معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                في الخلط المتعمد بين الإصلاح السياسي

                                            وصوغه في نصوص قانونية

                                                                     أبو يعرب المرزوقي

هالني ما أعلن عنه من كلفه الحلف الثلاثي القائد للثورة المضادة كلفه برئاسة لجنة الإصلاح السياسي من دون أدنى شرعية للمعيٍّن والمعيَّن في آن. فالقائمة التي أعلن عنها لا تتضمن إلا قانونيين نصفهم من كلية  العلوم السياسية والقانونية (ولا ندري هل القصد الكلية التونسية الناطقة بالعربية أم كلية الجالية الفرنكفونية التي كونها محمد الصياح لإرضاء حزب فرنسا).

لكن ما هالني أكثر هو الخلط المتعمد بين الصوغ القانوني للإصلاح والإصلاح السياسي ذاته بعد حصول التوافق عليه بين مكونات الشعب التونسي بجميع أطيافه لتحديد المبادئ العامة الخاصة بالإصلاح في أبعاده الأساسية التالية: أعني حسم الإشكالات المتعلقة بطبيعة صورة المجتمع ومادته اللتين علينا بناؤهما من جديد بعد تهديمهما النسقي طيلة عقود:

1-طبيعة النظام السياسي

2-طبيعة النظام التربوي

3-طبيعة النظام الاقتصادي

4-طبيعة النظام الثقافي

5-وأخيرا طبيعة الثوابت الروحية والوجودية التي تحدد مقومات الشعب التونسي كما حددها تاريخه المديد ومعاركه الأساسية التي حددت مصير ثقافته وروحانيته.

وبدلا من التفكير في هذه المسائل الأساسية التي هي أول هموم أي ثورة وخاصة الثورة التي كانت فيها تونس سباقة بالنسبة إلى محيطها الحضاري في عصر العولمة التي تستهدف الاستقلال السياسي والتربوي والاقتصادي والثقافي والروحي للأمم بدلا من التفكير في ذلك والاستماع إلى جميع مكونات المجتمع التونسي مروا مباشرة إلى الترقيع القانوني الذي هدفه ليس الإصلاح بل الحيلولة دون طرح هذه المسائل الجوهرية للنقاش.

من كلفوا بهذا الترقيع أساتذة القانون قادتهم من الفرنكفيليين بامتياز يعادون التحرير الشارط لكل تحرير خلطا عندهم بين التبعية والتنوير. لكأن المسألة قانونية. الثورات لا تبدأ بالإصلاح القانوني بل هي تنهي القوانين الفاسدة من الأساس ومن ثم فهي تعد للإصلاح القانوني بالإصلاح السياسي والروحي المشروطين في كل وضع للقوانين البديلة. لا بد من حسم الإشكالات القيمية المسكوت عنها في هذه الخيارات المفروضة على عجل. لابد من توضيح المبادئ التي لأجلها حصلت الثورة: لكن رئيس اللجنة التي كلفت بهذا الترقيع بدأ بأن وجه أول سهامه إلى البند الأول من الدستور أعني ربما البند الوحيد الذي تتمسك به الثورة من القوانين السابقة: بند هوية تونس باعتبارها دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية.

 وأعجب ما في أمر هؤلاء الجماعة صوغهم قضية الإصلاح في شكل خيار بين التحديث النافي للهوية والهوية النافية للحداثة. لا يتصورون أن الحداثة لا معنى لها إلا بالأصالة التي تنبع منها وأن الأصالة لا معنى لها إلا بما ينتج عنها من تحديث حي متجذر في قيم الأمة والحضارة التي حددت مراحل تاريخها العظيم. لذلك فإن كل الجدل حول الحكومة ليس إلا أمرا ثانويا بالمقارنة مع هذه اللجان التي تعمل في خفية لإفساد كل أهداف الثورة بما ستقترحه من حلول تلغي أهدافها الأساسية بحصرها في قشور الديموقراطية التي ستكون مشروطة بنظام يحمي أصحابها ضد الشعب وينال رضا حماتهم المعلومين.

سنرى كيف أن تعديلات هذه اللجنة التي لست أدري من اختارها ومن استشير لتعيينها سيكون أول همومها باسم ما تدعيه من ميل إلى الديموقراطية بمعناها البرجوازي المهمل للحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصار على ما تريده نخب تعلم أنه لو تحقق فعلا لما تمكنت من كل هذا النفوذ السياسي بمقتضى حجهما الذي لا يساوي عدد أعضاء اللجنة.

ثم لماذا كان كل أعضاء اللجنة من لون واحد فضلا عن كونهم من اختصاص واحد وأكثر من نصفهم من كلية واحدة ؟ هل تونس يمكن أن نحدد نظامها الدستوري والقانوني بمجرد السماع للمنظرين في المجال الدستوري والقانوني المنظرين المنتسبين إلى مدرسة واحدة هي المدرسة التابعة لإحدى المدارس الفرنسية خاصة وأن أحد زعمائها سمعته يحط من شأن حجة الإسلام الغزالي ويمدح القديس طوما الإكويني لجهله بأن هذا تلميذ صغير لأحد تلاميذ ذاك ؟

أليس لنا تاريخ في الفقه الدستوري والفلسفة السياسية والدستورية ؟ من يمثلهم في هذه اللجنة حتى لو سلمنا بأن الأمر يتعلق الآن بالصوغ القانوني وليس بالحسم المبدئي لخيارات الشعب السياسية والتربوية والاقتصادية والثقافية من منطلق خياراتها الوجودية والروحية في ثورة نريدها أن تكون ثورة الاستقلال الحقيقي في كل هذه المجالات ؟

 

 

 

 

          في ما يلي القائمة الكاملة لأعضاء هذه اللجنة

رئيس اللجنة: عياض بن عاشور، أستاذ تعليم عال وعميد سابق لكلية العلوم القانونية والاجتماعية والسياسية بتونس. والأعضاء هم:

1- محمد صالح بن عيسى، أستاذ تعليم عال بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والسياسية بتونس

2-سليم اللغماني، أستاذ تعليم عال بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس

3-فرحات الحرشاني، أستاذ تعليم عال بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

4-محمد رضا جنيح، أستاذ تعليم عال بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بسوسة

5-حفيظة شقير، أستاذة محاضرة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

6-منير السنوسي، أستاذ محاضر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة

7-محمد شفيق صرصار، أستاذ محاضر بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

8-أسماء نويرة، أستاذة مساعدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة

9-غازي الغرايري، أمين عام الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري

10-مصطفى بن لطيف، أستاذ تعليم عال بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

11-الصادق مرزوق، المحامي لدى محكمة التعقيب

وسينضم إلى اللجنة ممثل عن القضاء العدلي وآخر عن مجلس الدولة في وقت لاحق. وقد تقرر تعيين السيد غازي الغرايري ناطقا رسميا باسم اللجنة.

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي