معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                      لماذا لا يمكن للأخ القائد أن يبارك الثورة التونسية؟

                                                               محسن العامري 17/01/2011

شعر التونسيون وهم في غمرة فرحهم بما حققوه من مراحل الثورة الشعبية بامتعاض وتقزز لما صدر عن الأخ قائد الثورة الليبية من تصريحات غريبة يرثي فيها "الزين" – كما يحلو له تسميته- ويلوم الشعب التونسي عن غفلته وسوء تقديره.... ولكن ما الذى دهاه ؟ ألا يُفترض أن يكون هذا الرجل الثوري أول من يبارك ويساعد؟ أو ليس هو الثائر الأممي الذي تجواز كل الحدود والمخاطر ليشد أزر الجيش الجمهوري الإيرلندي في أقصى الدنيا....؟ فما باله اليوم يتنكر لشعب طالما حلم هو نفسه أن يدفعه إلى الثورة ؟

                               الجواب على هذا الأمر بسيط وبين

1) ما حدث في تونس ثورة شعبية بأتم معنى الكلمة: فهي لا تنتسب إلى شخص معين ولا إلى حزب أو طائفة أو عائلة أو جهة (رغم أن المرحوم البوعزيري بقي رمزا حاضرا ورغم أن سيدي بوزيد والمناطق الداخلية هي التي بادرت بالتحرك).

2) بعد سقوط بن علي لم تجد الحناجر المدوية اسما معينا تختصر فيه ما أنجزته وترمز به إلى مرجعيتها سوى "تونس، الشهداء، الشعب" وهذا سيُعطي لاحقا أسس مشاعر المواطنة الحقيقية.

3) إذا أتمت الثورة مسيرتها وأطاحت بمصدر الفساد والإفساد أعني القضاء قانونيا على مؤسسة التجمع الدستوري الديمقراطي، فإن تونس لن تملك إلا أن تكون دولة ديمقراطية، غير مشخصة في زيد أو عمر.

4) حينما يتم ذلك ويصبح التداول على السلطة حدثا إنسانيا وليس ميتافيزيقيا سينتشر نجاح الثورة ويغري فعلا كل الشعوب المقهورة لأن كل الشعوب تحب الحرية بالطبيعة.

5) سيكون الشعب الليبي أكثر الشعوب تأثرا سواء لقربه الجغرافي من شقيقه التونسي أو حتى للتعامل اليومي الذي يتجلى في الحركة التجارية والاجتماعية فضلا عن الروابط الثقافية وغيرها ...

                            لذلك كان موقف الأخ القائد

1) إدانة ما صدر عن التونسيين من سوء تدبير لأن الثورة ينبغي أن تنتسب إلى شخص وليس إلى شعب، وهذا الشخص لا معنى له ولا قيمة إذا لم يكن ذا صلة بالثائر الأممي يستلهم منه الهداية ويستنير بآيات كتابه الأخضر.

2) القيام بإجراءات عاجلة لمساعدة بن علي قبل فوات الأوان وذلك بفتح الحدود والسماح للتونسيين بالعمل في ليبيا "بأكبر عدد ممكن"

3) بعد فرار بن على تم السماح لكل المجرمين الذين عذبوا التونسيين ونهبوهم باللجوء إلى ليبيا فأصبحوا يتدفقون على الجنوب في اتجاه الحدود الليبية، وقد يعمل الأخ العقيد على استقدام الرئيس المخلوع وزوجته إلى ليبيا لحمايتهما من إمكان المساءلة القانونية وليشرفا عن قرب على المؤامرات المنتظرة...كيف لا والأخت ليلى طرابلسية الدماء ومن غير الشهامة نجدتها  .

4) باجتماع فلول التجمع الدستوري الديمقراطي والإطارات الأمنية الهاربة في ليبيا، أضف إليهم حشود العمال المذكورة سابقا يُصبح بإمكان الأخ القائد أن يمسك تونس الديمقراطية من الموضع الذي قد يؤلمها.

5) التنسيق بين البؤرة التي يُفترض أن تتكون في ليبيا وبقايا التجمع التي تمارس نشاطا سياسيا شرعيا في تونس مدعومة بخلايا أمن الدولة ... لإنجاز الانقلاب المنتظر (أو الثورة كما سيسميها الأخ القائد وستكون صوره في مقدمة صفوف الثائرين عندها لا قدر الله)

لهذه الأسباب لا يمكن للأخ القائد أن يُبارك للشعب التونسي إنجازه، ولا يمكننا نحن التونسيين  أن  نعلن انتهاء ثورتنا ما دامت  مؤسسة التجمع الدستوري الديمقراطي تتمتع بوجود قانوني في البلاد.

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي