shape
البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا
 

كتب     دروس في فلسفة الدين     دراسات    تساؤلات القراء     حوارات    مطبوعات    كتابات ذات صلة  

 

 (بديلا من علم الكلام)


 

                                  قرديات[1] المزوغي 

                                                         هادي حليم

                                                المشرف على فضاء أبي يعرب

قبل التعرض لبعض قرديات المزوغي أود أن أشير إلى حيثيات نشر مقالته التي بعنوان الوهابية في الفلسفة. فقد وردت بريد الموقع هذه المقالة، ولأن موضوعها الأساسي "أبو يعرب" فقد أُحيلت إلي باعتباري المشرف على فضاء أبي يعرب، وقد فاجأني ما كانت عليه من إسفاف وفوضى وتهكم من الذات الإلهية والمقدسات دونما مبرر يُفهم، ومن تحريض مضمر وصريح ضد المفكر أبي يعرب، فراجعت الأخ أبا لؤي وأبديت عدم تحمسي لنشرها ولكنه برر ضرورة النشر بحرية التعبير.

وبالفعل تم نشر المقال غير أن المزوغي سارع وراسلنا محتجا مدعيا أن المقالة قيد الإنجاز وأنه لم يُطلع عليها أحدا متعجبا كيف وصلتنا وهو لم ينو نشرها ... وعندما بينا له بالحجة أن المقال أُرسل من قبله هو على الساعة الواحدة ليلا... اعتذر وطلب إيقاف نشره.... فلله دره لم يكن واعيا في الواحدة ليلا حينما أرسل المقال فهل كان واعيا وهو يكتبه؟.

أعتقد أنه من حق من قرأ مقالة المزوغي أن يعلق وينشر ما يراه، عملا بحرية التعبير التي برر بها الأخ أبو لؤي النشر الأول. ولأن الموقع يحترم قراءه فقد اضطر إلى الاعتذار نيابة عن المزوغي الذي

لا يعي ما ينشر حتى إذا وعى تنكر فهل ينبغي أن نطالبه قبل النشر مستقبلا بشهادة في الوعي بما يقول؟؟؟

وسنعرض بعض المواقف أو القرديات التي صرح بها المزوغي في مقاله والتي تكشف جهله وتناقضه المطرزين بالإسفاف:

1-             إنسانوية المزوغي:

"لكن وجود نقاط عديدة مشتركة بين أفكار الكاتب التونسي وأطروحات التيارات الإسلامية المحسوبة على الوهابية تفرض علينا ذلك. فالقاسم المشترك بينها هو العداء لكلّ ما هو غير إسلامي ورفضهما، من الأساس، للعقلانية ونبذهما للحضارة الغربية وانتاجاتها الرّوحية، والتحقير من شأنها بالإفراط في تقديمها على شكل مشوّه. وفي مقابل ذلك نجد تشبّثا مَرَضيّا بإسلام وهمي أُخرِج من مقاييس الزمان والمكان.."

هذا الموقف التعميمي الخطابي يؤكد منذ البداية منهج الإبتذال الذي توخاه المزوغي خاصة وهو يدافع عن إ"نتاجات الغرب الروحية" ولعله يقصد "المشروبات الروحية" التي تكفي دليلا على العقلانية لأنها تجعل العقل يشعر بوجوده وهو يترنح على حدود وجوده.

2- سيدنا المزوغي نصير الديانة الشعبية:

"لكن يجب التنويه على الحقيقة التاريخية التالية، وهو أن هذا التيار المتزمت، مُخالف لعقلية الرجل التونسي المتسامح، واللامبالي بتطبيق نصوص الشريعة على حرفيتها، والذي لا يعمد إلى تكفير المتصوفة، ولا يحقد على الديانة الشعبية أو يهدم زاوية وليّ من الأولياء."

أي صورة هذه التي يرسم من خلالها المزوغي "الرجل التونسي"... المتسامح جدا مع "الديانة الشعبية" ! والذي يخشى سي المزوغي من أن يفسد عليه أبو يعرب الأتراكسيا التي ينعم بها...إنهما التهمتان الخالدتان: التهكم من الديانة الشعبية وإفساد عقول الشباب تحالفتا مع سلطة أثينا ضد سقراط. ولكن سقراط انتصر ولن يعدم مرتين...وسيبقى يهوذا محتقرا حتى لو جعل منه فريسيو العصر سفيرا على عتبات قداسة البابا...بل إن الديانة الشعبية التونسية تعتبر الوشاية من أكبر الكبائر في عالم الرجولة، فما بالك إذا صدرت عن قديس العقلانية الجديدة باسم الفلسفة المسكينة؟

ولم يكتف المزوغي في نصرة الديانة الشعبية بمقارعة أعدائها، بل تحول إلى علم من أعلام الفتوى الذين يظهرون على الفضائيات وهو يستمد وجاهة حجته من روح الدين القويم –الذي يرفضه في الأصل جملة وتفصيلا- ولا يعجب أحد من مواقف سي المزوغي التي تنفي الدين بالجملة وتدافع عن المؤمنين في الآن ذاته... وتدافع عن روح الحضارة الغربية في الحين الذي تجعل أعلامها الفلسفية رعاعا وجهلة... لا عجب لأن العقلانية الهذيانية المزوغية من الرحابة والتسامح ما يجعلها قادرة على احتواء ذلك. 

  " ثم إنه من وجهة نظر إسلامية، التبرك بالمخلوق ليس هو من المحظورات المطلقة، فكثيرا ما نجد في التراث الإسلامي حالات من هذا القبيل، ولا أحد نَهَرَ من يفعلها أو أنكر عليه، أو حتى قاتله.."

3- القاعدة المزوغية

 "إذا خلّصنا النص أعلاه من الركام الخطابي ومن باقة التهم الموجهة للجميع فإن الحصيلة ستكون واحدة: الإسلام هو الدين الأقوم وما عداه من الأديان الأخرى ومن ثقافات الحضارات الأخرى هي ضالّة وهاوية، وهذا ما يطابق في الصميم أطروحات المرزوقي وقناعاته الشخصية."

انظروا كيف فكر سي المزوغي واجتهد في تلخيص الأقوال وغربلتها لينتهي إلى نتيجة في غاية الخطورة هي أن المرزوقي يشارك الوهابيين في اعتبار الإسلام الدين الأقوم... وكأن المسيحي وهابي حينما يعتبر المسيحية الدين الأقوم واليهودي وهابي لأنه يعتبر اليهودية الدين الأقوم...واللاديني وهابي لأنه يعتبر اللادينية الدين الأقوم...ومن ثمة فالقاعدة المزوغية تقتضي "إن كل من يعتقد فهو وهابي"  ولست أدري هل  أن عقيدة قداسة البابا ورعيته تعتبر الإسلام دينا مثل المسيحية يُكن له الإحترام أم  تعتبره كفرا وضلالا – وليس مجرد تحريف مثلما يزعم الوهابيون والمرزوقي- وذلك ما كشفته محاضرة الحبر الأكبر التي بينت وجه التسامح الإنساني على لسان ممثل المسيحية الأول ؟

4- المزوغي يتهكم بسماجة من مقدسات الديانة الشعبية:

في سياق حديثه عن نظرية الإستخلاف وتهافتها يعرض المزوغي معنى آية الاستخلاف باعتبارها أسطورة بدائية لا يحق أن نبنى عليها موقفا فلسفيا وكعاداته الغريبة فقد نسي أثناء العرض المتهكم للآية أنه يعتبرها أسطورة وانخرط في حيثيات الأحداث "الأسطورية" ليصبح طرفا معنيا بأحداثها

حيث ينتصر للملائكة ضد الله، ليؤكد أن الله فكرة مبتذلة والاستخلاف المرتبط بها أكثر ابتذالا حتى انه "تخمر" في تحليلاته فكشف عن بشاعة في الذوق والوجدان وهو يظنها "ضمارا" فوصف أقدس مقدسات الديانة الشعبية "الله" بما لا يستصيغه منه حتى البابا: "اعتراض الملائكة هو هذا: كيف يُقدِم الله على جعل الإنسان خليفة له في الأرض وهو الذي يسفك (أو سيسفك) الدماء، ويَعِيث (سيَعيث) في الأرض فسادا؟ لكن الله لا يعبؤ باعتراض الملائكة لأنها لا تعلم مآربه (لماذا استشارهم إذن؟). ولكي يُبيّن للملائكة عيوبهم، ومن جُملة عيوبهم الجهل، والجهل هو أقبح الأمور في الدين، الله علّم آدم أشياء لم يعلّمها الملائكة (ما ذنبهم إن كانوا جهلة؟)؛ ثم امتحنهم بشيء يفوق طاقتهم، يجهلونه على الرغم من أنهم تنبؤوا بدقة بما سيفعله الإنسان على وجه الأرض. في ختام هذا الإمتحان فاز آدم على الملائكة وأنبأهم بأسماء أشياء كان قد أخفاها الله عنهم (الله يخرق قوانين سرية الإمتحانات). آدم، إذن، هو أعلم من تلك الكائنات الروحانية، ولذلك حقت كلمة الله، وجاز اصطفاؤه فقط لأنه أنبأ الملائكة بما لا يعلمون."

5- المزوغي يحرض صراحة على الحل الأمنى:

بعد أن حلل فيلسوف العقلانية الهذيانية ما حلل انتهى إلى الاستنتاج الذي هو دعوة صريحة إلى اعتبار المسألة ذات طابع أمني ولا بد من حلها بما يلائمها. "إلى ماذا تؤدي هذه التخمينات؟ وما استتباعاتها الاجتماعية والسياسية؟ من الهيّن الإجابة: المصير الحتمي والمباشر لهذه التخمينات هو نبذ الديمقراطية والتنكّر لحقوق الإنسان ومعاداة السياسة والعلمانية" وأمام هذا الاستنتاج يمكن للقارئ الكريم أن يستحضر ما كان سي المزوغي ينكره على الوهابيين ليرى مدى التطابق بين ما ينكره عليهم وما يعتمده في أحكامه، فالوهابيون كما وصفهم يستبيحون بالقتل دماء الناس لمجرد اعتقاداتهم و سي المزوغي يدعو أن يستبيح "الأمن" حقوق الناس لمجرد تفكيرهم ،فهل من فرق بينه وبينهم بالصورة التي وصفهم هو بها؟ فالوهابيون كما وصفهم سي المزوغي يكفرون دينيا أما هو فيكفر مدنيا غير أن النتيجة واحدة وهي الإقصاء. وهكذا إذا سلمنا بالصورة التي رسمها سي المزوغي للوهابيين فإنه سيحق لنا اعتباره وهابيا متنكرا  …أما إذا بحثنا عن فهم لحالته في غير سياق "الوهابية المتنكرة" فإننا لن نجد غير التأويل التالي: لقد تأثر سي المزوغي بروح محاكم التفتيش من كثرة ملازمته قداسة البابا الذي يحمل هذه الروح المعتقة، فأصبحت منهجه في التفكير... واختلط الحابل بالنابل عند سي المزوغي فإذا هو يشارك "الوهابيين" في منهج التكفير و النتيجة وهو يعاديهم، ويعادي الامبريالية الأمريكية في الحين الذي يشاركها ذرائعها "حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان"....وأمام هذه "الشكشوكة" يمكن أن نتفهم لماذا يستشيط سي المزوغي غضبا لأن الوهابيين يحقرون الفلاسفة في الحين الذي يعتبر هو ان نيتشه وهيدغر وفوكو وغيرهم رعاع جهلة...فهل فهمتم الآن أن سي المزوغي لا يَفهَم ولا يُفهَم؟ وهل فهمتم لماذا أعرض عنه الأستاذ المرزوقي وتركه كمثل الذي يلهث سواء حملت عليه أم لم تحمل بعد أن كان رعاه بحسن ظن متوسما فيه بعض العلم والمروءة؟


 

[1]  وصفنا جملة "المواقف" المذكورة بالقرديات لأن صاحبها يقفز من فكرة إلى فكرة دون رابط منطقي، وهو قفز لا يقدر

 عليه غير القرد خاصة وأن المزوغي يقر جازما أن لا فرق بينه وبين " القردة العليا من حيث التكوين الكروموزومي"

   الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام