



كتب دروس في فلسفة الدين دراسات تساؤلات القراء حوارات مطبوعات كتابات ذات صلة
(بديلا من علم الكلام)
الدرس الثامن
تلك هي علة العلل التي ينبغي علاجها إذا كنا نريد للمسلمين أن يعودوا إلى قيم الإسلام ليكون الدين حيا أولا وفلسفة دين ثانيا تحيي هذه المحركات الحيوية التي تعطلت. والمعلوم أن القرآن هو أهم ثورة حدثت في تاريخ البشرية لكن اغتصاب العلماء المزيفين للسلطة التشريعية في مجالات القيم الخمسة واغتصاب الأمراء المزيفين للسطة التنفيذية فيها يكادان يقضيان على كل نبض: فأصبحت الأمة كما وصف ابن خلدون في الفقرة الأخيرة أسفل سافلين لأنههم كادوا يفقدونها معاني الإنسانية.
وحتى يكون العلاج شافيا فلا بد من التسليم بمبدئين:
أولهما سلبي وينفي أن يكون التحرر من الماضي بنفيه كما يزعم من يتصور أنه يكفي استبدال الكلام المزعوم قديما بالكلام المزعوم جديدا. لا بد من العودة إلى قضايا الكلام القديم لتحديد ما حصل فيها فأدى إلى ما أدى إليه من مآس أعني للجواب عن السؤالين التاليين:
1- لم أصبح الفكر الديني النظري علم كلام ببعديه فصار مقصورا على ايديولوجيات فرق بدل البحث عن الحقيقة ومن ثم صراع فرق بدل التواصي بالحق: أي جعل الجماعة كلها خلية نحل تطلب العلم الحقيقة كما هو بين من منزلته في القرآن ؟
2- ولم أصبح الفكر الديني العملي علم فقه ببعديه فصار مقصورا على ايديولوجيات مذاهب بدل البحث عن الحق ومن ثم صراع مذاهب حقوقية بدل التواصي بالصبر: أي جعل الجماعة كلها خلية نحل تطلب العمل بالحق بمعنى الحقوق التي تحقق التآخي البشري ؟
قد يرفض مثل هذا الكلام من يعتبره مجرد عودة إلى قضايا الكلام القديمة ظنا منه أن ما أفسده الكلام القديم ينبغي أن يموت مع الكلام فالقضايا التي أفسدها الكلام ما تزال قضايا حقيقية وذات فائدة وأن ما يسمى كلاما جديدا جديد حقا بل هو عين التحريف الموجود في الكلام القديم لكونه يكتفي بجعل بؤرته الإنسان بدل الله تقليدا للكلام الغربي. والمعلوم أن كل قضايا الكلام الغربي الحديث هي قضايا الكلام القديم بتوسط النقلة من الله إلى الإنسان موضوعا لمباحثه. كانت القضايا تدور حول ذات الله وأفعاله ثم أصبحت تدور حول ذات الإنسان وأفعاله.
لذلك فأصحاب الكلام الجديد من المسلمين يريدون تمسيح الكلام الإسلامي دون قصد أو بقصد (الله وحده يعلم السرائر) وذلك باستبدال الثويولوجيا بالانثروبولوجيا. وسنختم البحث في حاضر الفكر الإسلامي ومستقبله بمسألتين مهمتين من مسائل الكلام الموسوم بالكلام الحديث لنرى العلاقة بين الأصل والنسخة ولكن في ترتيب مقلوب إذ لا بد من البدء بالحدث التاريخي للختم بمعناه كما يقتضي ذلك مدخل علم الكلام المزعوم جديدا أو بلغة علم الكلام المزعوم قديما لا بد من البدء بالشاهد لنختم بالغائب:
1- منزلة الحضارة الإسلامية في فلسفة التاريخ وصلتها بمسألة العلاقة بين كلمة الله والمسيح.
2- ومنزلة الإسلام في فلسفة الدين وصلتها بمسألة العلاقة بين الذات الالهية والذات الإنسانية
وسيكون منطلقنا في بحث المسألتين منظور هيجل السلبي. وما كنا لنخوص في الرد على هيجل حول موقفه من الإسلام حاضرا ( في عصره أي في الربع الأول من القرن التاسع عشر) ومستقبلا (منذئذ إلى الآن بالقياس إلى هيجل ومن اٍلآن فصاعدا بالقياس إلينا) لو لم يكن موقفه قد أصبح الموقف الرسمي لأعداء الإسلام في الداخل قبل الخارج وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة وصعود حركة الصحوة الإسلامية. ذلك أن منهج الرد ليس المنهج المفضل لدينا. لذلك فلن يكون الكلام على رأي هيجل إلا منطلقا لما هو أهم: علاج مسألة التحريف في مفهومها القرآني بالصيغة الفلسفية التي توصل إليها ابن حزم. ذلك أننا لا يمكن أن نصحح تصورنا للغايات السامية التي يعد الصراع الحالي أحد وجوه التدافع عليها من منظور الإسلام الصراع الحالي بين الإسلام وتمسيح العالم من دون تصحيح الفهم الرديء لطبيعة الثورة القرآنية ليس في الغرب فحسب بل عند المسلمين الذين هم بدورهم يسيئون فهم الإسلام لمجرد وضعه في نفس مستوى الدين المسيحي متناسين أن هذا الأخير محرف مرتين: التحريف المتقدم على الإسلام الذي أصلح التحريف ثم تحريف الإصلاح الإسلامي بما يسمى الإصلاح البروتستنتي الذي هو تحريف للمنظور الإصلاحي الذي حدد به الإسلام العلاقة بين الروحي والزماني محققا الصلح الحقيقي بين الدين والدنيا. فلما كانت المسيحية في التحريف المتقدم تنفي الدنيا باسم الدين أصحبت في التحريف المتأخر تنفي الدين باسم الدنيا أي إنها لم تترك لنيتشة مهمة قلب نظام القيم الأفلاطوني المحرف إذ سبقته فحرفته في الاتجاه المقابل: وذلك ما يمثله رمز لوسيفار في أدب جوته.
لذلك فقبل الشروع في علاج المسألتين لا بد من الانطلاق من تصنيف الأديان الذي وضعه ابن حزم ليميز بين الآراء حول الحقيقة عامة سواء كانت الحقيقة التي حددتها الأديان المنزلة أو الحقيقة التي حددتها الفلسفات الطبيعية حتى نفهم منظور الإسلام ومنزلته من منظور إسلامي متحرر من تأثير الفلسفات الغربية الحديثة التأثير الذي يصعب أن يكون المرء منا عريا عنه بعد أن ربينا عليها عقودا وعقودا تربية همها الرئيسي أن تنسينا كل مبادئ حياة فكرنا الذاتية له وأهمها: نفي إطلاق الخصوصيات بديلا من المتعاليات الكونية التي هي جوهر الحقيقة الفطرية ومن ثم التي لا يختلف فيها الديني والعقلي إلا بالأسلوب.
فابن حزم حاول في الفصل تصنيف الآراء حول الحقيقة فاستعمل القسمة الأفلاطونية على النحو التالي (ويقرب منه تقسيم الشهرستاني في الملل والنحل). فقد اعتبر المجال المقسوم وجود الحقيقة بمعنيي الوجود (قيام الشيء بذاته وحضوره في إدراك واجده). واعتبر معيار التقسيم خصائص الإدارك الموصل إليها بمعنيي الإدراك (السعي إلى المدرَك للحصول على بعض الحقيقة بالجهد الشخصي أو العقل وتلقي المدرَك بمعنى الوعي المباشر ببعض الحقيقة التي لا يكفي فيها الإدراك العقلي ). وقطعت القسمة عنده أربع مراحل:
1- المرحلة الأولى المقابلة بين من يقول بوجود الحقيقة وقابليتها للعلم ومن ينفيهما: ويضرب ابن حزم على النفاة مثال السوفسطائيين.
2- المرحلة الثانية المقابلة بين من يقول بكفاية الادراك العقلي وينفي ماعداه ومن ينفي الكفاية ويثبت الادراك بالتلقي أو الوحي: ويضرب ابن حزم على النفاة مثال البراهمانيين.
3- المرحلة الثالثة المقابلة بين من يقول بكلية المخاطبين بالوحي ومن ينفي ذلك لقوله بنظرية الشعب المختار: ويطلق ابن حزم على النفاة اسم اليهود.
4- المرحلة الأخيرة المقابلة بين من يقول بكلية انتخاب الرسل من جميع الأمم ومن ينفي ذلك بلوغا بعقيدة شعب الله المختار إلى غايتها حصرا للرسل فيه: ويطلق ابن حزم على النفاة اسم المسيحيين.
ويمكن أن نضيف النتيجة التي قصد إليها صاحب التصنيف دون أن يكون لها المعنى الذي أصبح لها في عصرنا كما سنرى: فنجمع السوالب (نفي الحقيقة ونفي الوحي ونفي كونية المخاطبين وكونية الرسل) ونجمع الموجبات (إثبات الحقيقة واثبات النبوة واثبات كونية المخاطبين وكونية الرسل) لنحدد حدي المقابلة المطلقة التي لم تتعين في عصر ابن حزم بالدلالات التي صارت لها الآن وتعينت اليوم في المقابلة المطلقة بين المنظور الغالب على الإسلام من منظور الإسلام ( ممثلا بهذا التصنيف ) والمنظور الغالب على الغرب من منظور الغرب ممثلا بفلسفة هيجل الدينية والتاريخية والمعركة الجارية حاليا في الواقع التاريخي وفي شعارات دعايتها. فالقول بوجود الحقيقة وعلمها بالعقل وعلمها بالوحي وكلية المخاطبين وكلية المرسلين كلها مبادئ يشترطها القرآن في إسلام المسلم سواء انتسب إلى دار الإسلام وحقبته التاريخيتين أو كان من غير المكان والزمان الإسلاميين: أي ما تقدم على الإسلام وفي الأمم الأخرى المعاصرة له وإلى الأبد.
أما الأنفاء أو السلوب فتنقسم إلى حزبين متلازمين كل منهما تغلب عليه صفتين ظاهرتين تضمران الصفتين الأخريين. فأما نفي الصفتين الأوليين فهو مميز الطبعانية وما بعد الحداثة (نفي الحقيقة ونفي علمها). وأما نفي الصفتين الأخيرتين فهو مميز الصهيونية والمسيحية الصهيونية (نفي كلية المخاطبين وكلية الرسل). والواقع أن النفيين الأخيرين يعودان إلى النفيين الأولين أو يؤديان إليهما لان الرسالة الخاصة والرسول الخاص لا يمكن أن يكونا كذلك إلا إذا نفيا الحقيقة الكلية والحاجة إلى كونية الرسالات: فلا تكون الرسالات مضمونها الحقيقة الكونية واقعا وتصورا بل مضمونها إيديولوجيا عرقية واقعا إن ليس تصورا. وعندئذ نفهم لم كان لا بد أن يكون النفاة مجتمعين هم أعداء الاسلام في المعركة الحالية: الطبعانية القائلة بالنسبوية الثقافية كما تتعين في فكر ما بعد الحداثة والوحيانية القائلة بالشعب المختار كما تتعين في المسيحية الصهيونية.
يبدأ هيجل مقارنا بين الدينين المسيحي والإسلامي الدينين اللذين ينتسبان إلى نفس المرحلة التاريخية في فلسفته التاريخية فيقول:"تلك هي الروحانية والمصالحة الروحانية التي بزغت (في الحقبة الرابعة من تاريخ العالم). وهذه المصالحة الروحانية هي مبدأ الشكل الرابع (من أشكال تاريخ العالم الهيجلي). فقد بلغ الروح إلى الوعي بأنه هو الحق. وما بقى الوعي كذلك فكذلك سيكون الفكر. ومن الضروري أن يكون هذا الشكل الرابع هو بدوره شكلا مضاعفا:
1- فهو الروح من حيث هو وعي بعالم باطني عالم الروح الذي اصبح واعيا بكونه من حيث هو جوهر أنه الوعي ب(الوجود) الأسمى وعيا عقليا.
2- لكن إرادة الروح تكون بالمقابل روحا مجردا وثابتا في التجريد الروحي. وما ظل الوعي على هذا النحو من الثبات في التجريد سيبقى الواقع مثله. فيكون الواقع مترابطا مع عالم دنيوي لم ينضو في الروحي ولم يصبح نظاما عقليا يحايث في الوعي. ذلك هو جوهر العالم المحمدي (=عالم الاسلام) الذي هو أسمى ترق لمبدأ (روح)الشرق.
فلا شك أنه دين تلا المسيحية ظهورا في التاريخ وأنه أعلى إدراك للواحد (في الشرق). لكن المسيحية لكي تصبح صورة متعينة في الدنيا كان لا بد لعملها أن يستمر قرونا. ولم يتحقق ذلك إلا مع شارل الأكبر (الخامس). وكون الإسلام بالمقابل قد أصبح مملكة دنيوية (قبل المسيحية) فالعلة هي أن المبدأ المجرد يتحقق بصورة أسرع (من المبدأ المعين الذي هو مبدأ الغرب المسيحي بالمقابل مع المبدأ المجرد الإسلامي). إنه نظام متعين في العالم الأرضي متقدم في الوجود التاريخي على نظام العالم المسيحي"[1].
والآن هل ينبغي أن نفهم وحدانية الإسلام كما فهمها هيجل الذي اعتبرها من جنس التنوير التصحيري لكونها تقول حسب رأيه بالوحدانية المطلقة اطلاقا سالبا لكل تعين ومن ثم فهي تنفي التعيين المسيحي لمفهوم الله الناتج عن التثليث الذي هو تعضٍ موجب (فيكون الأقنوم الاول هو المبدأ في إطلاقه والأقنوم الثاني هو العالم المادي أو الطبيعة والأقنوم الثالث هو العالم الروحي أو التاريخ)[2] ؟ فلنتابع التعرف على الفهم الهيجلي قبل الجواب. يضيف هيجل:"وفي الجملة ففي حين بدأ الغرب يتنزل في عرضي الأحداث والنمو والخصوصية كان لا بد أن يحصل في العالم الاتجاه المقابل لتوحيد الكل في ثورة الشرق التي قضت على كل خصوصية و على كل آصرة فطهرت الوجدان تطهيرا تاما لكونها لم تر الموضوع المطلق إلا في الواحد المجرد ولكونها كذلك جعلت الوعي الذاتي الخالص والعلم الغاية الوحيدة للحقيقة-كماجعلت كل إضافة إضافة وجودية"[3].
لا بد من الاعتراف بأمرين جوهريين يحسبان لهيجل. فهو يسلم للإسلام بكونه دينا كونيا ويسلم له بكونه قد حقق المصالحة بين قيم الروح المتعالية وتعيينها الفعلي في الوجود الدنيوي (بين الدين والسياسة بتكوين دولة ذات شرع يستند إلى القيم الدينية). لكنه يعتبر الأمرين مقصورين على الوجه السالب منهما كما تعينا في الثورة الروحية الحقيقية (=التي هي عنده الإصلاح البروتستني). وهذه المقدمة ضرورية حتى يستطيع أن ينسب سوالب واقع المسلمين إلى الإسلام النسبة التي باتت ملزومة الفكر الغربي كله وخاصة لما تأثر به المصلحون سلبا أو إيجابا منذئذ إلى الآن: فكر أحد تلامذة هيجل الصغار قصدت صاحب الرشدية اللاتينية[4]. فالمسيحية هي التي حققت حسب هيجل المصالحة الحقيقية في مرحلة الإصلاح بعد أن قضت الوقت اللازم فأصبحت بفضله التجربة الناجحة في ما كان فيه الإسلام تجربة الإصلاح الفاشلة أو وجهه السالب.
وبعد تأسيس إمكانية نسبة أدواء واقع المسلمين لدينهم يستدل هيجل بهذا الواقع على تنافي الإسلام مع بناء الدولة العضوية معللا ذلك بما ينسبه إلى الإسلام من قول بالمساواة المطلقة التي لا تراعي المنازل ومن ثم من نفي للتعيين تبعا لنفي الوحدة العضوية عن الذات الإلهية كما يزعم هيجل:" يختلف كل دين (عن غيره من الأديان) اختلافا جوهريا إذا كان مبدؤه على حال تجعل ما ينتسب إلى تصور الروح المتحقق بتوازن فيه محققا مبدأه الذاتي المعين (في كل جوانب حياة الامة المؤمنة به). أما عندما لا يبلغ تصور الروح (في أحد الأديان) إلى عمقه الحقيقي فإنه ستوجد كما أشرنا سابقا وجوه من حياة الشعب (المؤمن بذلك الدين) لا يكون فيها مبدأ الدين عقليا بل هو سيتنازل أمام نزوات التحكم أو هو يتصرف بصورة من الصور تصرفا غير حر... كذلك هو الشأن في الإسلام. فتعصبه جعل المؤمنين به مندفعين إلى تملك العالم إلا أنه دين عاجز عن بناء دولة متخلقة الأعضاء تكون فيها الدولة ذات وحدة عضوية فلا يستطيع بناء نظام قانوني للحرية"[5].
لم يبق هيجل لبوش وجوق حملته الدعائية-وفي مقدمتهم علمانيونا وليبراليونا الجدد- شيئا يقولونه: يكفي أن يقرأوا هيجل! وكلهم لا يخفون أنهم من المنتسبين جميعا إلى الهيجلية المحدثة. لكن بوش وجماعته من اليمين المسيحي المتصهين لا يكتفون بالقول بنهاية التاريخ مثله بل هم يحاولون انهاءه بالقوة ليكون الشكل العمراني الذي هم عليه الغاية التي يتوقف عندها التاريخ. وبذلك يقول كل المصلحين منا سواء انتسبوا إلى الأصلانية الدينية أو إلى الأصلانية العلمانية. فانظر ما يقول هيجل حول نهاية الإسلام وحال المسلمين وقارن الأوصاف الواردة في كلامه بالأوصاف التي تجدها في دعاية المسيحية الصيهونية. لكن لا تنس حكمة تكذيب التاريخ له تكذيبه الذي هو سبب فشلهم التاريخي المؤدي إلى نقمتهم التهديمية علة المراجعة الواجبة لكل الأحكام السخيفة حول الإسلام وحول كيفية إصلاح شأن المسلمين: "وفي الوقت الراهن فإن الإسلام الذي فرض عليه الإدبار إلى آسيا وإفريقيا ولم يبق وجوده متسامحا معه إلا في زاوية محدودة من أوروبا بسبب
[1] Idem, s.243-4:“ Es ist also die Geistigkeit und die geistige Versoehnung, die aufgegangen ist; und diese geistige Versoehnung ist das Prinzip der vierten Gestalt. Der Geist ist zu dem Bewusstsein gekommen, dass der Geist das Wahrhafte ist. Sofern das Bewusstsein so beharrt, so ist hier fuer den Gedanken. Diese fierte Gestalt ist notwendig selbst gedoppelt: der Geist als Bewusstsein einer innerlichen Welt, der Geist, der gewusst wird als Wesen, als das Bewusstsein des Hoechsten durch den Gedanken, das Wollen des Geistes ist einerseits selbst wieder abstrakt und beharrend in der Abstraktion des Geistigen. Insofern das Bewusstsein se beharrt, so ist die Weltlichkeit einhergeht; sie ist damit verbunden, dass das Weltliche nicht ins Geistige einschlaegt, dass es nicht zu einer vernuenftigen Organization im Bewusstsein kommt. Dies macht die Mohammedanische Welt aus, die hoechste Verklaerung des orientalischen Prinzips, die hoechste Anschauung des Eine. Sie ist zwar spaeteren Ursprungs als das Christentum; aber dass dieses eine Weltgestalt wurde, ist die Arbeit langer Jahrhunderte gewesen und erst durch Karl den Grossen vollbracht worden. Dass dagegen der Mohammedanismus Weltreich wurde, ist wegen der Abstraktion des Prinzips schnell gegangen; es ist ein frueheres Weltregiment als das christilichen.“
[2] وذلك هو مضمون تفسيره لمحاورة طيماوس الافلاطونية بوصف ذلك مطابقا لجوهر نظرية الوجود المسيحية.
[3] أنظر: Hegel, Vorlesungen ueber die Philosophie der Geschichte, IV, Teil 1.Abs,2 Kap. S.428-429 (Werke, 12, stw. 612).
…kurz, waerend das Abendland anfaengt, sich in Zuffaelligkeit, verwicklung und Partikularitaet hinzuhausen so musste die entgengengesetzte Richtung in der Welt zur Integration des Ganzen auftreten, und das geshah in der Revolution des Orients, welche alle Patikularitaet und Abhaengigkeit zerschlug und das Gemuet vollkommen aukalere und reignigte, indem sie nur den abstract Einen zum absoluten Gegenstade und ebenso das reine subjective Bewusstsein, das Wissen nur dieses Einen zu einzigen Zwecke der Wirklichkeit-das Verhaeltnisslose zum Verhaeltnis der Existenz-machte”
[4] أقصد ارنست رنان في كتابه عن ابن رشد والرشدية اللاتينية الذي هو المصدر الرئيس لكل أوهام من يسمون بالرشدية العربية بما في ذلك التفسير العرقي التحقيري لكل الفكر الإسلامي الذي لا يتفق مع هذه الرشدية المزعومة. ذلك أن أرنست رنان من الأجيال الفرنسية الأولى التي تتلمذت على هيجل دانت بنظرية روح الشعب الذي انقلب التدريج إلى تمييز عنصري بين الامم والحضارات. فمعيار ابن رشد المزعوم- وهو في الحقيقة معيار تصنيف ضروب الإقناع في المنطق الأرسطي- أصبح بعصى سحرية معيارا لتصنيف ضروب المعرفة فبات البيان دون العرفان والعرفان دون البرهان. وطبعا فهذا دليل على عدم التمييز بين ضروب الإقناع وضروب المعرفة (أي إن المرء يمكن أن يستعمل أسلوب الإقناع الخطابي في توصيل الحقائق الرياضية ويمكن أن يستعمل الأسلوب البرهاني في الكلام عن أي نوع من الحقائق إذا قبل بأن يعتبر فرضيات الانطلاق في كلامه مسلمات) فإن المقابلة من أصلحا على غير دراية بمدلول البرهان الأرسطي وشروطه بحيث لو علمها صاحبها لاقشعر بدنه مما يقول وخاصة في عصرنا بعد أن تغيرت نظرية المعرفة ونظرية الدليل العلمي.
فلا أحد اليوم يقول بالحقائق الاولية. بل الجميع يعتبر المبادئ مسلمات. ولا برهان أرسطي من دون الحقائق الاولية لأن أرسطو لم يكن يعتبر الدليل العلمي فرضيا استنتاجيا بل هو يعتبره صورة مطابقة لحقائق الوجود التي يصل اليها العقل مباشرة في حدس المبادئ الاولية ( انظر التحليلات الأواخر الفصل التاسع عشر من المقالة الثانية الخاصة بالحد). ثم إن الثورة اللسانية والمنطقية تثبت الآن أن كل اللغات الاصطناعية دون اللغة الطبيعية تعقيدا وقدرة على التعبير. فإذا كان البيان هو الاسلوب الذي من أجله رفض علماء الاسلام حصر الكلام في الخبري ذي الشكل المنطقي بالمعنى الارسطي فإنهم يكونون قد سبقوا ما يسمى بنقد المركزية المنطقية بألف سنة. لكن ماذا تريد بعد أن أصبح الخرفون عند العرب فلاسفة ؟
[5] أنظر هيجل:" G.W.F. Hegel, Vorlesungen ueber die Philosophie der Weltgeschichte, G.Lasson, PB, Leipzig Verlag von Felix Meiner, 1920, s.112:“ Die Religion unterscheidet sich danach wesentlich, ob ihr Prinzip so ist, dass alles, was zum Begriff des Geistes gehoert, im religioesen Prinzip ausgeglichen ist, sein eigenes bestimmtes Prinzip erlangt hat. Wird der Geist nicht in seiner wahrhaften Tiefe gefasst, so gibt es, wie erwaehnt, Seiten im Leben eines Volkes, wo es unvernuenftig, seiner Willkuer preisgegeben ist oder auf irgend eine Weise sich unfrei verhaelt....So auch bei der Mohammedanischen Religion. Der Fanatismus derselben hat ihre Bekenner getrieben, die Welt zu erobern, ist aber dazu unfaehig, dass ein Staat sich zu einem gegliederten, organischen Statsleben, einer gesetzlichen Ordnung fuer die Freiheit bilde“.