shape

Directed by Abou-louay www.alfalsafa.com

البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا

.

  الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام

 

شر العيب التأنس بالعيب

                                    محمد أمين رضوان

لم أكن اطلعت على مقالة الأستاذ هادي حليم حينما قرأت مقالة الشيخ سعيد فودة المنشورة بموقع الأصلين، ولكني كنت أشعر أن حديثه فيه لبس لم أتفطن إلى مصدره، ومع ذلك انطلى علي الأمر خاصة بعد قراءة التعليقات المنبهرة بمظمونها فأوعزت ما اعتراني من تردد إلى سوء فهمي، ومن بين هذه التعليقات:

جلال علي الجهاني: "هدية قيمة إلى أبي يعرب .. أبا الفداء ..."

فراس يوسف حسن:" بحث متقن رصين جزاك الله خيراً شيخنا الكريم. وحري بعاهة الفلسفة أن يراجع نفسه مراراً وتكراراً إن كان في قلبه من الله خشية ومن عقابه للمغالطين والمتلاعبين بدينه خوف." (كرر السيد فراس تدخله مرددا المعنى ذاته مصرا أنه وعى مقالة الشيخ وأُخذ بها )

همام إبراهيم طوالبه: "شيخنا السعيد جزاك الله خيرا على هذه الرسالة المتينة الرصينة
وننتظر منكم المزيد لو تفضلتم، فدقة معانيكم وجمال تعبيركم هو لذة عقولنا وأنس أرواحن"

نزار بن علي: "بارك الله فيكم يا شيخ سعيد ووفق الناس للتأمل في كلامكم النفيس الذي يشتمل على غرر القواعد ودرر الفوائد.فقد وضحتم وأبنتم ورفعتم كل لبس وذللتم طرق فهم الحق لكل طالب حق."

أمام هذه الشهادات وغيرها وجدت نفسي أقبل على مضض أن المقالة فتح مبين وان زمرة المرزوقي كانت تغلطنا باقتطاع الشواهد عن أصولها... وكيف لي غير ذلك وأنا أمام شهادات رموز موقع الأصلين الذين إذا تدخلوا لا يَقنَعون بغير إقناع مجادليهم ولا يترددون في حشد الشواهد التي لا يحصيها غير خبير حصيف؟ فضلا عن أن الشيخ سعيد نفسه ذكر مقالته باعتزاز كبير وأحال إليها في غير ما موضع...

ولكني فوجئت عند قراءة مقالة الأستاذ هادي حليم بأن ما كان اعتراني من تردد ليس مجرد ارتباك وإنما هو نفور تلقائي من مكامن المغالطة وكم ضحكت من نفسي أولا، لعجزي عن التفطن للخطأ الكبير الذي وقع فيه الشيخ سعيد وكم عجبت للمعلقين عليه الذين كان أولى أن ينصروه بتنبيهه إلى الخطأ الذي بنى عليه كل تحليله وليس بالتصفيق الذي أرداهم معه...وتعلمت مع هذا أن بداهة الإتباع تعمي البصائر وهي ماحقة  إذا صدرت ممن يرفع لواء التأويل والعقل ضد التنصيص والنقل، ليصبح شيخ التأويل مصدرا مطلقا للحقيقة يدخل بمريديه جحر الضب فيدخلون...وتعلمت من الأستاذ حليم أن الوعي بالعيب لا يحتاج إلى حفظ أسفار الأولين والآخرين وإنما إلى التحرر من طاغوت المشيخة المستبدة أولا ، وإلى التروي في قراءة أقوال السلف ثانيا وأن شر العيب التأنس بالعيب حتى يصبح عند أصحابه فضلا...فهؤلاء أصحاب الشيخ وأعضاده يمجدون غلط الشيخ ويطربون له حتى جعلوا منه فضيلة ما فوقها فضيلة ...وهؤلاء هم مريدوه لم يتفطن أحدهم إلى زلة الشيخ فيبصّره وكأنه عندهم لا ينطق عن الهوى ...وأسوأ من ذلك أن الشيخ سعيد واصل الاستشهاد بمقالته والإحالة إليها وقد أنس ما فيها وصدقه والحال أن ما كشفه الأستاذ هادي حليم من غلط في فهم الشيخ ليس محل جدال لأنه ليس تأويلا وإنما إحالة إلى قوانين اللغة العربية بل إلى المعلوم في اللغة بالضرورة .ولو أن أعوان الشيخ أزالوا من قلوبهم حمية النصرة العمياء وصدقوا ما صرحوا أنهم عاهدوا الله عليه لصدعوا بالحق ونفروا من العيب وصححوا للناس ما ساهموا في إقناعهم به من خلال تمجيدهم لمقالة الشيخ وقد كنتُ أحد ضحاياهم لأني اتهمت نفسي بدل اتهامهم من حسن ظني بههم ، ولما تنبهت إلى خطئي اكتشفت كم يمكن للمؤمن أن يُخدع إذا أفرط في حسن الظن وأوكل شأن عقيدته إلى غيره يصوغها له بدلا منه ...

لا اخفي أنني كنت من المتابعين للحوار بين الأستاذ المرزوقي وتلامذته من ناحية والشيخ فودة ومريديه من ناحية أخرى وكنت أكثر تعاطفا في أغلب الحالات مع الشيخ سعيد لما يؤكده دائما من الدفاع عن حياض الأمة ولما أشعر به في كلام الأستاذ المرزوقي وتلامذته من استعلاء في خطابهم حتى أني راسلت موقع الفلسفة واعترضت على الأستاذ حليم منكرا استعماله لألفاظ ما كان لتظهر في حوار بين رجلين مسلمين وأجابني برسالة موثقة بين لي فيها أن الألفاظ المذكورة هي من صنع محاوره وأنه لم يبادر بشيء منها قط... وهاهو الأستاذ حليم في صنف آخر من الكتابة يكشف ركن الغلط في مقالة الشيخ سعيد دون التعرض للأشخاص رغم الغمز أحيانا، وهو ما نرجوا أن يلتزم به خصومه ليكون الحوار نافعا وتكون الأمة هي الرابح الأول والأخير من تنافس أبنائها .