البحث في الموقع

الصفحة الرئيسية

سجل الزوار

راسلنا

أرشيف المقالات

فضاء أبو يعرب


فضاء البكالوريا
مقالات ودراسات

منهج وبيداغوجيا



   


  موقع الفلسفة في: 03/12/2011    

 

حوار فلسفي مع الفيلسوف الألماني اكسيل هونيث

ترجمة نورالدين علوش- المغرب

يعتبر الفيلسوف الألماني اكسيل هونيث من ابرز الفلاسفة المعاصرين . كما انه يشغل مدير معهد فرانكفورت الشهير برفع لواء النظرية النقدية.

  • في البداية , حدثنا عن وضعية المعهد؟ وما هو تشخيصكم لحالته؟ وهل النظرية النقدية في وضعية مريحة؟

المعهد يمكنه ان يمر باحسن اللحظات . فما يلاحظ للوهلة الأولى أن النظرية النقدية اتخدت عدة أشكال وليست شكلا واحدا كما كانت عليه في بداية القرن العشرين. فاليوم ما يسمى بنقد المجتمع اتخذ أشكالا مختلفة. هناك مقاربات نقدية جديدة يمثلها ميكاييل واشتر أو شارلز طايلور ومقاربات أخرى أكثر راديكالية تمثلها التيارات ما بعد البنيوية خصوصا في فرنسا.

فالمقاربات النقدية هي كثيرة جدا والنظرية النقدية ما تمثل إلا النزر اليسير . في وضعيتنا اليوم حيث تعيش الرأسمالية أزمة عميقة علينا أن نكون في المستوى فالشباب لاتهمه النظرية النقدية بقدر ما يهمه مقاربة جديدة لنقد المجتمع الرأسمالي. فالنظرية النقدية فقدت تأثرها القوي على مستوى الطلبة وخاصة الشباب البعيد عن الأجواء الجامعية.هذا حاصل بسبب عدم تسييس الشباب وخاصة في ألمانيا . بالإضافة إلى أن النظرية النقدية غاب تاثيرها كذلك على الفضاء العمومي.

  • إذن انطلاقا من هذا التقليد النقدي واستلهاما لأعمال هابرماس طورتم نظريتكم المسماة نظرية الصراع من اجل الاعتراف . هل هي من المقاربات النقدية الجديدة التي تحدثتم عنها؟

نعم فهي من المقاربات النقدية الجديدة .فانا نطلق من فكرة الاهتمام بمبررات النقد العملي وأسبابه.حيث وجدتها في الشعور بالظلم والإهانة وعدم الاعتراف. هذه هي نقطة الانطلاق لا يجب أن نفكر في الاحتجاج أو في النقد العملي باعتبارها اسبابا نفعية او مادية بل بالرجوع إلى مصطلح الاعتراف و انعدام الاحترام.

بعد تمكني من ذلك رجعت الى هيغل الذي الهمني في صياغة أطروحتي. فهذه طريقة من الطرق للانخراط في التقليد النقدي مادام هيغل لعب دورا كبيرا فيه. لكن رجعت إلى هيغل الشاب حيث وجدت فكرة جيدة لديه مفادها أن المجتمعات تحافظ على استقرارها عن طريق صراعات مجموعاتها من اجل الاعتراف. فهذه الفكرة هي التي انطلقت منها لا طور أطروحتي حول الاعتراف فجميع المجتمعات تتمحور حول دوائر الاعتراف التي بموجبها تسمح لإفرادها بالدخول في اعتراف متبادل.

هذا لا يعني ا ن هذا الاعتراف هو متماثل أو متساو. على سبيل المثال في مجتمعات العبودية ليس هناك اعتراف متماثل لكن آلية إدخال الأفراد تبقى في دائرة الاعتراف .

أما في مجتمعاتنا الحديثة فيمكن الحديث عن ثلاث دوائر : أولاها دائرة الحب حديثة لأنجدها في المجتمعات القديمة لأنها مرتبطة بعدة إكراهات. أما الثانية تتمحور حول السوق حيث تتحرك آلية الاعتراف المتبادل. سأتحدث عن دائرة الاحترام القانوني حيث لا يشكل السوق سوى جزئه الصغير. فهذه الدائرة تتمحور حل القانون الحديث الذي أعطى للإفراد حقوقا متساوية ومنح لهم الاستقلالية فهذه الدائرة محط نزاع دائم بين من يملك تلك الحقوق ومن هو محروم منها. أما الدائرة الثالثة فهي مختلفة عن الدوائر الأخرى حيث تتمحور حول الاعتراف المتبادل بين الأفراد بالنظر إلى قدراتهم المحترمة. من هنا فان اغلب النزاعات هي من طبيعة طلب الاعتراف .

/ اشرتم سابقا إلى عودتكم إلى هيغل والنظرية النقدية لكن بطريقة كلاسيكية , فانتم تستعملون الفلسفة بالإضافة إلى العلوم الاجتماعية متأثرين بعالم الاجتماع هربرت ميد من اجل تطوير نظريتكم حول الاعتراف . كيف يمكن أن تشر ح لنا هذا؟

نعن أنا استفيد من مختلف التوجهات والمقاربات النقدية. فهربرت ميد من ابرز المفكرين الأمريكيين وله فكرة جيدة مفادها لا يمكن أن نطور وعي الذات بدون الاعتراف بالأخر.هذا يعني أن في مرآة الأخر يمكن أن نطور وعينا ونحقق هويتنا. فالتقدم الإنساني مرتبط اشد الارتباط باشكال الاعتراف المتبادل. فهربرت ميد تحدث عن مختلف الدوائر في مجتمعه الخاص الشيء الذي جعله يميز بين تقدير الذات واحترامها وهذا مهم بالنسبة لي. فالخلفية لتي تحكم هذه الفكرة هي ان بدون هذه اشكال الاعتراف بالذات لن يتمكن احد من الاسهام بطريقة حرة وفعالة في التكوين السياسي للمجتمع. من المهم تحقيق بعض الشروط وتحقيق اشكال الاعتراف المتبادل حتى يتمكن الناس من المساهمة في الفضاء العام بدون اكراه وبدون خوف. هذه جوهر الاطروحة التي ادافع عنها. وهي قريبة من فكرة ادورنو حيث يعتبر ان الحريةهي ان تحقق وجودك بدون قلق اما الجمهور.

انطلاقا من هذه الفكرة احاول ان اطور اطروحتي بالاعتماد على النظرية النقدية ومقاربات نقدية اخرى.تاركا النموذج الهاربماسي الذي اقتصر نموذجه على شكل واحد من العلاقة : مستوى احترام الذات الذي يمكنه ان ينتج اشكالا من التواصل. في حين انني اعتبر ان هناك شكال اخرى من الاعتراف حيث يمكن ان يشعر الافراد بحريتهم امام الجمهور. فهابرماس اقصى الاشكال الاخرى للاعتراف..

 

/ اذن هونيث هل المرجعية الماركسية حاضرة بقوة في اعمالكم؟

سؤال مهم دائما يطرح علي. فالامرالذي يجب ان يطرح عن اي ماركس نتحدث؟ عند ماركس الشاب نجد الكثير من الامور التي تذهب في اطار نظرية الاعتراف . فماركس قبل ان يطور نقده للاقتصاد السياسي . فنجد عنده فكرة مهمة مفادها ان الشكل الوحيد الانتاج الصحيح في المجتمعات الانسانسة سيكون نوع من التعاون في اطاره نكون نعترف للاخر بمختلف تمظهراته بمعنى اخر ناخده في الحسيان باعتباره مستهلكا ومتعاونا.في كتاباته الاولة نجد مصطلح الاعتراف حاضر بقوة وكيف ان حدسه حول الاعتراف المتبادل لعب دورا كبيرا في نقده للاقتصاد السياسي . هذا يلعب دورا مهما لكنه غير واضح. فالفكرة المحورية لديه تقول بان اشكال التنظيم الاقتصادي السياسي هي التي تمنع من ظهور اشكال الاعتراف المتبادل.. فهذا النقد جاء متأخرا. من هنا فماركس حاضر بشكل من الاشكال في أطروحتي.سبب أخر هو حدسه حول ان الراسمالية بدون ضوابط ستكبح جماح ظهور اشكال الاعتراف المتبادل. في هذا السياق هناك علاقة وان لم تكن قوية بالمرجعية الماركسية في كتاباتي.

/ هناك الكثير من الانتقادات الموجهة اليكم منها ان عملكم مرتبط في العمق بصعود سياسة الهوية وانكم تتناسون مسالة اعادة التوزيع. وهذا هو ما ادخلكم في نقاش وسجال مع الفيلسوفة الامريكية نانسي فرايزر؟

سؤال مهم. سيكون كارثيا اذا تجاهل النقد الاجتماعي مسالة الموارد المادة وعدم التكافؤ في التوزريع الخيرات المادية. هذا هو الوجه القبيح لمجتمعاتناالحديثة وتتفاقم الامور اكثر. في المانيا مثلا فالهوة تتزايد بين الاغنياء والفقراء كما ان الوضعية التي تعيشها الطبقات الشهعبية متدهورة عما كانت عليه منذ عقدين.فلابد من اخد الامر بجدية في كل نظرية نقدية. فطريقتي في مقارية هذا الامر تختلف عن المقاربات الاخرى التي تتمحور حول اعادة التوزيع. فاحاول ان افهم ما ذا يعني اعادة التوزيع. يعني بان لنا معايير شرعية تسمح باعادة التوزيع. بمعنى اخر اخد الاموال من الاعنياء ودفعها للفقراء والى الطبقات المتوسطة. فالمشكلة لا تكمن هنا بل في ما هي المبادئ التي يمكن ان نرجع اليها في اقتراح ادوات ؟ او وسائل؟اعادة التوزيع وهنا ايضا هذا يندرج في بعض مبادئ الاعتراف الموجودة في المجتمعات الحديثة. فالطريقة التي يكن ان ندافع بها عن اعادة التوزيع تمر بمرجعية دائرة الاحترام القانوني قائلين من اجل الحصول على حقوق لابد من رصد بعض موارد مالية.

هذه هي الاستراتيجية للدفاع عن الحقوق الاجتماعية هي اساس مجتمعات الرفاهية التي نعيشها في فرنسا والمانيا وانجلتراوبدرجة اقل بامريكا . لكن نحن في اوروبا لنا حققوا اجتماعية قوية لكن هذه الحقوق لاتشكل الا عنصرا من عناصر دائرة الاعتراف القانوني.فهذا حاصل التوسع الاعتراف القانوني لتضمينه مظهرا ماديا وفي هذالمعنى جعل الاعتراف القانوني اكثر قانونية . المظهر الاخر للدفاع عن فكرة اعادة التوزيع سيكون بان بعض القدرات او بعض الانجازاتالحاضرة في نمط انتاجنا عير مقدرة من طرف الاديولوجيات الفاعلة في مجتمعاتنا على سبيل المثال هناك بعض الاشغال غير المحترمة بالرغم من اهميتها الانتاجية وهناك مظهر اخر لاعادة التوزيع تتمثل في الاعتراف الكامل بالافراد والمجموعات الاجتماعية.في هذا السياق فاعادة التوزيع ليست الا الواجهة لمبادئ معيارية اخرى متجذرة في مبادئ الاعتراف في هذا المعنى انا ضد من يفرق بين الاعتراف واعادة التوزيع.فهما وجهان لعملة واحدة.

/تحدثنا عن النقد الموجه اليكم بسبب اعادة التوزيع . , لكن هناك نقد اخر موجه اليكم حول عملكم خاصة حول الفكرة التي تعطونها اهمية للاعتراف أو إلى الاحترام المؤدي الى رغبة الافراد في تمثل دور الضحايا حيث ما نلاحظه احيانا ان هناك تنافس حقيقي بين الضحايا .كيف تردون على هذا النقد؟

هذه مسالة معقدة. لايمكنها ان تكون مرتبطة مباشرة بنظرية الاعتراف. هذا مرتبط قليلا بصراعات الاهداف الشرعية للاعتراف.فالسؤال هو كالتالي: هل فقط مجرد أنت تكون ضحية فأنت هدف شرعي لشكل خاص من الاعتراف؟ اعرف ان هذه التساؤلات هي اهداف لصراعات لايمكننا ان نتفاداها لكن لا يمكن ان نعطيها أهمية كبيرة.فهذه ثقافة جديدة تنتشر ويجب علي كسوسيولوجي ان احاول تفسيرها . فممكن لافراد ان يتقمصوا دور الضحية للحصول على اعتراف او احترام اجتماعي هذا ما يبدو لي اكثر في مجتمع عجز عن تقديم اشكال مختلفة للاعتراف . فهذه اعراض مرض المجتمعات الحديثة. فان يحاول الناس الظهور في الاعلام كضحايا فهذا على سبيل المثال دليل على مرض المجتمع الذي همش الكثير من الافراد والمجموعات الاجتماعية .لقد فقدنا الكثير من اشكال الاعتراف بالافرد. فمحاولة تمثيل دور الضحية هو شكل من اشكال التوازن والتعويض : بقدر ما تكون ضحية نعترف بك. فهذه اشارة على تغير مجتمعاتنا وثقافتنا

/ اظن ان انشغالكم الحالي يتركز حول التحولات التي اصابت الراسمالية؟لقد عرضتم هذا المشروع على معهد فرانكفورت التي تديرونه . بماذا يتعلق اساسا؟

نعم هذا هو المشروع الجديد الذي اقترحته على معهد فرانكفورت. بايجاز نحن في مرحلة جديدة من الراسمالية . فالمنعطف النيو لليبرالي الذي حول الراسمالية نفسها مثلا فكرة الحرية وتقدير الذات . لكن هذه الافكار تتطور بطريقة ما لتفرغها من محتواها. فعوض تحرير الناس بالسماح لهم لتحقيق ذواتهم تم خلق مبرارات جديدة لكبح جماح الذات باشكال جديدة من مرونة العمل.

هناك تناقض كبير تعيشه الراسمالية في طورها الجديد. كل التعاريف المعيارية للحرية واحترام تحقيق الدات تم طرحها بطريقة شبه اديولوديجة من طرف النظام الراسمالي نفسه لكنها اليات تساعد على الرفع من القوات الانتاجية ليتم رفعها كشعارات للطور الجديد من الراسمالية.. نقترب اكثر من تحليلات لوك بولانتسكي الذي لايشتغل بمفهوم الاديولوجية لكن نتقاسم نفس الفكرة حيث ان المفاهيم المعيارية تنتج في الواقع نقيضاتها او تفرغها من محتواها.

 

www.fabriquedesens.net/Theorie-de-la-reconnaissance *