فما عليه الأشياء أو الوقائع ينبغي أن تفسر ودعاوى الصحة ينبغي أن تؤسس. فتكون بذلك الفائدة من التفاسير  ومن التأسيسات بيان خصوصيات مجالين مختلفين من العلم أعني علمين مختلفين. فمن ناحية أولى نجد العلوم التجريبية التي تسعى تقليديا إلى التفسير ومن الناحية الثانية نجد العلوم الاجتماعية التي لا تستطيع في الحقيقة منافسة العلوم التجريبية في مسائل التفسير ولها مهام أخرى مختلفة تماما عن مهامها أو وظائف أخرى أعني بالذات إيجاد أساس معياري للعمل الإنساني وأن تؤسس مشروعية هذه المعايير للعمل العقلاني.


[1]  تعليق المترجم: auf epistemische Warum-Fragen أي المسائل التي تتعلق بدرجة العقد المعرفي من جنس الظن أو الرأي أو غالب الظن أو اليقين إلخ..أي طلب علل هذا العقد أو حججه. وهو يختلف عن المسائل الإبستمولوجية التي تتعلق بما فوق العلم في حين أن هذه تتعلق بما دون العلم. ويمكن أن يعتبر العلم درجة معينة من درجات العقد المعرفي إذا تصورناه أرقى هذه الدرجات أو الغاية القصوى التي يسعى إليها العقد المعرفي. ويمكن أن نصطلح على مفردات تميز بين المنظور الابستمولوجي والمنظور الابتسمي في الكلام على المعرفة لكن لا شيء يضمن أن يقبل الاصطلاح من الجماعة العلمية العربية التي لا تتبع مخيال التسمية والاصطلاح الخاصين باللسان العربي بل كل واحد يتبع اللغة الأجنبية المؤثرة فيه فلا يسمى المعاني بل بترجم أسماءها عند أصحاب اللغة التي يتأثر بها فيستعيض عن مخيال التسمية العربية بمخيال تسمية تلك اللغة. ولذلك فكلما التقا عربيان للكلام في مسألة الاصطلاح وجدت أهم علل الخلاف بينهما هو أنهما تخليا على الأساليب العربية في التسمية واستبدلاها باللغة الأجنبية التي يرطنان بها. وهو أمر ناقشته مع المرحوم إحسان عباس لما كان يعجب من الخلاف بين عرب المغرب وعرب المشرق في تسمية بعض الظاهرات القانونية والاقتصادية في أحد لقاءات توحيد المصطلح بعمان.


Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2010