
Directed by Abou-louay www.alfalsafa.com



كاراكوز الفلسفة
( الجندي المتقدم في فيلق الفرقة الناجية)
بقلم هادي حليم
خدعوه بقولهم : أنت لها... أعني ذلك الولد الذي دفعت به خطة قائده إلى المقدمة و هو غر ، فاستهوته أوسمة الشرف التي سيهبه اياها شيخه بعد الإنتصار فرمى بنفسه في مهالك لا طاقة له بها.
لا أعجب من هذا الولد. ما أعجب له هو المستوى الذي انحدر إليه الشويخ سعيد وجماعته. هل أعيت الحيلة دجالي الكلام فلجأوا إلى الكاراكوز المتفلسف الذي يتصور ذكر أسماء الفلاسفة والكتب تفلسفا؟ وتوجد طريقتان لفهم سلوك هذا الصبي الغر والجماعة التي تستخدمه لغفلته.
فليس مستبعدا أن يكون شيخ الدجالين قد تصوره قادرا على التفلسف لظنه أن الفلسفة لا تعدو أن تكون مضغ الكلام غير المفهوم كما يفعل هو ليبهر به من أحاط بهم نفسه من الأميين (كالجملة التي علق عليها الأستاذ المرزوقي بلطف في ما توهمه شرطا في تفيهم القراء خطأ من أخطاء ابن تيميه). فهذا الشويخ الذي يتصور كل الناس من جنس من يتهجم عليهم من شيوخ الوهابية يتوهم أن ما يكتبه كلاما يمكن أن يرد به على ابن تيمية لمجرد أنه يردد عبارات من ابن سينا والرازي لا يفقه معناها وإلا لما نبس بها كما في المثال الذي حلله الأستاذ المرزوقي حول أخطاء ابن تيمية المنطقية (في مقال النكوص).
لكن الأرجح هو أن الشيخ يحاول بخبث أن يحقق هدفين بتجنيد هذا الصبي من تونس والذي من حيث لا يعلم شهد على نفسه بإمضائه واصفا حقيقته لأن ما ورد فيه من استثناء ليس إلا من علامات نفاق ولدان الشيوخ. فهو بذلك يجعل القراء يتصورون المعركة ليست مع بدعة فودة بل هي بين تونسيين ولا دخل لفرقته بها. وهو يصورها للقراء وكأنها تصفية حساب بين أستاذ وتلميذه لظنه هذا الصبي قد كان من تلاميذ المرزوقي أو يمكن أن يكون منهم وهو على حد علمي لم يره إلا لماما في مجاز الكلية ولم يجالسه وقد يكون قبل مساعدته سعيا منه لتهدئة ما به من جموح غير سوي وتهدئة روعه حول ما يتصوره اكتشافات مجرد اعتبارها كذلك من أكبر الأدلة على الغفلة والسذاجة.
و ما يرسخ هذا الإعتقاد أن الشيخ عمد قبل ذلك في محاولة للإفلات من ضغط الحجة اليعربية إلى افتعال جدال مواز بين أبي يعرب وشخص آخر يقال له المزوغي و يبدو أنه تونسي، ونصب الشيخ نفسه حكما بينهما منتصرا في ظاهره لأبي يعرب مخفيا مشروع فتنة يتصادم فيها خصومه و يخرج هو سالما فقد حول القضية إلى مسألة شخصية بين "التوانسة" حيث ذكر أسماء وجزئيات لا مقام لها في سياق القضية. ومن ناحية أخرى انتدب هذا الولد ليبدو الأمر كما ذكرنا خصومة بين أستاذ تونسي و تلميذه وكان أولى أن ينتدب من هو أجدر منه و ربما اقتضت خطته أن يبدأ بالأضعف.
هذه الخطة رغم سذاجتها انطلت على الفتى الغر فتصدر الرد والأخذ و الرد بأدوات هزيلة و زاد رميم و هو لا يدري أن الجماعة في جلساتهم الخاصة قد جعلوه موضوع تندر ضحكا من سخافاته مع شيء من الاحتقار لظنهم أنه تلميذ المرزوقي ومن ثم فهو عندهم تلميذ عاق الشيء الذي لا يمكن أن يقبلوه-مهما كان في أنفسهم على المرزوقي- لأنه عندهم من أكبر علامات النذالة والخسة لإيمانهم بأن من علمنا حرفا.
وما أريد أن أشير إليه في ختام هذه الكلمة-مطمئنا هذا الولد بأني لا أنوي الرد عليه وبأني لا اعتبر عرض أعمال المرزقي حطا من شأن عارضها بل هي خدمة يقدمها للعلم ولكم لو كنتم تفهمون-هو أن الشيخ سعيد وجماعته ومن حيث لا يدرون قد عبروا بتشجيع مثل هذا السلوك عن إفلاسهم الأكيد. فما أظن أحدا منهم يعتقد أنه سيوجد من يصدق أنهم يتعالون على الرد على المرزوقي أولا لأنهم حاولوا الرد زرافات ووحدانا وثانيا لأنهم هم أنفسهم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنهم لا يصدقون أنهم من حجم أكبر وبأنه لا أحد يصدقهم حتى لو صدقوا أنفسهم.
وكل قارئ له ذرة من عقل يعلم أن العكس هو الصحيح بمجرد أن يقرأ بحوث المرزوقي العلمية وردود الشيخ الزئبقية: أعيتهم الحيلة فلجأوا إلى ما يبعدهم بأي الطرق من منازلة من فضح كل سخافاتهم وألاعيبهم ولعل أكبر علامات ما أقول أن الأذكياء من أهل الموقف نأوا بأنفسهم بعد محاولة أو محاولتين جعلتهم يدركون أن هذا المرة ليست كأمثالها وأن المرزوقي ليس كأي مناقش رغم أنهم لم يأتهم خصما بل حاول الاعتذار لهم بشتى الوسائل. لذلك فانتبدابهم الوهمي لهذا الولد الذي تصوروه أحد تلامذته اعتراف بالهزيمة النكراء وفضيحة لهم لا تعدلها فضيحة.
والأيام بيننا: لن يبقى من حول الشيخ أي واحد ممن فيه بعض نجابة. وأول الغيث قطر بل إني أزعم أن درجات الفطانة بين مرتادي الموقع ستقاس ذات يوم بترتيب الانسحاب من دائرة الشيخ الدجال الذي يتصور حربه على ابن تيمية يمكن أن ترفع من شأنه في حين أن أي باحث مهما كان سطحيا يمكن له بيسر أن يبين غياب المعيارين اللذين لا يمكن للمرء من دونهما أن يحصل على أي اعتراف بكونه جديرا باسم العالم في أي جامعة محترمة في العالم:
1-الأول خلقي: فليس لهذا الشويخ أي وجه من وجهي خلق العلماء. فهو ليس أمينا في عرض رأي الخصم بل هو يزيف الوثائق التي يدور حولها النقاش في البحث. وما من نص احتج به على ابن تيمية إلا وهو قد شوهه عن قصد ليثبت به عكس قصد صاحبه. وهو ليس صادقا في الحجاج لأنه لا يسمع بالاعتراف بالخطأ إذا حصل بل هو يدعي العصمة. ولو كان حقا له خلق العلماء لشكر المرزوقي الذي نبهه إلى أخطاء واعتبرها من السهو دون اتهامه بالجهل في المقال الأول. لكنه أخذته العزة بالإثم.
2- الثاني معرفي (وله وجه خلقي): فليس لهذا الشويخ أي من علامتي كفاءة العلماء. فشرط شروط الكلام في أي مسألة هو الاطلاع على حال المعرفة في المجال. ولا يمكن لمن يتكلم في مسائل الكلام في القرن الحادي والعشرين مثلا أن يقتصر على ما كان معلوما في عصر الرازي بل لا بد من معرفة الكلام الحديث في العالم. فالرازي نفسه وهو الذي يمثل ذروة الكلام الأشعري كان يحاول الكلام في الكلام بحيازة علوم عصره في مجاله. وشرط شروط التقدم المعرفي هو عدم ادعاء معرفة ما لا نعرف لأن ذلك يحول دون تجاوز الذات أولا ولأنه ثانيا يوهم بالإحاطة والجميع يعلم أنها ممتنعة.
وانعدام هذه المعايير في أعمال شويخ الفرقة يجعله عاجزا عن الحصول على أي عنوان جامعي في الجامعات التي لا تباع فيها الشهادات مهما أحاطب به نفسه من هالة لا يفرح بها إلا الدجالة. لذلك فلا عجب أن يصبح هذا الولد فيلسوف الموقع. والغريب أنه يتصورني سأرد عليه بل هو كان يتوهم أن الاستاذ المرزوقي سيرد عليه ! إنها والله لمن أشراط الساعة.