shape

Directed by Abou-louay www.alfalsafa.com

البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا

.

  الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام

إقَـالةُ الـجَماهِيـر

أحـمَد الـحَمْدِي[*]

12\11\2009م

ومـضة:

"إن كل من يعتبر نفسه سيدا للآخرين هو عبد...الـحر فقط هو الذي يريد أن يجعل كل الذين حوله أحرارا".

                                                                   فـشتـه Fichte(1762-1814م).

 

             احـترتُ في لفظة"الإقَالَة" أأضعُها بصيغةِ المفعولِ به؟ أم بصيغةِ الفاعِل؟ "أُقِيلَ" أم "استقالَ"؟ ذلك أن منشأ الحيرة نابع من سؤال معرفي صورته: من المسئول عن "فعل القيلولة" هذا في ذات السواد الأعظم من شعوبنا العربية والإسلامية عن الفعل الموجب في مسرح الوجود الكوني؟ طبعا الجواب عن السؤال ليس حَدِيَّ الجواب إما هذا الطرف أو ذاك هو المسئول؛ فمن المعلوم أن الذي يشكل الظواهريات الاجتماعية أنساقٌ بنائية متعددة، وليس لـ"ـلإنسان بُعدٌ واحد!" فحسب.

             دور النُّخَبْ في حدود علمهم وعملهم يشبه دور عُضوٍ رئيس في جسدٍ له أنشطة تُشكل في غايتها صورةَ فعلِه في ذاته وفعلُه في غيره. هذه الصورة تتشكل بلون الحضارة التي تحضن ذلك الجسد؛ لذا كانت مقولة " المثقف العضوي، إشارة إلى الوحدة العضوية بين الجمهور وأهل الفكر"-- والتي كان الفيلسوف الإيطالي المعروف أنطونيو كرامشي، كمثقف حركي وكزعيم ومؤسس للحزب الشيوعي الإيطالي، من مبلوريها الأوائل-- : وربما طمحت أجساد مـحضونة ومحظوظة في حضارة مـا لاستلهام صورةِ حضارةٍ كونية ذاتِ أبعاد قيمية عابرة للذوات تطمح نحوها!.

            يحق لنا أن نتساءل إذن عن دور النخب الفكرية والثقافية كعضوٍ رئيس في جسد نفيس: العضو –وإن كان مهما-ليس من مهامه القيام بوظيفة كل الأعضاء؛ وإنما في الحصائل النهائية يبقى عضوا له أدواره في حدود استطاعته لكي ينجو من أسر الوصاية على الأعضاء الأخرى!  فضلا عن أن يعطل دور ذاته عن فعلها الأساسي.

            علاقة النخبة في عملها مع هدير الغير؛ سواء أكان هذا الغير هو الموازي لها من النخب، أو المستقبل منها من الأتباع، تشبه في حالتنا العربية الإسلامية-عامةً- علاقة العضو الذي فقد وظيفة ذاتهِ وهو يلاحقُ الآخرين في أدوارهم الوظيفية ليفقد كلاهما وظيفته!. 

            ولنضرب على ذلك بمثال من "الحالة الدينية": قناة تـلفـزة تستقبل يوميا وعلى مدار أكثر من أربع ساعات مباشرة اتصالات المستفتين عن دقائق أحوالهم الشخصية التي لو سكتوا عنها لما كان عليهم ضير فيها. ليس الغرض هنا معرفة مضامين الاستفتاءات بقدر استكناه هذه الحالة الدينية التي ستخلقها هذه الطريقة الآبائية في ما أُسميه"استطفال العقول" -وربما كان ذالك بحسن نية الداعي- إلا أن هذه الطريقة تؤسس لإخراج المؤمن من أدوار إيمانه، ووظائف تعقلاته المطلوبة منه كمؤمن ليقوم بها غيره في كل صغيرة وكبيرة، وتعطل دوره كـ"عضو"؛ وتعطل دور الداعي ليبقى هو الآخر عالةً على استفتاءات الغير تزداد أسهمه في السوق بازدياد مستفتيه. وبالتالي يتم التكريس قسرا لـ"إقالةِ الجماهير" وإقالةُ "مقيلو الجماهير" عن وظائفهم الوجودية وفقدان فاعليتهم الحضارية فينقطع البث والاستقبال!.

          "إشاعة الثقافة" تمثل سلطة العضو على ذاته وليس استبداد العضو بغيره، إذ هي الجسر الواصل بين الأعضاء وليس الوصاي على الفضاء! والسؤال الذاتي والبحث الخاص نتاجٌ عن ذلك البث العام للفكر والعلم والمعرفة والتربية المستمرة.

 


 

[*] باحث سعودي Aalhamdi48@hotmail.com