shape

Directed by Abou-louay www.alfalsafa.com

البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا

.

  الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام

                     

                                     المزوغي... الهذيان العقلاني !

                                    رسالة من المحمودي إلى أبي لؤي

                                        

 

أخي أبا لؤي السلام عليكم ورحمة الله وسلمت لحرية الفكر وفتح موقعك للآراء المختلفة مهما بدا عليها من تناقض وتعارض. فنشرك مقالة الأستاذ المزوغي رغم ما فيها من تجن على الأستاذ أبي يعرب لن يزيدك إلا قربا من كل من يفهم معنى الحرية الفكرية والتعايش الأخوي بين المفكرين مهما اختلفوا. وإني واثق من أن أبا يعرب لن يجد في ذلك أدنى حرج وهو حتما قد شكرك على ذلك لعلمي برأيه في حرية الفكر والتعددية.

لكن ذلك كله لا يمنعني من أن اعترف لك بأني لم أقرأ في نص الأستاذ المزوغي فكرا ولا تعددية بل خليطا من الأفكار تدور كلها حول محاولة اتهام أبي يعرب بالوهابية واعتباره أجيرا عند السعودية. وطبعا لن أذهب إلى حد الظن بأن من هو أجير في الكنيسة الكاثوليكية لا يمكن أن يتصور غيره مفكرا حرا غنيا عن الارتزاق. لذلك فلا فائدة من أن أبين له الفرق الشاسع بينه وبين أبي يعرب الذي عرفناه عن قرب لما كنا في درسه. لم يكن له إلا هم واحد: إرساء شروط التعريب السوي للفلسفة مع تكويننا التكوين المتين في الفلسفة الغربية بكل مراحلها وبشروطها وبلغاتها لاعتباره كل الحضارة الغربية أحد مقومات الحضارة العربية الإسلامية التي هي بالجوهر حضارة كونية تستوعب كل الحضارات الأخرى بمبدأ التصديق والهيمنة.

لن أهتم إذن بهذا الوجه من كلام الأستاذ المزوغي. فلا مانع عندي إذا كان يتصور وزارة الداخلية التونسية أقل دراية منه بمن يهدد الأمن الوطني بالتبعية للخارج وللحركات الفوضوية أو إذا كان ذلك يقربه لمن يمكن أن ينتدبه في إحدى الكليات حتى يضمن العودة من العمل الظرفي في الخارج. ولا تعجب إذا ذهب إلى حد اتهام أبي يعرب بأنه من تلاميذ بن لادن. ولعله سيثبت أن أبا يعرب هو الرأس المدبرة للحادي عشر من أيلول. فليس للهذيان حد. سأمر لوصف ما حصل لي من ارتسام حول هذا المزوغي في خمس مرات صادف أن سمعته في اثنتين منها وقرأت له في الباقيات. وفيها جميعا كان رد فعلي العفوي الضحك إلى حد رفس الأرض بقدمي رغم تعجبي من إمكانية وجود مثل هذا القدر من العجز عن الفهم الفلسفي:

فالاستماع إليه حصل مرتين أولاهما كانت سنة تخرجي من الكلية لما أحضره أبو يعرب تشجيعا له حتى يلقي علينا درسا حول أرسطو والثانية في بيت الحكمة لما قدم ما تصوره نقدا لابن خلدون.

والثلاث الباقيات قرأت له فيها بعض كتابه حول هيدجر ودريدا وفوكو وتعليقاته على محاورة أبي يعرب مع البوطي حول أصول الفقه والأخيرة هذه الثرثرة العجيبة.

ولأبدأ بالأوليين. ففي سنة تخرجي دعاه أبو يعرب ليلقي علينا درسا في فلسفة أرسطو (لم تكن معنا لأنك تخرجت قبلي بسنة). وتلك كانت طريقة أبي يعرب في تشجيع طلبة الدكتوراه وخاصة المغترب منهم ربما لأنه اغترب هو بدوره. فهو يمنحهم مثل هذه الفرص. كان يشجعه على إتمام رسالته-التي أعلمه إنه يعدها في إيطاليا حول الفلسفة القديمة-لينضم لمدرسيها في الجامعة التونسية حيث لم تتركز بعد تقاليد الدرس الفلسفي القديم. استمعنا إليه مدة ساعة لم يخرج فيها من الكلام الهامشي مع ما يصحب ذلك من الحركات المتعالمة حول ضياع أعمال أرسطو وترتيبها لتكون الميتافيزيقا الكتاب الذي يأتي بعد السماع الطبيعي.

فالدرس لم يتجاوز ما يمكن أن يقال بجملة واحدة لا تقدم ولا تؤخر في فهم أي وجه من وجوه الفلسفة الأرسطية رغم أنه قد دُعي للكلام في مسألة محددة هي المسألة التي كنا ندرسها على الأستاذ أبي يعرب نظرية البرهان في التحليلات الأواخر. ما أضحكني يومها هو أنه كان يصول ويجول أمام السبورة ويظن نفسه يقدم علما وهو يكرر خرافات لا يخلو منها أي تقديم عامي لفكر أرسطو.

 لكن أبا يعرب شكره وشجعه على مواصلة العمل. ثم غاب مدة كنت أعلم أن أبا يعرب بقي فيها على تشجيعه في دراسته وحتى في نشر بعض أعماله حتى وهو في كوالالمبور. لكنه خرج علينا منذ سنة بما كتب حول حوارية أبي يعرب مع البوطي معللا هجومه عليه بما ينسبه إليه من كلام لم يعجبه في صديق له يزعم أنه اكتشف الحقيقة بالانتقال إلى المذهب الشيعي (هو أيضا أجير كنيسة لكنها ليست كاثوليكية بل ملالية في بيروت وطهران). لكن الحقيقة التي يعلمها القاصي والداني هي أن هجومه على أبي يعرب هجومه الذي صار ملزومة كل كتاباته كان للتقرب من سيدين قد يكونان لا يوليانه أدنى أهمية: كنيسة الملالي وكنيسة الفاتيكان. فليس ما ينسبه إلى أبي يعرب من قول في صاحبه الشيعي فحسب بل كذلك ما كتبه في محاضرة البابا بعد أن نقلها إلى العربية هو سبب خروجه عن كل معقول في الكلام على شخص أدرك حدود نباهته: فلا يمكن لمن يعيش على صدقات مدارس الفاتيكان ويصادق من يعيش على صدقات ملالي طهران أن يسكت على من فضح ما يظنه البابوات تفلسفا وتدينا وهو عين الغباء الفكري والاغتراب الروحي.

والمرة الثانية التي استعمت فيها لهذا "المتعلط" على الفكر كانت في بيت الحكمة التي صارت دار ثقافة للبعثيات الثقافية الأجنبية ففقدت كل معنى لاسم الأكاديمية إذ يحاضر فيها من هو من جنس هذا الأمي ربما لأن ممثلي الكنيسة يرونه وجها من وجوه فكرهم كما يتبين من حماسته في رفض التحريف وتعليقه الغاضب على السيف المسلول على من سب الرسول: فكم هم كثير في أقسام الحضارة وما حولها حتى صار تحديث الزيتونة تابعا لنصائحهم التي قد لا تكون خالية من تعليمات الفاتيكان.

علمنا من أرسطو أغمض ما كنا نجهله أعني ضياغ كتبه واكتشافها الذي بمقتضاه صارت الميتافيزيقا تسمى ما بعد الطبيعة أي ما بعد كتاب السماع الطبيعي. وهو ذا الآن يعلمنا حقيقة أخرى أخطر وأغمض لأنه فعلا ثورية: ابن خلدون رجعي ولعله وهابي لأنه أصولي وقد يكون أبو يعرب من حفدته لأنه من عرب اليمن مثله. ابن خلدون لم يفهم شيئا من التاريخ والفلسفة والاجتماع: وطبعا هذا كلام لا يشك فيه أحد فهو لم يدرس ذلك عند الأستاذ المزوغي ليتعلم العقلانية والفلسفة التي لا صلة لها بفلسفة الدين ولا بفلسفة الحق. لم يسمع هذا المتأستذ الذي يتجرأ على ابن خلدون بمدرسة الحوليات وما تعترف به من دين لفكره في كتابة التاريخ بنفس الشروط التي حددها في المقدمة.

وكيف له أن يفهم ذلك إذا كان هيدجر وفوكو ودريدا عنده حميرا لم يفهموا شيئا من الفلسفة التي ينوي تعليمها للجميع. والغريب أن هذه النزعة التي تزعم نفسها نقدية لفكر ابن خلدون سمعتها منه ومن كاتب مغربي يظن نفسه روائيا فيحاكم مواقف ابن خلدون بأحكام عصرنا المسبقة ثم من كاتبة تونسية تظن نفسها مفكرة تسقط كل أحكامها المسبقة على فكر ابن خلدون لتجعله وهابيا وسلفيا وفي نفس الوقت أشعريا: فهي مثل المزوغي ذات علم لدني في الفلسفة التي بقي دونها هيدجر وفوكو ودريكا ناهيك عن أبي يعرب. ولعل تمثالها -وتمثال المزوغي لم لا وهما من التحريريين الميالين إلى النزعة النسوية- سيحتل في حياتهما أطال الله في عمرهما وأبقاهما ذخرا للوطن موقع تمثال ابن خلدون خاصة وقد أكد أستاذ المفكرة الذي هو بدوره من كبار فلاسفة الدين بزاد فلسفي لا يتجاوز عموميات الثانوية إنها قد أنهت أسطورة ابن خلدون.

وهذا أيضا أضحكني إلى حد الإدماع: فإذا صار الأميون ومضغة قشور الحداثة يفهمون فكر ابن خلدون إلى حد إنهاء أسطورته فلا عجب أن يصبح المزوغي ناقدا لفكره بزاد الطالب الباحث عن اختصاص لا يعترف له به أحد بعد فشلها في كل ما حاوله منها. والحمد لله أن كلية الطب لم تمكنه من أن يصبح طبيبا: لأنه لو صاره لتعامل مع أجساد الناس كما يتعامل مع فكرهم ولكان جزارا وليس لحاما بل لكان فحاما. لن أتكلم عما قاله في هيدجر وفوكو ودريدا إلا للإشارة إلى وجه الشبه مع قاله في أبي يعرب. فهيدجر ليس مفكرا عقلانيا لأنه نازي. وفوكو ليس مفكرا أصلا لأنه مثليٌّ (جنسي). ودريدا لا  يمكن أن يكون مفكرا كبيرا لأنه ينفي نازية الأول ولا تعنيه مثلية الثاني. وأبو يعرب لا يمكن أن يكون فيلسوفا ما دام يتكلم في الدين والفقه وهما أبعد الأشياء على فلسفة عقاب الزمان.

والمزوغي مفكر لأنه عقلاني لا نازي ولا مثلي (من يدري؟) ولا يصدق بخرافات الدين ما دام عقلانيا حتى الحمق. ومن هذا الموقف يستمد دليله الوحيد سلبي وهو اعتبار الاهتمام بالدين والفقه منافيا لجوهر الفلسفة. والدين عنده أساطير الأولين. ولا عجب عندئذ إذا صارت الفلسفة الحقيقية التي تعلمها ويعلمها في الكنيسة هي من جنس ما سمعناه منه: تاريخ القشور كالدرس الذي أتحفنا به في لقائنا الأول معه في كلية 9 أفريل. ولا عجب كذلك أن يعتبر الكلام في فلسفة الدين وفي فلسفة الحق عديم الصلة بالفلسفة: فهذا الكلام مقصور على الوهابية والأصولية والظلامية.

 وطبعا كان يمكن له أن يقول كذلك أن الطب -لو قدر له فلم يطرد من كلية الطب- لا علاقة له بالأخلاق ولا بعلم الحياة.  لو قدر له فصار طبيبا لمارس الطب بلا أخلاق وبتجارة الموت لأن الدين والفقه لا علاقة لهما بالفلسفة والفلسفة لا علاقة لها بالطب إلخ... من ثمرات العقلانية عندما توؤل بصاحبها إلى الحمق. ويكفي أن تنظر في سطحية فهمه لمسألة الاستخلاف ورمز خلق آدم في القرآن –معتبرا نفسه داروينيا كيف لا وهو قد درس علم الأحياء في كلية الطب-وخاصة مقابلته الفكر المزعوم أسطوريا بما يسميه فكرا علميا تحكمه الصدفة والضرورة (مع عدم الانتباه إلى مناقضة ذلك للقول بالعقلانية) حتى تدرك عمقه الفلسفي الباهر وقدرته على الحكم في أدق الدقائق وأغمض الحقائق بعقلانية التنوير السطحي للعلمانية السخيفة التي يتكلم باسمها.

ويكفيك معرفة بمستواه في البيان الخلط بين الكفر بالمعنى الفرقي والفقهي والكفران ضديد العرفان: فيكون مفهوم الكفران دالا عنده على نزعة تكفيرية ومن ثم فهو العلامة القاطعة على وهابية أبي يعرب. وبذلك نصل إلى بيت القصيد. كيف لمن له ذرة من فهم ألا يموت ضحكا من مثل هذا الاستدلال العجيب الذي نشرحه بمثال لعله يكون في متناول هذا العبقري: 1-ستالين حكم باسم الماركسية 2-وهابرماس له قراءة لفكر ماركس 3-إذن هابرماس ستاليني أو ستالين هابرماسي. طبعا لن يصدق أحد أن مثل هذا الكلام يقوله عاقل. لذلك فمن يسمع هذا الكلام قد يشك في وصفي لاستدلال المزوغي. لا أحد يمكن أن يصدق أن قلة الفهم تصل إلى هذا الحد.

ومع ذلك فلتصدقني يا أبا لؤي: ذاك هو ما فعل صاحبك. فهو يقول:               1-عبد الوهاب يدعي أنه تيمي 2-وأبو يعرب له قراءة لفكر ابن تيمية 3-إذن أبو يعرب وهابي أو عبد الوهاب يعربي. ثم هو ضاعف الأمر بالنسبة إلى المرزوقي:

1-             لا بد من إثبات أن السيد قطب وهابي حتى يكون أبو يعرب قطبيا وليس تيميا فحسب ومن ثم حتى يتمكن من أن ينسب إليه كل الإرهاب بالمعنى الأمريكي في العالم سواء كان وهابيا أو جهاديا أو أخوانيا حاشا حزب الله الذي بسبب صداقته لأحد مفكريه عادى أبا يعرب.

2-             ولا بد أن يثبت أن كل تيمي في خدمة السعودية حتى يثبت أن ابا يعرب ليس  وهابيا فحسب بل هو في خدمة النظام السعودي حتى وإن كان الجميع يعلم أن أبا يعرب لا علاقة له بالسعودية وأنه لم يزرها في حياته إلا سنة 2004 للحج. والنتيجة التي لم تعد ضميرا بل قالها صراحة: أيها النظام التونسي أحذر أبا يعرب فهو مخرب وهابي وتابع للقاعدة.

وطبعا مثل هذا الكلام دليل قاطع على أن الرجل لم يفتح كتاب أبي يعرب عن ابن تيمية وابن خلدون. لأنه لو فتحه لوجد أن النسبة بين أبي يعرب وابن عبد الوهاب في صلتهما بابن تيمية تماثل النسبة بين ستالين لتوظيف ماركس وهابرماس لتأويل فكر ماركس. ولو فتحه لعلم أن الكتاب لا يمكن حتى أن يؤذن له بالدخول إلى السعودية التي يتصوره كتب لخدمة نظامها. والأدهى أنه بهذا الاستدلال قد جعل ابن تيمية أيضا وهابيا كما اعتبرت الكاتبة التونسية التي يزعم استاذها أنها أنهت اسطورة ابن خلدون اعتبرته سلفيا بالمعنى الذي تفيده الكلمة الآن. فيكون السابق قابلا للتحديد بمعيار اللاحق بسلطان الأناكرونيسم بحيث تصبح المعاني لا تاريخية بل مطلقة. وبهذا الفهم يكون ماركس ستالينيا وابن خلدون سلفيا: ولا محيد عن ذلك فإذا كان كل ماركسي ستالينيا فينبغي أن يكون ماركس نفسه ستالينيا.

أعطني عاقلا واحدا حتى في أكثر القبائل بدائية لا يضحك من مثل هذا النهج في الفهم وهذا الكلام الأخرق:  أبو يعرب كتب في فكر ابن تيمية. ابن عبد الوهاب استعمل التيمية. السيد قطب إرهابي. يوجد وجه شبه بين قطب والوهابية. إذن أبو يعرب تيمي ووهابي وقطبي وهات من ها اللاوي الذي يفيد أن المتكلم "هاوي" بل ومتهاوي. والحجة الدامغة بعد هذا الاستدلال المتين هي مواقف أبي يعرب من النخب العربية ومن التصوف.

لست بحاجة للرد على مثل هذه الحجج بدلا من أبي يعرب فلعلك تعيد نشر مقاله الذي رد فيه على مثل هذه الحجج الواهية في موقع جدل. فالتصوف عند هذا الدعي مدرسة واحدة والنخب جنس واحد ولا يمكن التمييز فيهما بين من يصح عليه ما قاله أبو يعرب ومن لا يصح عليه. لا يمكن أن يكون أبو يعرب قد تكلم على تصوف معين ولا على نخب معينة بل هو مثل المزوغي يكتفي بالتعميم بفكر بهيم: فعند المزوغي الذي يعاني من العشى كل الأبقار دهماء في المساء (أعلم أنه يكره ما يتضمنه أسلوب أبي يعرب من جناس أحيانا فأتعمد التجنيس والتطبيق لعل الأمر يضيق بهذا اللصيق). ولعل درجة عدم الفهم عند الرجل جعلته يأتي بشواهد من آراء أبي يعرب في بعض النخب والمتصوفة كلها بلا استثناء من أكبر الأدلة على صدق أبي يعرب في وصفهما: وهو ما يفهمه كل من حضر ندوات النخب التي من الجنس المشار إليه أو درس تاريخ التصوف الموصوف لا كل التصوف إذ إن ابن تيمية نفسه كان متصوفا. وكذلك كان ابن خلدون.

أخي أبا لؤي لعل رسالتي قد طالت. لذلك فسأختمها بملاحظة سريعة. ولن تكون حول تعجب هذا الدعي من اهتمام أبي يعرب بالدين والفقه معتبرا ذلك خروجا عن اختصاص الفلسفة. لا فائدة من التوكيد على أن من يعتبر الدين والفقه أي فلسفة الدين وفلسفة الحق خارج الفكر الفلسفي لا يمكن أن يكون قد مارس الفكر الفلسفي في حياته فضلا عن أن يكون أستاذا فيه -لأنك لا يمكن أن تجد فيلسوفا واحدا في العالم كله لم يعالج هاتين المسألتين الجوهريتين من منطلق حالهما في حضارته لتقويمهما من منطلق تأمله في معاني الأشياء في الوجود الإنساني.

ستكون ملاحظتي مقصورة على الفهم المتخلف لـ"لعقلانية" التي يزعم هذا الدعي الكلام باسمها بالمقابل مع أبي يعرب وهيدجر وفوكو ودريدا.  فهل يمكن لمن له أدنى اطلاع على الفكر الحديث ناهيك عن الفكر المعاصر وما بعد الحديث منه على وجه الخصوص أن يظل قائلا بالعقلانية الغفلة المتقدمة على النقد الكنطي وما حصل من تجاوز له نحو التنسيب من مركزية اللوجوس بالمعنى البدائي والمتخلف للعقل؟ كيف لا يعجب المرء من سذاجة من يظن الوجود شفافا إلى حد يعتبر العقل بمقتضاه محيطا به فيكون صاحبه من النوع الذي قال عنه ابن خلدون: يرد الوجود للإدراك ؟

لا فائدة من الكلام مع هذا المتعلط في مثل هذه المسائل والآن فقط فهمت تعليق أبي يعرب على كلامه آخر مرة: إنه مسكين.

تحياتي للأسرة وللبنوتة التي أغرقت محمولك فغسلته بالماء كما يغسل الشيخ المزوغي مريديه بالعقلانية البدائية فاستحال الاتصال بك مدة أسبوع. والحمد لله أن عادت له الروح من جديد فتخاطبنا والسلام.

                               أخوك عبد الكريم

ملاحظة عارضة: أرجوك ألا تحرمنا بين الفينة والأخرى من مثل هذه التحف الثورية في الفكر العقلاني الذي قد تساوي فلسا. فهذا يعيدني إلى ذكريات الشباب-لعلك ما زلت تذكر-عندما كانت النخب التي منها هذا العقلاني تقول بالاشتراكية العلمية ثم صارت الآن إما في خدمة الفاتيكان أو في خدمة الأمريكان باسم العقلانية والليبرالية بعد أن كانت ستالينية حتى النخاع. لكن الاتحاد السوفياتي صار في خبر كان وموائده صارت خاوية. فبم سيعوضون الفودكا؟ لعل كاس من الويسكي على نخب البروتاز المسمى المجتمع المدني العقلاني  يعوض يتامي اليسار الذين تبنتهم مصالح الاستعلامات التابعة للملالي والفاتيكان والأمريكان لمحاربة الإسلام والقرآن حتى بأقلام حافية مثل قلم هذا الذي يضحك من منطق حجاجه صاحبه حتى الأطفال.