shape
البحث في الموقع
يتم تحيين الموقع أسبوعيا
و المسؤولية على ما يُنشر
شخصية

فضاء الفلسفة في البكالوريا
 

كتب     دروس في فلسفة الدين     دراسات    تساؤلات القراء     حوارات    مطبوعات    كتابات ذات صلة  

 

 (بديلا من علم الكلام)


 

ما الذي يحول دوننا وفهم أحداث إيران الأخيرة؟

 

أبو يعرب المرزوقي

 

تمهيد

 

يكاد الكلام في أحداث إيران الأخيرة يكون مستحيلا خاصة إذا أردناه كلاما علميا رصينا. وهو لن يكون ذا فائدة إذا لم يتقدم عليه التخلص من عائقين عنيدين يحولان دون الفكر والنفاذ إلى دلالات هذه الأحداث العميقة:

فأما العائق الأول والأكثر مباشرة فهو خصوصي وذاتي لحال الفكر عندنا نحن العرب. ويمثل هذا الموقف من يتصدر منا التحليل المزعوم إستراتيجيا. فقد صار جل هؤلاء المحللين أكثر إيرانية من الإيراينيين أنفسهم أيا كان صفهم. ولا يكاد كلامهم في أحداث إيران الأخيرة يتجاوز التردد بين تزيين  ما يحدث فيها واعتباره كله ناجحا وتبرير ما يمكن أن يعد فشلا بنسبته إلى التآمر الخارجي والتخاذل العربي المزعومين.

وأما العائق الثاني فهو كوني وموضوعي ولا يجهله أحد رغم أن العائق السابق يحول دون العرب والانتباه إليه. إنه العائق الذي ينتج عن تجاهل معايير النجاح والفشل في المعارك الأبدية بين الجماعات البشرية معاركها حول الشروط التي تجعل مجتمعاتها في خدمتها. فالمجتمعات منظومة من الأجهزة المؤسسية تعير بما تحققه من نجاح أو فشل في الوصول إلى غرضي الوجود الإنساني كما حددهما الفكر الإنساني عامة وكما صاغهما ابن خلدون خاصة أعني شروط الحياة الجماعية الأداتية وشروطها الغائية:  

فالشروط الأداتية هي المجتمع من حيث هو جهاز التعاون لسد الحاجات المادية.

والشروط الغائية هي المجتمع من حيث هو جهاز التآنس لسد الحاجات الروحية.

ويمكن أن نمثل للعائق الأول بموقفين. فأما أول الموقفين فيمكن أن نضرب منه مثالا محاضرات الأستاذ هيكل أو مداخلات الأستاذ النقاش. وأما  الثاني فيمكن أن نضرب منه مثالا مقالات الأستاذ هويدة أو مداخلات الأستاذ الزعاترة. لكننا سنكتفي بواحد من كلا الضربين. وليكن  الأستاذ هيكل ممثلا للموقف الأول والأستاذ الزعاترة للموقف الثاني. فهذان المحللان يعتبران العرب مجبرين على الخيار بين حلين لا ثالث لهما: فعليهم أن يكونوا تابعين لإيران أو أن يبقوا بيادق في سياسة أمريكا إسرائيل.

ولا أحد منهما يقبل الجدال في اعتباره الضفدعة فيلا لأنهما يتصوران إيران بحجم الاتحاد السوفياتي فضلا عن تجاهلهما مآله حتى لو سلمنا بقابلية إيران للمقارنة به من حيث الحجم والدور العالمي. كلاهما غسل يديه من كل ما هو عربي فأصبح محور الكلام كله عنتريات نجاد شرقا ونصر الله غربا وتوالت في وهمهما الانتصارات العلمية والعسكرية التي من جنس انتصارات ما يعلم جميعنا مآلها  الأخير في أحداث 67.

وبين أن العائق الثاني يغيب تماما في تحليلات هذين الرجلين فيصبح الشأن الإنساني كله خاضعا للتحكم في مجرى حصوله وتحقيقه وفي مجرى محاولات فهمه وتحليله. وبذلك يتبين أن العائق الذاتي رغم كونه من توابع العائق الموضوعي متقدم الدور في الأحداث لكونه غالب التأثير في فكر المحللين العجلين. وهو دون شك جزء من البعد الرمزي للعامل الموضوعي أو من الحرب النفسية والدعائية بين الصفين: لذلك فجل التحليلات العربية لم تتجاوز الظهور السطحي لحصرها الكلام في التحيزات لهذا الصف أو ذلك مما يجري وإهمال ما وراء الصدام بين الصفين.

إن جل ما نسمعه من الكلام في الفضائيات أو نقرؤه في الصحف ينتسب إلى العامل الذاتي الذي لا هم لأصحابه -بوعي منهم أو بغير وعي- إلا إخفاء العامل الموضوعي بما ينتجه دور الموظفين الإيديولوجيين في هذه المعركة من تزيين لنجاح موهوم وتبرير لفشل محتوم وذلك خلال تبادل التهم بين الصفين الأبرزين في هذه المعركة بحسب الظرفيات المتوالية كما حصل في المرحلة السابقة من تاريخنا الحديث أعني في معركة الرأسمالية والاشتراكية أو معركة الفاشية والديموقراطية أو معركة الأنظمة الدينية والأنظمة العلمانية منذ حقبة الحرب الباردة.

 

طبيعة الإشكال في الأحداث الإيرانية

 

   وبذلك يتبين أن المشكل في الكلام على أحداث إيران ليس نابعا من الأحداث نفسها ولا من دلالاتها الداخلية أو الخارجية ولا من الإيرانيين ذاتهم أو من خياراتهم التاريخية: فبسبب الغفلة عن العامل الموضوعي لم يكن بوسع محللينا أن يدركوا أن ما يحدث في إيران هو ثمرة حتمية للخيارات الخمينية المنافية للظرف التاريخي وهو في آن باكورة الآثار الناجمة عن زلزال الفوضى الخلاقة التي بدأت في العراق ولن تتوقف حتى تأتي على كل الخارطة التي نتجت عن الاستعمار القديم والحرب الباردة.

إن إستراتيجية التهديم بالتفريغ التي لجأت إليها الإمبراطورية التي ورثت تركة الاستعمار القديم وخاصة بعد أن خرجت منتصرة من الحرب الباردة تثبت هذه الأحداث الإيرانية أنها بدأت تشمل كل الشرق الإسلامي من اندونيسيا إلى المغرب. فهذا هو شرط الخروج من الخارطة الموروثة والتي كان الصراع فيها بين مستعمرتي الفكر الأوروبي الحديث (الولايات المتحدة أعني مستعمرة أوروبا بفكرة الإصلاح المسيحي والاتحاد السوفياتي أعني مستعمرتها بفكرة الماركسية) اللتين صارتا إمبراطوريتين عالميتين تقاسمتا العالم للانتقال إلى الخارطة التي صار فيها الصراع بين الغرب بعد أن توحد للاستعداد لقوى الشرق الأقصى وهذا الشرق غير الإسلامي بعد أن حقق التحديث الناجح فبات قادرا على المنافسة الندية مع الغرب.

المعركة المحددة والتي يستعد لها هذان الصفان هي معركة تجري بين الغرب ما بعد الحديث بعد الحرب الباردة والشرق الحديث بعد بلوغه مستوى القدرة على التنافس. إنها معركة بين القوتين المضاعفتين الغربية والشرقية (أوروبا والولايات المتحدة غربا والصين والهند شرقا) المحيطتين بأرض الإسلام التي يتنافسان عليها بوصفها الجسر الواصل بين القارات إستراتيجيا والمعين الذي لا ينضب من الطاقة والثروات الطبيعية: ما يجري في العالم هو استعداد الغرب بقطبيه الأمريكي والأوروبي للشرق بقطبيه الصيني والهندي. إنها معركة لن يكون العالم الإسلامي فيها إلا الفريسة التي يستعد الجميع لنيل أكبر نصيب منها إذا ظل الفكر الاستراتيجي العربي يتصور إيران بحجم يمكنها من أن يكون لها دور في مثل هذا الرهان.  

والغريب أن نماذجنا الأربعة يجمعون على أن  المصلحة العربية ينبغي أن تكون تابعة لسياسة إيران لأنها معادية لإسرائيل سياستها التي يعتبرونها سياسة ذات أفق بعيد وشديدة الذكاء في حين أنها عند اعتبار العامل الموضوعي تتبين مجرد سعي للحصول على ضمانة لبقاء النظام لا أكثر ولا أقل وهي لا تختلف عن كل ما حصل في الشرق الإسلامي منذ محمد علي إلى الآن: محاولة لعب دور القوة العظمى من دون شروطها الحقيقية. ولست أدري كيف بدا لهم أن مبدأ عدم التناقض قابل للانطباق في حالة علاقة العداوة والصداقة وأن هذه العلاقة متعدية: من أين لهم أن الأمم لا يكون لها إلا عدو واحد في زمن واحد وبأن عدو العدو صديق بإطلاق فلا يمكن عندهم أن يكون هو بدوره عدوا بل وربما أعدى من العدو الظاهر؟ أليس من البين للعيان أن إسرائيل تعادينا على ما يقبل الرجع (الأرض) فتكون الحرب فيه سجالا وأن وإيران تعادينا في ما لا يقبل الرجع (العقيدة) بحيث من يهزم في المعركة تكون  هزيمته قاضية؟ (وطبعا فلا عجب ألا يقبل الأستاذ هيكل مثل هذا التراتب. فهو يتجاهل دور البعد الروحي فضلا عن أن يقدمه على البعد المادي في مجرى التاريخ الإنساني. فعنده ليس التاريخ إلا لعبة بلاطية يكفي فيها ما يقصه عن أحداث تاريخنا الحديث بوصفه نزوات زعماء مستشاروهم بهذا الفهم للوجود الإنساني ومحدداته).

كما أن كلا النموذجين الممثلين في مزايدتهما على من لا يرى رأيهما من العرب في فهم مصلحة العرب وعلى المعارضين الإيرانيين في الإخلاص لإيران يجعلان الكلام في المسألة من أعسر الأمور لما عرفا به من الصيت والصوت خاصة وكل الفضائيات مفتوحة لهما ليلا نهارا. وما كنت لأختارهما لو لم يكن مدخلهما إلى أحداث إيران هو ما ينبغي دحضه إذا أردنا أن نفهم هذه الأحداث بالانطلاق من الدلالات التاريخية للأمرين اللذين يتعلق بهما الشأن:

الأمر الأول هو خاصية النظام السياسي الإيراني الذي هو عينه من الأنظمة السياسية الشاذة عامة (إدعاء السلطان المعصوم في السياسي) في الظرفية المعاصرة (العولمة والاتصالات أعني ما يساعد على تعميم الديموقراطية شبه المباشرة) فضلا عنه على أرضية الإسلام النافي لدور السلط الروحية المتعالية على الأفراد بإطلاق في الأمر السياسي (الحكم من المصالح العامة وليس من العقائد في الكلام السني).

الأمر الثاني هو خاصية النظام العقدي الإيراني الذي هو عينه من الأنظمة الدينية الشاذة في البنية الكونية للتربية الإنسانية بعد الثورة القرآنية التي ختمت الوحي ونفت العصمة في المجال العملي على غير إجماع الأمة وخاصة بعد حصول الإصلاح في الثقافة الروحية الغربية عامة: التربية رهن حرية الضمير والاجتهاد وليست ثمرة أيمة معصومين.

 

منهجية العلاج وغاياتها

 

وليس قصدي من الاستناد إلى هذين المبدئين التحليليين: 1-مبدأ الظرفية التاريخية للأنظمة السياسية الشاذة في عصر الديموقراطية شبه المباشرة 2- ومبدأ البنية الكونية للتربية الإنسانية بعد الثورة القرآنية ليس القصد منهما هو التعالم أو التفلسف في ثقافة أرجعها مثل هؤلاء المحللين الديماغوجيين إلى مجرد تعبير عامي عن مواقف لا تستمد قيمتها من ذاتها لخلوها من التعليل العلمي بل هي تقتصر على استمداد القيمة من حماسة الانحياز لما تسميه مقاومة أو تصد للعدو خلطا بين الدفاع عن الأنظمة الشاذة والفاشلة ومصالح الشعوب.

ليس قصدي التعالم بما قد لا يكون مناسبا للتحليلات الصحفية في المسائل الإستراتيجية بل هدفي أن أبين  أن فكر الأمة الاستراتيجي سيبقى متخلفا ما ظل التحليل مقصورا على مجرد الإعلان عن المواقف ومقابلة الموقف بالموقف دون تعليل علمي (كما تفعل نماذجنا) ولم يذهب إلى الغاية في تعليل التصورات التي تحلل الحاصل لتتوقع الممكن بالاستناد إلى قوانين تحكم الشأن الإنساني بصورة كونية تخلو من التحكم. وبذلك فسيكون كلامي دائرا حول مسألتين:

ما الذي يحول العائقان دوننا وفهمه من أحداث إيران الأخيرة؟

كيف تبرز دلالات هذه الأحداث لمن تحرر من العائقين ؟

ورغم أني لا أخالف النموذجين اللذين اخترتهما تمثيلا للعامل الذاتي لا أخالفهما في كون الفكر السياسي لا بد فيه من اعتبار المصلحة الوطنية عند تحديد الخيارات التي تتعلق بالصداقة والعداوة فإني أخالفهما في ما يؤول إليه هذا الهم من إهمال العامل الثاني المتمثل في النظر إلى الأمور بمقتضى مبادئ عامة تمكن من إدراك حقائق ما يجري ولا تكتفي بالاعتناء بما يفيد عمرو أو زيد أو لا يفيده ظرفيا. اعتبار المصلحة الوطنية مهم عندي لكن فهم الأمور على حقيقتها أهم فضلا عن كون الثاني شرط التحديد السوي للأول.

 

المسألة الأولى :منع العائقين لنا من فهم الأحداث الحاصلة في إيران

 

يمكن رد العائق الذاتي الخاص إلى تصورين خاطئين كلاهما مضاعف. فأما الأول فيخص الأخطاء المتعلقة بصورة إيران. ويكفي لفهمه تفكيك تحليلات الأستاذ هيكل الذي يروج لصورة لا يصدق عاقل ما أضفاه عليها من مساحيق. وأما الثاني فيخص الأخطاء المتعلقة بصورة العرب ويكفي لفهمه تفكيك تحليلات الأستاذ الزعاترة الذي يروج لصورة لا يصدق عاقل ما شوهها به من مخاريق. وكان يمكن أن نعكس لأن كلا النموذجين يخطئان فادح الخطأ في رسمهما الصورة التي يقدمانها عن إيران والعرب على حد سواء: كلاهما يشين صورة العرب الذين بدأوا يفهمون سخف العنتريات ويزين صورة إيران لأنها تذكرهما بعصر العنتريات العربية التي آلت لكل نكباتنا.

ولنبدأ بصورة الأستاذ هيكل عن إيران لتخليصها من الماكياج الهيكلي. فهل يمكن تصور إيران في المعترك الجغرافي السياسي لفهم الأحداث الجارية فيها من دون اعتبار صلة الأمر بصراع النماذج المجتمعية والسياسية في التطور التاريخي الخلقي الإنساني بحيث يحيد عامل الشذوذ في الحالة الإيرانية التي يريد نظامها الحكم في القرن الحادي والعشرين بنظام البابوات الوسيط ؟ وهل يمكن أن نعجب ممن يكتفي بمظاهر العنتريات فيتجاهل الحقائق البنيوية التي تحدد ما يجري في مجتمع متعدد الأعراق والطوائف والثقافات فيزعم له وحدة صماء هي في الإعلام الرسمي لا غير؟  وكيف يمكن لمحلل إستراتيجي ألا يرى في ما جرى في إيران إلا مجرد "شرشحة" للنظام الذي يعتبره ما يزال متماسكا لظنه إيران حائزة على أسباب القوة الحقيقية ؟

كيف يغفل عن العفريت الذي خرج من قمقمه ولن يعود إليه بعد زعزعة العراق وتحريك الطائفيات والعرقيات في الشرق الإسلامي بعد أن خرجت من قنديل علاء الدين ؟ فإيران لا تختلف عن بلدان الشرق الأوسط من حيث البنية الإثنية المتعددة بل هي ربما أكثرها هشاشة خاصة إذا قيست بمصر أو بالسعودية وهما المستهدفتان مثلها. وإيران ليست في أفضل الأحوال من حيث القوة الاقتصادية إذا ناسبنا بين ثرواتها وأعبائها. ولعل إيران في أسوأ الأحوال من حيث العدالة الاجتماعية ومن حيث توازن الحال الثقافية ومن حيث شذود النظام السياسي حتى عند المقارنة مع أقل الإمارات العربية وزنا: فلا تكون العنتريات من علامات القوة بل هي من فنيات التستر على الضعف الحقيقي.

ولنأت الآن إلى صورة الأستاذ الزعاترة الكاريكاتورية عن العرب ومصالحهم. فمن عجائب فكر هذا الرجل أنه لا ينظر إلى المسألة في ذاتها قبل البحث في ما يريده منها بل هو يحصرها في ما يدعي أنه يريده منها: المصلحة العربية كما يراها هو حتى ولو أدى ذلك إلى أن يتولى هو وأمثاله من المحللين اختيار حكام إيران بدلا من شعبها. وهو يشارك هيكل في الدعوة إلى الوقوف مع إيران حصرا إياها في الملالي الحاكمين  وحصر المصلحة العربية مع إيران في التحالف مع حكامها الحاليين دون أن يقنعنا بأنهم حقا أكثر شرعية من الثائرين عليهم.

 والغريب أن هيكل لا يرى تناقضا بين وقوف مصر الناصرية ضد الشاه بحيث إنه لم يكن من دعاة الوقوف مع الواقف عندئذ بل مع من كان يتصوره من سيكون الواقف في المستقبل وبين الدعوة إلى الوقوف إلى جانب نجاد ضد موسوي رغم كون كبار أعلام النظام مالوا إليه فصار هيكل أدرى بمصلحة إيران من خاتمي وحتى رفسنجاني الذي أشار إلى مؤامرة دون أن يحدد حائكها من الصفين المتصارعين ما يعني بوضوح أنه يتهم نجاد لا موسوي. ومثل هيكل يرى الأستاذ الزعاترة. لم يدر بخلده أنه يمكن لمن يرفض رأيه أن يعلل الوقوف مع إيران بترجيح تمثيلها الحقيقي من قبل الصف الثاني في الأحداث الجارية فلا يبقى الخلاف حول من منا مع مصلحة إيران من أجل المصلحة العربية في المطلق بل حول كيفية تصور من يمثلها ومن يمثل الحلف معه خدمة لصالح العلاقات العربية الإيرانية ذات المدى الطويل.

ولو تابعنا منطق الزعاترة لاستنتجنا  أن مصلحة الشعوب هي من آخر همومه بمنطق الريال بوليتيك ولا أظنني مغاليا إذا قلت نفس الأمر عن موقفه من المصلحة العربية. فالمهم علاقته هو مع الحاكمين الحاليين (ولعل هذا يصح على الكثير وربما بصورة أكبر على المطبلين للملالي من بين العرب المستفيدين من مالهم "الطاهر" في كل أقطار الوطن العربي). ولا يهم إذا كان من يريدنا أن نتحالف معهم لا يمثلون الشعب الإيراني. إنها نفس الحجة التي كان هو وأمثاله يدافعون بها على كل المستبدين من العرب بزعم مقاومتهم للعدو وهلم جرا من الكلام الذي لا يتصور المقاومة إلا سلبا وينسى أن تحقيق التحديث الاقتصادي والسياسي هو أهم وسائل المقاومة والتصدي.

لم تعلمهم التجربة التاريخية أن الأنظمة العربية التي خدعت الشعوب بالثورية كانت أوهى من بيوت العنكبوت بدليل ما فعلته فيها هبة نسيم جوان 67 وبدليل كونها كلما جد الجد لجأت إلى من تتهمهم بالخيانة  لتطلب منهم الضغط على من بيده الحل والعقد في سلوك العدو حتى يبقيهم على كراسيهم يلجأون متباكين على المصلحة العربية التي أساءوا التصرف فيها برهن بلدانهم إلى جانب الصف الخاسر في المعترك الدولي الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل: وهم يريدون الآن منا أن نكون إلى جانب الصف الخاسر سنة الله في خلقه الذين لا يتعظون. وإليك استدلال الأستاذ الزعاترة العجيب صاغه صائحا في إحدى حصص "حوار مفتوح":

المقدمة المضاعفة: حكام إيران الحاليين يعادون إسرائيل وأمريكا وهم لا ينفكون يعلنون عن ذلك بصوت مرتفع (الصياح كاف).  

النتيجة المضاعفة: ومن ثم فهم أصدقاء العرب وأن معارضيهم يسعون إلى صداقة أمريكا وإسرائيل ومن ثم فهو أعداء العرب.

وعجبي أنه لا يفهم أن عداء الملالي الظاهر ليس إلا دعوة للنجدة: فتأويله البين بوصفه موجها إلى يهود العالم هو: إذا لم تتوسطوا لنا عند أمريكا لتعترف بنظامنا ومن ثم لتتركنا وشأننا سنفسد على إسرائيلكم كل شيء. إن الأستاذ الزعاترة ممثل لكل الذين يخلطون بين السياسة ومنهاج  المساومة عند الأنظمة التي تحتضر. ذلك أن من يحلل المعطيات الموضوعية لا يمكن أن يستنتج-مهما كان ساذجا- أن مصلحة إيران وإسرائيل البعيدة يمكن أن تكون متناقضة حتى لو عدنا إلى بداية التاريخ أو ذهبنا إلى نهاية التاريخ. فكلاهما يطمع في التهام بعض الأجزاء الرخوة من الوطن العربي خاصة بعد أن اكتشفت إسرائيل ما آمنت به إيران أعني أن الغزو الدائم هو الذي يبدأ بالروح وليس بالأرض.

 

المسألة الثانية: كيف تبرز دلالات هذه الأحداث لمن تحرر من العائقين

 

ذانك هما النموذجان الحائلان دوننا وفهم الأحداث الجارية في إيران في ذاتها وبالنسبة إلينا كعرب. ولذلك فدحض تصوراتهما شرط ضروري لفهم هذه الأحداث وصلتها بما يمكن أن يتهدد الأمة العربية التي هي همي الأول ولأجله تكون معرفة الحقيقة بشروط المعرفة الموضوعية أفضل خدمة أؤديها لها. فالقراءة التي تهمل العائق الموضوعي هي التي تجعل محللينا يريان في علامات الضعف الإيراني علامات قوة لكأن أحد محللينا لم يكن مسهما في عنتريات الستينيات ولا يعلم ما آلت إليه ولكأن الثاني لم يكن معاصرا لها مثل كل أبناء جيله. فالعنتريات ليست في الحقيقة عند من يحسن قراءة العلامات  إلا نداء استغاثة من أنظمة تحتضر بدليل أن صياحها العلني مصحوب دائما بالتوسل الخفي من أجل الاعتراف بها والتواصل معها وعدم السعي للقضاء على أنظمتها ولو على حساب مصالح أمتها.

 ويكفي دليلا ما تحاول هذه الأنظمة أن تقنع به شعوبها خلال تأويل أي لفتة دبلوماسية غربية حتى لو جاءت على يد سياسيين محالين على التقاعد بحيث تصبح محاولات الترويض الدبلوماسي الغربية لحزب الله أو لنظام سورية أو لنظام إيران تهدئة للوضع الداخلي حتى تعمل الآليات السياسية بصورة ناجعة انتصارا لا يتوقف الإعلام الرسمي عن التطبيل لها حتى يمرر ما قدمه من تنازلات خفية عوضا عنها. وقد صادف أن كنت مع أخوين (الجورشي والشرفي) في طريقنا من القاهرة إلى الإسكندرية فدار كلام على تقرير مؤسسة الاستعلامات الأمريكية تقريرها الذي حيد الملف النووي الإيراني بالكلام عن توقف النشاط النووي منذ 2003 فأولته على أنه لم يكن دليلا على التراجع الأمريكي أو الخوف من إيران بل على لجوء أمريكا للخطة الثانية (ب) المتمثلة في تحييد هذا الملف لإضعاف دعاية نجاد وتمكين معارضيه من الاستفادة من اللعبة السياسية بمعزل عن توظيف الصراع مع أمريكا للبقاء في الحكم.

ولا زلت على هذا الرأي بالنسبة إلى كل المبادرات الدبلوماسية الغربية إزاء ما يسمى بصف الممانعة الذي يباهي بالتحقير من صف الاعتدال في حين أنه مستعد لأكثر منه تنازلا بشرط أن يكون في الخفاء لمخادعة الشعوب التي يحكمونها بهذه الكذبة: وبدل إصلاح الشأن لتحقيق ضربي الشروط التي أشرنا إليها وعدم الإيهام بأداء دور القوة العظمى من دون شروط العظمة-خطأ كل زعماء الشرق الإسلامي منذ محمد علي كما أسلفنا- يقع الهروب إلى الأمام وهو سلوك سيطر على شرقنا الإسلامي فعجز عن النهوض رغم السعي منذ قرنين وتخلص منه الشرق الأقصى غير الإسلامي فحقق النهضة في أقل من نصف هذه المدة. من ذلك مثلا تهديد إسرائيل بمحوها من على الخارطة وهي صاحبة المائتي قنبلة نووية بقنيبلة لم تصنع بعد. تماما كما فعل صدام لما عرض في التلفزة زناد التفجير لقنبلة لم يكن له أثر من شروط صنعها.

والعلة في سوء قراءة هذه العلامات الدالة على الضعف هو إهمال عنصرين تاريخيين لا يمكن لأي ناظر حصيف أن يغفلهما:

الأول: فها أنت أمام نظام عقدي رفضه الإصلاح القرآني الذي حرر البشرية من العلاقة القديمة بين السلطان الروحي والزماني (الدولة الهامانية الفرعونية والفارسية والبيزنطية) منذ بدايات التاريخ الوسيط ليعوضها بما عرفه ابن خلدون ومن قبله الغزالي بوصفه خيار الجماعة بمقتضى الصالح العام. ثم تلا ذلك تحرر الغرب من هذا النظام العقيم منذ الإصلاح الديني بعد الإسلام بسبعة قرون.

الثاني: وها أنت أمام  بلد لم يجتمع ساكنوه المنتسبون إلى إثنيات ومذاهب وأديان مختلفة إلا بقوة الحديد والنار منذ سقوط الإمبراطورية الفارسية المتقدمة على الإسلام  إلى الآن بلد وضعته ثورة الخميني في ظرفية تشطره بين أصحاب التحديث العلماني (غاية التقدم الغربي) وأصحاب التنظيم الروحاني (غاية التخلف الشرقي) فبلغت به غاية التناقض المطلق لكأنك تحاول أن تجمع بين عصر البابوية الوسيطة والتنوير الأوروبي في بلد واحد ولا تنتظر أن يحصل ما حصل في التجربة الأولى.

ومع ذلك تجد بين المحللين العرب من يهمل العامل الأول ولا يلتفت إلى العامل الثاني رغم القطيعتين اللتين نتجت أولاهما عن التحديث السريع في إيران خلال عهد الشاهين الأخيرين وثانيتهما خلال عهد الخميني الذي يسعى إلى الجمع بين قطيعة الشاهين وعودة النظام القروسطي ولا يرى في ما يحدث في إيران بداية ثورة من جنس ثالث لن تبقى ولن تذر لكونها بلغت ذروة التناقض بين الحدين المطلقين اللذين انتهيا إلى العلمانية اليعقوبية في فرنسا  بسبب نفس التناقض بين الكاثوليكية واليعقوبية: وحتى يتضح القياس فليفرض المرء نظاما خمينيا في تونس بعد بورقيبة فكيف سيكون الأمر ؟ ولينظر المرء لما حدث في الجزائر رغم أن الحركات الدينية السنية أقل دعوى للعصمة من الحركات الدينية الشيعية وأقل توسلا للحيل السياسية والخطط الإرهابية منذ بداية التاريخ الإسلامي: ألا يكفي أن نحاول جرد الحساب بالنسبة إلى الحركات التقدمية التي شاركت الخميني في ثورته فنسأل عنها أين ذهبت ؟

لكن الأستاذ هيكل يكفيه أن يدعي المعرفة بكل الشؤون لمجرد التقائه بالخميني مرة أو مرتين ولمجرد كونه قد جالس الشاه والشاهة ليؤكد لنا أن إيران قوة عظمى في منزلة الاتحاد السوفياتي وأنها متماسكة وأن الأمر كله مجرد شرشحة لخطأ وقع في الحملة الانتخابية جعل أعلام النظام يتناهشون في أمورهم الشخصية لكأن تجرؤ نجاد على رفسنجاني مجرد مزحة. ثم ينسب إلى إيران الندية مع الولايات المتحدة في المعركة على الشرق الأدنى ويعتبر العرب ملزمين باختيار أحد الصفين لامتناع صف ثالث. لم يدر بخلده  أن إيران مجرد جزئية ثانوية في خطة الاستعداد الغربي عامة والأمريكي خاصة للتصدي للعملاقين المقبلين الصين والهند. ليست إيران في ذلك إلا حبة رمل تستعملها الصين وروسيا لتعطيل هذا المسعى الغربي لا غير.

ولا يفهم هيكل والزعاترة أن الصف الإيراني الثاني الذي يعارض هو الصف المدرك لحقيقة حجم إيران والذي لا يريد لها أن تعصف بها الرياح من أجل الحفاظ على نظام يعلم الجميع أنه بمقتضى المبدئين المشار إليهما زائل لا محالة: إنهم حسب رايي دون أن أدعي الخبرة في الإستراتيجية مثل هيكل والزعاترة أدرى بمصلحة إيران ومقدار قوتها ويعلمون أن حافة الهاوية بدأت تقترب إذا لم يتداركوا وطنهم فيوقفوا ديماغوجيا حرس الثورة وحزب الله. إنه الصف الذي يريد أن يخرج إيران من هذا المأزق لتكون بمقتضى حجمها دولة تسعى إلى تحقيق شروط البقاء الملائم للعصر بحيث تصبح البابوية الشيعية من جنس الخلافة السنية أو من جنس الملكية البريطانية ويصبح النظام جمهوريا ديموقراطيا لا يتجاوز فيه دور السلطان الروحي الوظيفة التربوية الخلقية ليترك إدارة الشأن السياسي كما يقول ابن خلدون للاختيار العام بمعايير المصالح العامة.

إن من يحاول أن يقنع مستمعيه بأن ما يحدث في إيران الآن مجرد "شرشحة" سببها الداخلي أسلوب الحملة الدعائية في الانتخابات الأخيرة أسلوبها الذي شخص النزاعات بين القيادات وسببها الخارجي المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية لا يمكن لعاقل أن يصدق أنه يقوم بتحليل علمي لما يجري. والأدهى أنه يقوم بذلك ليثبط عزم قادة العرب  لمجرد كونهم فهموا سر السياسة الدولية ولم يعودوا مغامرين مثل من كان هو نصيحه. إن من يتصور النظام الإيراني نظاما قويا يتوفر على أسباب القوة الفعلية بالمقارنة مع الأنظمة العربية لا يمكن أن يكون داريا بمعنى القوة ما هو. فلا يمكن لبلد دخله القومي الخام في مستوى ميزانية شركة متوسطة أن يعتبر حائزا على عوامل القوة الحقيقية. وطبعا لا نعني بذلك أنه على وشك السقوط: فيمكن لأي نظام أن يدوم بالحديد والنار وهذا لا يجهله أحد. والأستاذ هيكل خاصة.

 إن مثل هذا الكلام لا يلتذ بسماعه إلا أصحاب الحنين لجعجعة صوت العرب والعنتريات التي كان مآلها 67. فمن يرجع السر في سقوط الاتحاد السوفياتي إلى مؤامرات العرب الخليجيين الذي أسهموا في إسقاطه في أفغانستان لعدم عملهم بنصائحه في التحالف معه مثل ناصر لا يمكن أن يكون كلامه الإستراتيجي كلاما يعتد به لفهم أحداث من حجم ما يجري الآن في إيران:

فأحداث إيران تقاس بالمعركة بين التنوير والبابوية حتى وإن كانت إيران ليست ملكية بل جمهورية وبأدوات أقوى مما كان عليه الأمر في اللحظة الفاصلة بين القرون الوسطى والإصلاح في أوروبا بسبب شروط التواصل والعولمة وما حصل من تحديث في إيران الشاهين الأب والابن.

وأحداث إيران تقاس بالزلزال الذي أحدثته سياسة الفوضى الخلاقة التي كانت رغم خلافي مع أهدافها زلزالا ذا دلالة إستراتيجية كونية فضلا عن مقومات خطتها الثورية: فعندما تضرب في قلب الشرق بلدا كالعراق لن يكون قصدك العراق فحسب بل كل المحيطين به.

إن الخطة التي اعتمدتها حرب الفوضى الخلاقة هي خطة التهديم بالتفريغ أو العصف الداخلي. فجدران أي بناية تتداعي بمفعول الضغط الجوي عندما تفرغ جوفها من الهواء. والجوف الذي أفرغ هو العراق والجدران هو البلاد المحيطة به وسيتوالى تداعيها بمقتضى هشاشة بنيتها الإثنية والطائفية وظروفها الاقتصادية والتحضيرية: وأظن أن إيران أكثر المحيطين استعدادا بسبب بلوغ التناقض بين التنوير والبابوية ذروته.  ولا يعني ذلك أن البلاد العربية بمنآى: كل ما في الأمر أن التناقض فيها لم يصل إلى هذا الحد. فلا مصر ولا السعودية بالبلدين اللذين بلغ فيهما التناقض بين التحديث والمحافظة الدينية هذه الدرجة فضلا عن كون العقيدة السنية لا تمكن المحافظة الدينية من سلطان سياسي كبير رغم التأثر الحديث بالتيار الشيعي في هذا المضمار.

ومع ذلك فكل ما نراه يحدث الآن في إيران هو إرهاصات لما هو حادث لا محالة في محيط العراق كله أيا كان طول المدة اللازمة. العملية انطلقت ولن تتوقف حتى تبلغ الغاية. أقول ذلك لأني أومن بأن للتاريخ محددات موضوعية هي التي ينبغي الاحتكام إليها بخلاف ما يرى من يظن الأمور كلها رهن النوايا حسنها وسيئها لا غير. وبذلك أعود إلى المبدئين اللذين أحتكم إليهما لفهم ما يجري في إيران  أعني معايير النجاح والفشل لمنظومة المؤسسات التي تؤدي وظيفتي الاجتماع الإنساني بلغة ابن خلدون: التعاون المثمر والتآنس الحر بين البشر في الداخل على الأقل وفي كل المعمورة الآن بعد أن زال الفاصل بين الداخل والخارج.

وبهذا المعيار المضاعف يمكن أن نسأل جملة من الأسئلة السالبة والموجبة تكون أجوبتها الضمنية والتي يمكن لكل قارئ أن يقدمها بنفسه الدليل الكافي على نجاعة المبدئين التفسيرية:

 

الأسئلة السالبة:

 

فهل يمكن الحكم بأن كوريا الشمالية لم تفشل إلا بسبب الدعاية الغربية ضدها حتى لو مات شعبها جوعا لمجرد أنها صنعت  قنبلة نووية؟

وهل يمكن الحكم بأن ألمانيا الشرقية لم تفشل إلا بسبب نفس الدعاية الغربية حتى لو قفز جل شعبها على جدارها العازل لمجرد أنها  تواصل القول بعلمية الاشتراكية وبفاشية ستالين؟ 

وهل يمكن الحكم أن الاشتراكية لم يفشل بمعايير النجاح العصرية في أذهان المواطنين في البلاد التي ادعت تطبيقها بمتقضى بما يتنظره الناس عادة من نظام الجماعة: أن يكون في خدمتها لا العكس؟

 

الأسئلة الموجبة:

 

وهل يمكن القول إن كوريا الجنوبية لم تنجح رغم أنها أصبحت من عماليق الصناعة العالمية لمجرد علاقاتها الجيدة مع أمريكا ؟

 وهل يمكن القول إن ألمانيا الغربية لم تنجح رغم أنها صارت القوة الاقتصادية الثالثة في العالم لنفس العلة ؟

وهل الديموقراطيات الليبرالية لم تنجح بتلك المعايير التي تجعل الجماعة تعتبر نظامها أداة لتحقيق شروط السعادة وليس مجرد نظام للنظام؟

 لا فائدة من أن أقدم الجواب فكل قارئ سيتكفل بذلك بنفسه. لكن  الأمر كله عند محللينا لا صلة له بالعامل الموضوعي بل هو يرد إلى الدعاية الغربية في كلتا الجملتين من الأسئلة الموجبة في هذه الحالة والسالبة في تلك الحالة والأمر كله يرد إلى ما يتصدى إليه هؤلاء المفكرون العرب العماليق قادة المقاومة والتصدي أعني دعاية الأعداء بحملاتهم التوعوية لكونهم دعاة مفوهين ضد الحملات المغرضة من الأعداء من أجل الحقيقة المعرفية في حالة النموذجين الأولين والمصلحة العربية في حالة النموذجين الأخيرين.

 

 الخاتمة

 

في هذا المناخ غير المفهوم من الغافلين على رهاناته يمكن أن نعتبر ما يدور من تحليلات عربية ملهيات عن الخطر الحقيقي وأن نعتبر أفضل تمثيل لهذه الغفلة في كلام رهطين من المحللين الذين غزوا الشاشات:

 الرهط الأول يمكن أن نمثل له بمن يعتبرون أهل  التحليل الاستراتيجي من جنس الاستاذين هيكل والنقاش.

والرهط الثاني يمكن أن نمثل له بمن يعتبرون أهل الخبرة في الحركات الإسلامية من جنس الاستاذين هويدي والزعاترة.

وأي من المنتسبين إلى هذين الرهطين عندما تسمعه يتكلم عن إيران بوصفها قوة عظمى تظنه أكثر إيرانية من الإيرانيين حتى إن كل محاولة للفهم بالتحليل العلمي لم يبق لها أي مكان لمجرد أنهم يرجعون المسألة كلها إلى ظواهرها العرضية ولا تتعدى هذه الظواهر عندهم صورها في النوايا والخطط القصدية سواء من داخل إيران نفسها أو من المحيط العربي أو من المؤامرات الغربية ضد الثورة الإيرانية والمصلحة العربية أو ضدهما معا.

   الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام