معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                         هيئة عماية الثورة المضادة بدل حماية الثورة

                                                                        أبو يعرب المرزوقي

عندما حاولت قراءة خطاب الوزير الأول لفهم ما يخفيه من خلال ما يبديه تمنيت أن أكون مخطئا في تأويلي للمثال الذي ضربه حول التارزي الروماني الذي خاط كسوة خروتشاف حسب "سي جوست موزير". وكنت حقا صادقا في التمني لأن أخشى ما كنت أخشاه هو أن يتأكد ما بدا لي مدلولا مفزعا  لخطاب رئيس الحكومة المفروض رغم أنف الشعب (إذ إن كل القوى طلبت غيره وهو موجود والجميع يشهد بأمانته وصدقه يوم عز الصدق والأمانة) عينه رئيس دولة  أكثر فرضا على الشعب منه (إذ شاءت الصدف الدستورية التي قبلت رغم أنف منطق الثورة أن يكون رئيس رمز شهود الزور  في مجلس نواب المافية لدى الشعب) ليكون الرئيس المؤقت بلا حد للمؤقتية التي تتمطط حتى صارت أضعاف أضعاف النص الذي أعطاه هذه الصفة (من 60 يوما إلى ستة أشهر أو أكثر).

والمعلوم لدى الجميع أن كلا الرئيسين يتصوران نفسيهما "قافزين" لاعتزازهما العلني بالنسب البلدي (وتلك دلالة مثال خروتشاف ذي النسب غير البلدي رمز النزوح أعني صورة معتصمي القصبة في أعين معتصمي القبة) فضلا عن تخرجهما من مدرسة العهدين الفاسدين والمستبدين. لكني أعتبر الرئاستين ممثلتين للثورة المضادة حتى وإن وجد البعض في ما تقومان به ما يناسب الوضع الراهن أعني حاجة البلاد إلى الاستقرار (استجابة لهشاشة الاقتصاد والتبعية المفرطة للقوة الاستعمارية السابقة)  مع ما قد يصحب ذلك من عودة الأوضاع الساكنة التي تعارض المناخ الثوري الضروري لمحو ما أصاب البلاد من فساد كاد يصل إلى النخاع في جل المؤسسات والهيئات وليس للثورة رغم فتاوى الدجالين من خبراء القانون الدستوري. فمن يرأسانهما غير قانونيين فضلا عن أن يكونا شرعيين ومن ثم فوظيفتهما ليست قيادة مرحلة انتقالية ولا حماية الثورة بل الإعداد لتأبيد ذهنية المدرسة التي تخرجا منها ومن ثم لإفشال الثورة بكل الوسائل المتاحة.

ومع ذلك فقد يعجب الناس إذا قلت إني صرت متفائلا بعد أن نظرت في سلسلة الأخطاء المتراكمة التي وقعا فيها. ثم إني تأكدت من أمر كنت أعجب منه هو معاملة بورقيبة لهذا الصنف من النخب: لم يكن عبث بورقيبة بكل النخبة التي من هذه الطينة غير مبرر. فهي قد برهنت بما أقدمت عليه من إجراءات على قصر النظر الاستراتيجي والعماية السياسية وذلك من حسن حظ الثورة. إني أعتقد أن البداية الفعلية للثورة هي الآن بصدد التبلور  وذلك المعنيين التاليين:

فهي أولا بصدد إفراز قياداتها وتكوينهم على نار هادئة ولكن خلال الممارسة الفعلية للثورة. وتلك هي علة عنايتي بالجانب التكويني طويل المدى والنفس لأن قيادات المستقبل بحاجة إلى الدراية بأساسيات السياسة الرفيعة التي تجمع بين سياسة الدنيا وأخلاق وصلها بما يجعل البشر لا يأكلون كما تأكل بهائم الأنعام.

وهي ثانيا تتمأسس بمعنى أن إفراز القيادات الذي هو بصدد الحصول في الساحات والنقاشات وحتى الصراعات يصاحبه تعارف بينهم وتواصل سيكون النسيج السوي والصحي للمجتمع السياسي الذي يجري في عروقه دم جديد لم يفسده العهان السابقان.

وهؤلاء الذين يقودون الثورة المضادة ليسوا عندي إلا  "كاتيلازور" من جنس وداوني بالتي هي الداء أي إنهم المادة المعجلة لهذه العملية أو خميرة توعية الشعب بألاعيب أعداء الثورة. فعماية هؤلاء المستعجلين في الالتواء على الثورة هي التي ستجعل الجميع يدرك أنه عليه أن يدلي بدلوه لتكون حماية الثورة فرض عين وليست مسألة بعض القيادات الحزبية. ذلك أن هذه القيادات حتى التي تنتسب إلى  أشرف معارضتين اليسارية الصادقة والإسلامية المتنورة هي بدورها بحاجة إلى هذا التكوين لأنه ليس من اليسير  مجاراة ما يريده شباب ذو مطالب عالية تقرب مما حققه المدركون لضرورات العصر من شروط خلقية ومادية للقيام المستقل في الغرب أو في الشرق  شروط أسست أوروبا المتحدة والولايات المتحدة أو عماليق القرون المقبلة في الشرق الأقصى: شبابنا لم يعد يرضى إلا بعظائم الأمور حتى يكون له ما يجعله ندا لمن ليسوا أفضل منه في رسم معالم المعمورة والتاريخ المقبل بل والكون كله.

ويكفي أن أحصي الإجراءات المضادة للثورة والتي ستمثل حسب رأيي خميرة الثورة الحقيقية أعني بداية تكوين القيادات الثورية ومأسسة أفعالهم التي ستنجز قيم الثورة وتحقق أهدافها فتجعل تونس بحق دولة حرة مستقلة ذات سيادة دينها الإسلام ولغتها العربية ومن ثم جزءا من كيان عملاق قادر على القيام المستقل فيسهم في تحديد معالم المستقبل الإنساني كله.

أولا التلاعب بالدستور الحالي:

بدؤوه بمهزلة الفصل 56 ثم انتقلوا إلى مسخرة الفصل 56 علنا ثم شرعوا في التحايل فزعموا الحرص إلى الإجراءات السريعة فاحتالوا على المجلسين قبل حلهما ليخولوا رئيسا مؤقتا ما لا يخول إلا لرئيس غير مؤقت. ثم أعلنوا الحقيقية فأصبحوا يشرعون تحت راية البند 28 في أمور لا علاقة لها بخطر يهدد الدولة والوطن عدا عين وجودهم هم مواسلة للعهد البائد. فكان حينئذ على كل إنسان ذي بصيرة أن يفهم أنهم يعتبرون الثورة خطرا مهددا ولكن ليس للبلد ولا للدولة بل لعهدهم الذي يريدون مواصلته بل والعودة إلى ما جعله يصبح ضرورة لا بد منها بما فرضه على صورة البلاد (السياسة والتربية) ومادتها (الاقتصاد والثقافة) من تبعية بنيوية لأمهم فرنسا (رجاء افهموني: كيف لمن يكتب ليفيد الشباب التونسي أن يتوخى الفرنسية اللهم إلا إذا كان يريدهم أولا أن يتفصوا من لغتهم شرطا لفهمه  لأن لغة الانديجان لا تؤدي الأفكار الرائعة لمثل هذه الكتابات ومن ثم فحتى الترجمة إليها لن تكون مفيدة) .

ثانيا التلاعب بتشكيلة الحكومتين الأوليين:

 وكلتاهما تمتا بتواطؤ من حزبين يدعيان المعارضة وتمثيل الشعب وهما لم يكونا موجودين إلا بصفة المتنفس المعوض لمن غاب عن الساحة ويعلمان أنهما ممسوحان لامحالة بمجرد عودته. والمهم أن هاتين الحكومتين ظنهما أصحابهما قادرتين على ربح بعض الوقت والقيام بما يلزم لبريكولاج انتخابات رئيسية تجعل من يتصور نفسه زعيما يشغل موقع الدمية في يد الحزب البائد وفرنسا لمواصلة نفس النهج في الجوهر وإن بطلاء جديد يمد المناطق الداخلية بفتات من المعونة الدولية ومن ثم الزيادة في حجم التبعية لا غير: لكن ذلك كان مناسبة مهمة بالنسبة إلى الثورة لأنه مكن من الشروع في المأسسة ومن إبراز بعض القيادات وتفاصل الصفوف للفرز الحقيقي بين أصدقاء الثورة وأعدائها وذلك بفضل ما ترمز إليها القصبة الثانية.

ثالثا تمثيلية الحكومة الثالثة:

 كل القوى السياسية والاجتماعية أجمعت على الإشارة إلى شخص معين تثق فيه وفي قدرته على جعل المرحلة المؤقتة مؤقتة حقا وذات توافق وطني يهدف إلى تحقيق ما تطلبه الثورة. لكن رئيس الدولة عين شخصا آخر رغم أنه لا يحظى بشرعية تجعله يتجاوز رأي  الجميع في مثل هذه المهام الخطيرة. ومن عين ؟ عين رئيس حكومة يتصوره البعض زعيما سياسيا محنكا سينجي سفينة العهد السابق لا البلاد فإذا به يثبت في أول امتحان خارجي (ما يجري في ليبيا) أنه لا يتميز بما يجعله رجل المرحلة فضلا عما نراه يحدث في الشأن الداخلي للبلاد كما في أمور وزارة الداخلية (حل البوليس السياسي) والإدارة (تعيين العمداء والسلك الدبلوماسي) والتعامل مع القضاء (بالقضاء الموازي للجنتي المحاسبة وتقصي الحقائق). وسأضرب مثالين أحدهما مضموني والثاني شكلي جعلاني أشك في حصافته أو على الأقل في توفيقه السياسي هذه المرة:

1-المثال المضموني ويتعلق بمفهوم الريادة الثورية: فهل رأيتم شخصا عاديا فضلا عمن يتصدر للقيادة يعتقد حقا أن شعبه قام بثورة يحترمها في قرارة نفسه ثم يفرط في الزاد المعنوي لشباب بلاده الذي رفع اسم تونس إلى السموات السبع فصار قدوة لشباب العرب كلهم يقف مواقف تعبر عن الارتعاد خوفا مما يجري في ليبيا فيتوسل النصيحة من أضعف رئيس على الإطلاق (بوتفليقة) في أفسد نظام على الإطلاق (نظام الجنرالات) بين بلاد المغرب العربي لو كان يعلم طبيعة القوة الرمزية والمعنوية للريادة الثورية فيبني عليها سلوكه الدبلوماسي في أول لقاء مع الأجوار (الجزائر) ؟ لا يفعل ذلك إلا من كان مواصلا لنفس النهج الفاسد والمستبد وتخرج من مدرسة تحكمها عقلية السمع والطاعة لمن يتصورهم أقوياء وهم أوهن من خيط العنكبوت.

2-المثال الثاني شكلي ويخص علامة الصدق أو العلاقة بين ظاهر القائد وباطنه: وهل رأيتم زعيما صادقا وواثقا من دوره القيادي يسعى إلى إبراز زعامته بالتمثيليات الهزلية التي من جنس ما شاهدنا أول أمس أمام الوزارة الأولى: "شوفوني روني هاني" رئيس حكومة مقدام وبحركية شبابية رغم سني (وقد ذكر بذلك في كلامه) أقفز من السيارة ولا أخشى مخاطبة الجماهير مثل بورقيبة فأتصدى لجماهير الشعب (موظفو مؤسسة طفيلية من طفيليات الفساد) أمام وزارتي (التي نظفت ساحتها من النازحين). لكن لا أحد سواء كان من النازحين الجدد أو من النازحين القدامى (لأن المباهي ببلديته ليس هو إلا النازح السابق تماما كالمباهي بهويته الفرنسية أمثال ساركوزي الذي هو إميقري أقدم من سكان "أحواز"  باريس أعني البونليو الذين يحتقرهم: وذلك قانون خلدوني معلوم حتى لم يتفاقهون في القانون بالأفرنجي) يمكن تنطلي عليه مثل هذه التمثيليات. ذلك أنه من اليسر أن يفهم أن هذه المظاهرة ليس فيها من التظاهر إلا التظاهر بالتظاهر بدليل حضور الكاميرات المسبق لتسجيل كلمة الوزير الأول والجوقة التي تنظم المتظاهرين ليتم التسجيل على أحسن الوجوه فتسمع كلمته التي جاء فيها ما يفيد بأنه يقول للشعب: أنا أو الطوفان؟

رابعا التشريعات المراسمية:

 هبنا سلمنا أن عدم العودة إلى الاستقرار والحياة العادية بسرعة يمثل خطرا حقيقيا يهدد اقتصاد البلاد -وهو أمر غير مستبعد بسبب ما صيروا عليه الاقتصاد بخياراتهم الفاسدة والمستبدة من تبعية وهشاشة-ومن ثم فهو قابل للعلاج بهذا البند.  لا مراء أنه في هذه الحالة قد تكون الإجراءات الاستعجالية بالتشريع المراسيمي  ضرورية. لكنها كان ينبغي ألا تتعلق إلا بهذا الأمر. وحينئذ فعلينا أن أن نسأل عن الداعي للاستعجال في المصادقة على أمور يقتضي الحسم فيها نقاشا قيميا وخيارات لا يمكن أن يقضى فيها من دون توافق وطني واسع في حالة رئاسة شرعية وقانونية فضلا عنه في حالة رئاستين كلتاهما مؤقتة وليست شرعية ولا حتى قانونية.

 أليس ذلك  من دلائل طلب المساعدة من القوة الاستعمارية لهذا النهج بتقديم آيات الولاء لهم والإيحاء بأن ذلك من فضلهم وأنه قد لا يكون ممكنا لو أن الأمور خرجت من أيديهم فلم يساعدوهم فيبقوا عليهم ضد الثورة ؟ كل التشريعات المراسيمية التي اتخذت خارجة عن مسألة الخطر المهدد إذا حصر في حاجة الاقتصاد للاستقرار وهو  الوحيد الذي قد يقبل مبررا لاستعمال الفصل 28 . ما الاستعجال في إمضاء نصوص تتعلق بالتزامات دولية  تقبل الانتظار وكلها من جنس عبارات الولاء لمن يطلبون سنده فضلا عن كونها ليست موضوع إجماع وطني.

أخيرا هيئة حماية الثورة:

ما يعنيني هنا هو المرسوم العجيب الذي أسس ما يسمى بهيئة حماية الثورة والتي هي في الحقيقة هيئة عماية الثورة  المضادة ومن ثم فهي غاية الحمق السياسي من قبل هذا الثنائي الذي يريد لتونس أن تعود إلى العصر الجاهلي الجامع بين ثالوث الفساد والاستبداد والجهالة وكل ذلك من أجل الإبقاء على اللجنة التي عينت من اليوم الأول لهروب الدكتاتور بنفس التكوينة وبحجة الكفاءة والخبرة التي بينا أنها مجرد شائعة لا يصدقها إلا من كان جاهلا بالفن المزعوم. لذلك فهي ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير: فجل من عينوهم في هذه اللجنة مجرد حشو لإغراق السمكة كما يقول المثل الفرنسي ولا علاقة لهم بمصالح تونس إن لم نقل أكثر من ذلك.

إن ما أنيط بهذا المجلس من مهام يطابق تمام المطابقة مجالس شهود الزور في النظام السابق أعني مجالس نواب المافية لدى الشعب التونسي التي رأسها الرئيسان الحاليان في العهدين السابقين أعني مجلس تسجيل ما تشرعه اللجنة إياها التي كلفت بصوغ القوانين والدستور في غياب الرقيب والحسيب الممثلين للثورة.  وذلك بالذات ما أعنيه بعماية قادة الثورة المضادة في ما أقدموا عليه من إجراءات مؤسسية وحتى من أغراض اختاروها لتكون مادة النقاش العام الذي فتحوه في تلفزاتهم وإذاعاتهم وجرائدهم الرسمية كلها حول العلمانية والتاريخ الإسلامي خاصة إذا ربطناه بمن استدعوه لذلك كل من تغلب عليه علامات الخرف والاستفزاز بنفس العماية التي نصف هنا. وكانت الغاية القصوى في هذه العماية والحمق السياسي الغلو الذي طغى على تكوين هذه الهيئة وعلى مهامها وعلى سعيها لإلغاء مجلس حماية الثورة الذي حصل على إجماع الثوار جعلها عندي العلامة الفاصلة بذاتها بما يترتب عليها على أمرين يطمئناني على مستقبل الثورة بخلاف ما قد يظن المتسرعون:

1-الأول من هيئة عماية الثورة المضادة: فقد كنت أخشى أن يكون أعداء الثورة أذكياء وذوي دهاء بحيث يمررون سياستهم بلطف دون إفراط فاضح من هذا الجنس. لم يدر بخلدي أن يصل بهم التهور والتعجل بل والغباء والحمق إلى هذه الدرجة من الاستفزاز لأي مواطن مهما كان غافلا عن حيل الساسة. لكن هذا الإجراء الأخير الذي لا يقع في ما اصطبغ به من "بهامة" و"حياكة بالخيط الأبيض"(لا بأس من مواصلة الاحتكام لتارزي جروتشاف والاستناد إلى ضرب الأمثال الفرنسية) حتى طالب السنة الأولى الجامعية عندما يحاول تعلم الممارسة التنظيمية والمناورات الانتخابية. فالبريكولاج مفضوح حتى لمن لم يمارس أي عمل مغالطي في المناورات التنظمية.

هذه الهيئة أعطتنا "مشترة" من خياطة تارزي جروتشاف: فما أعضاء الهيئة إلا أعوان الخياط الذي يريد أن يغالط خروتشاف (الشعب) وما مقر الهيئة إلا محل الخياط الروماني وهو يخيط ما يحاك في قصور خدم الباي وبورقيبة وبن علي من نخب الحاضرة الذين لا يزالون يعتبرون الشعب عامة فرمزوا إليه وهو ثائر يريد أن يحكم بخروتشاف.  لكن العماية هي هذا الظن الذي يجعل بعض من لا يزال يعيش بعقلية المقابلة البدائية التي تجاوزها الزمان بزمان "بلدية-نوازح" ولم يغادروا بعد ستة عقود عقلية اعتبار الشعب التونسي رعايا لخدم الباي يتبعون المخزن تبعية السيبة بالخداع والسلاح أعني ما قصده رئيس الحكومة بهيبة الدولة وأشرت إليه عندما اعتبرت هذا التصور للهيبة تهييب وليس مهابة: الشعب لا يريد أن يبزع ثورته ولا أن يركن للراحة  مسبسيا.

2-الثاني من الشباب الذي هو غالبية الشعب  الحامي الوحيد للثورة هو أن الذين قاموا بالثورة بمن فهم من جاء  من الفج العميق ليسوا ممن تنقصه الدراية بمجريات العالم بل لعلهم أدرى بها من أصحاب هذه العقلية البدائية التي تحتقر الشعب وتخاطبه بعنجهية وتتصور أنها يمكن أن "تخدعه" فإذا بأصحابها من جنس المخادع المخدوع: الشباب مدركون جيد الإدراك بأن أعداء الثورة يريدون أن "يبزعوا" دم الثورة أولا وقيم الأمة وهويتها التي يريدون مسخها ثانيا فيوزعونهما على من اختاروه ممثلا لقبائل الخمارات المحلية والسفارات الأجنبية والدكاكين المزعومة حزبية أو جمعياتيه والتي كان أغلبها دكاكين خاوية بل إن مجرد وجودها المزعوم شرعيا في العهد البائد دليل على أنها كانت من أدوات النظام البائد رئيسه والباقية أطرافه وأذياله سعيا منها لجمع شتاتها لعلها تحفظ بعض ما حصلته في العقود الستة من الفساد والاستبداد.

وطبعا فحاشاي أن أتكلم على الأشخاص الذين اختاروهم بأعيانهم لأن الكلام المعين دون علم دقيق بصفاتهم غيبة ثم إنه قد يكون من بين من اختاروهم للتمويه فعينوه دون استشارته ذرا للرماد في العيون من سيسفههم فيغادر بمجرد أن يرى أي منقلب وضعوه فيه بمجرد أن يفهم دلالة من وضعوه إلى جانبه في هذه المهمة التي ستتبين قذارتها يوما بعد يوم. ما أريد أن أشير إليه هو أن أغلبية من أعرفهم أو أثق في رأي من يعرفهم- التي جعلت للحشو الموعز بسعة طيف التمثيل والهادف في الحقيقة إلى الحيلولة دون التمثيل الحقيقي لإرادة الثورة من قبل الشباب الذي قام بها- هم من النكرات التي لا تعرفها إلا نوادل الخمارات وحفلات السفارات وحراس دكاكين ما يسمى بتفعيل المجتمع المدني بتمويل بوش وجونداليزا رايس: المهم عندي أن الأغلبية في هذه الهيئة يمثلون دليلا بينا بمجرد وجودهم حشوا لسد الأبواب أمام حضور الشباب الثائر بنفسه على أنها ليست لحماية الثورة بل هي لتحقيق أهداف الثورة المضادة وقد بلغ بها الحمق السياسي بمهندسيها إلى حد أنها ستكون بما حتوت عليه من استفزاز زائد عن اللزوم البداية الحقيقة للوعي بضرورة التصدي لهم والشروع الفعلي في تحقيق شروط حماية الثورة حماية فعلية. والأيام بيننا.

 

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي