shape

Directed by Abou-louay www.alfalsafa.com

البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا

.

  الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام

 

إلا الوحي فهو مختوم أما القدرات الحدسية فبلا حدود

 

                                       محمد عمر سعيد

هذا المقال هو المداخلة الأخيرة في الحوار الذي دار مع الأخ عبد الجليل الكور والذي تلا عرضنا لكتاب أبي يعرب المرزوقي حول الثورة القرآنية في موقع الملتقى الفكري للإبداع. يمكن الفصل وحتى لا نقع في فخ لعبة الكلمات، أن المراد بالتمييز بين الانقلاب والثورة هو بيان المسلك العلمي الشرعي من نقيضه، على أن الثورة إنما هي تحريك ما كان خامدا، وأما الانقلاب فهو قلب السائد من دون تمييز الحقيقة للحفاظ عليها والتي تفرض نفسها في الواقع مهما استعلى الباطل، فالحديث عن القطائع المعرفية لا يجوز إلا من باب كونها استمرارا للحقيقة الثاوية فيما تم القطع معه، ولعل مخيالنا مايزال مرتبطا بتلك (القطائع الابستمولوجية) الحاصلة في الغرب؛ وأما القطيعة الوحيدة الحاصلة عندنا فهي ختم النبوة كما تقدم (وتلك القطيعة نفسها تعبير عن اتصال ليس هذا مجال التفصيل فيه وبالجملة فهي وصل بين لحظة انقطاع اتصال السماء بالأرض المباشر"ختم النبوة" وبين الاتصال غير المباشر بينهما "حفظ القرآن"، لذلك كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم رمزا برزخا بين اللحظتين وذلك لارتباط الوحي بالنبي لجهده الروحي قبل بعثته)، وأما بعد ذلك فليس إلا الثورة رمزا إلى التجديد الذي قُصِد به في الحديد النبوي الشهير تجديد النفوس وليس تجديد العقائد، فمتى تجددت النفوس كان تجدد العقيدة آليا، وليس يتجلى تجدد العقيدة إلا في الفكر صنواً للمعرفة العلمية المجمع عليها؛ وأما ادعاء تجدد العقيدة فضلا عن تجديدها ففيه صريح افتراق بينه وبين (لا إكراه)، إذ الحرية ممتنعة أصلا مع "علم الكلام" كونه الممر الوحيد لادعاء النبوة إن تصريحا أو تلميحا وإن كانت الغلبة للثاني، وذلك تمهيدا لبسط سلطان الإكراه الروحي، وأما الاعتقاد بتفضل الله على بعض ممن تسموا بـ"الصالحين" بالوحي فتلك داهية الدواهي، ولا يمكن قبوله ممن سلمت عقيدته. فما الظن بفودة وجماعته أنموذجا لذلك؟! أم هل يمكن وجود نموذج أفضل منه؟ إننا لن نقبل حتى بوجود نموذج مخالف لجماعة الأصلين التي جاء الكتاب المعروض خصيصا حولها، فهل عساها تكون سوى فرقة من الفرق التابعة لسلطان يقعد أرواح الناس وأفكارهم؛ فهل وجب الانقلاب على هؤلاء لتأسيس سلطان آخر أم أن الثورة على الأصل المؤسس للسلطان الروحي هو المطلوب؟ هنا أيضا نجدنا أمام معنى الثورة بما هو تغيير (Mutation) يكون عودة إلى الأصل، والانقلاب بوصفه تبديلا (Changement) لجماعة السلطة بجماعة أخرى ستفسد حتما كونها لم تتخلص من أصل الداء. والفرق جلي بين التغيير الذي هو تطور متصل بالحقب الزمانية، والتغيير الذي هو تبديل ينتج عن احتقان ظرفي بالوضع روحانيا كان أو زمانيا، وذلك معنى القسم بـ"العصر" واشتراط المفازة فيه بالتواصي بالصبر نفيا للعجلة والتواصي بالحق نفيا للباطل؛ والشرطان السالبان هما شرطا الخسر، ورسوخ أحد الشرطين الموجبين أو السالبين إنما يكون بمبدأ واحد, وإلا فما الحكمة من حفظ القرآن وختم النبوة، لذلك كان القول بالوحي للصالحين قدحا صريحا في الحفظ والختم؛ هذا هو الفرق وجوهر المختلف فيه بيننا هنا. من ذلك كله نكون أمام احتمالين اثنين لا ثالث لهما: 1- فأما أننا لا نميز بين القدرات النبوية الخاصة بالأنبياء، والقدرات الحدسية الموجودة بالقوة في كل إنسان، والتي يكتسب من أخرجها إلى الفعل بجهده سلطانا معنويا هو هبة من الله لأدائه الجهد في سبيل تحقيق الملكة الحدسية فتصبح السلطة لصاحب الكفاءة الناتجة عن الجهد، وذلك معنى الحداثة في علاقتها بالعقيدة الصحيحة، على أن لا علاقة لتلك الهبة الإلهية بالوحي، لأنها سنة تتكرر مع كل من أدى الجهد فتمنح له الملكة، (وهذا الذي يحقق شرطا هاما من شروط نهوضنا واستقلالنا الحضاري)، 2- وأما الثانية فهي الإصرار على الاعتقاد بنموذج "الصالح الموحى إليه" مع إدراك الفرق المتقدم بيانه بين الوحي والحدس، وذلك هو الأدهى والأخطر كونه إصرار على الجهالة بعد انتفاء الجهل بالتمييز بين الأنبياء والصالحين، وبعد هذا مسك الختام (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب...)