معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                 مثال من علم خبراء الإصلاح الرسميين

                                          نص الاستاذ عياض بن عاشور

 L’impossible dialogue entre le croyant « intégral » et l’Etat de droit           

                                                                        أبو يعرب المرزوقي

أبدأ فاعتذر للقراء مما قد يجدوه في هذا النص من طابع فيه من الخصائص ما لا يتوجه به عادة للجمهور. لكن لا بد مما ليس منه بد. وحتى لا يظن أننا نحاكم النوايا. وحتى لا تكون المسألة وكأنها نزاع شخصي بيني وبين المعني بكلامنا فإن التحليل الدقيق لموطن الخلاف وتحرير الإشكال يقتضي مثل هذا العلاج. والمعلوم أني لم يسبق لي أن ألتقيت بالرجل في حياتي إلا مرة واحدة عندما نظم الحزب الشيوعي نقاشا للتحوير الدستوري الأخير في تونس وقبل مغادرة البلاد حصل خلالها كلام على علاقة الدساتير بأصل كل شرعية قانونية عنيت القيم الحضارية والأسس الأناسية (الانثروبولوجية). وما أكتبه الآن هو في الحقيقة استئناف لهذا النقاش علته مقالة الرجل عن امتناع الحوار بين المؤمن التام ودولة القانون

لهاتين العلتين أريد أن أبين لكم أن الرجل الذي يقدم هذا الكلام وكأنه علم لدني وتفلسفا راقيا قد اصطنع كاريكاتورين ليس لهما وجود إلا في أوهام بعض علمانيي تونس من المتفلسفين في القانون والحضارة:

 أحدهما جعل الفكر الغربي كله يعقوبيا.

والثاني جعل الفكر الإسلامي قائلا بولاية الفقيه.

وانطلاقا من هذه الصنيعة حكم بأن الحوار مستحيل بين المؤمنين والقائلين بدولة القانون: L’impossible dialogue entre le croyant « intégral » et l’Etat de droit  وطبعا فالحوار لا يقع بين شخص ومفهوم لذلك فقصد المؤلف هو امتناع الحوار بين المؤمن بالقيم الدينية والمؤمن بقيم دولة القانون أو هكذا أفهم اللهم إلا إذا كان للغلة الفرنسية منطق آخر.  وسنرى أن انطلاقه من هذين الكاريكاتورين مثله مثل كل القائلين بالعلمانية اليعقوبية يضعه في مأزق حله مستحيل ومن ثم فهو حكم بامتناع دولة القانون في أي مجتمع إنساني لكون الغالب على كل المجتمعات وخاصة الحديث منها حقا هو الجمع بين الإيمان والقانون.

لكن ما يعنيني في هذه الورقة هو بيان عدم مطابقة كاريكاتوريه للواقع التاريخي في العالمين الغربي والإسلامي وإثبات جهل الرجل بالفكر الفلسفي الغربي الذي يتكلم عليه مثله مثل كل الممثلين للمدرسة الفرنكفونية في بلادنا وخاصة في المجال السياسي والدستوري (في أقسام القانون) والحضاري (في أقسام الآداب) اللذين يدعون فيهما علما وقد غابت عنهم فيهما جواهر الأمر.

ولنشرع في بيان ذلك منطلقين من حجاج الرجل. فهو يعرض علينا وصفا لفكر مونتاسكيو الفلسفي جعله أكبر مؤسس للحداثة السياسية. لكني أراه قد برهن على جهل بأوليات فكره جهلا يخجل منه حتى طالب الثانوية.  فأهم مميز لفكر الرجل هو صلة كتابه روح الشرائع الذي يبتسره بكتابه في فلسفة التاريخ حول الإمبراطورية الرومانية الذي يهمل ذكره. فتغيب بذلك أهمية خاصيات نظرته السياسية:  فنظرة مونتاسكيو الأناسية نظرته التي تربط الدساتير والأنظمة السياسية بالخصوصيات الثقافية وبتاريخ الحضارات وما يحصل فيها من محددات تصل الكوني بالعيني والكلي بالجزئي والطبيعي بالتاريخي لم نجد لها ذكرا. ومن ثم فهو قد فهم الرجل بالعكس من قصوده كلها.

ولكن هبنا سلمنا للرجل بأهمية فكر مونتاسكيو السياسي- رغم أني أراه ثانويا حتى بالقياس إلى الفكر اليوناني القديم أعني كتاب أرسطو في السياسة فضلا عن مؤلفات مؤسسي الفكر السياسي الحديث سواء من قال منهم بالعقد أو من قال بتأثير التراث والمميزات الحضارية للأمم وخاصة من عالج مباشرة مسألة الانتقال من نظرية الحق الإلهي في الحكم إلى حق الشعوب- رغم ذلك فإني أود أن أبين سوء فهمه لمفهومين جعلهما متقابلين رغم كونهما في الحقيقة مترادفين إذا طبقناهما على منزلة الشخص الإنساني ولم نقتصر على دلالتهما الاصطلاحية في الأوضاع القانونية.

فلنناقش المقابلة العجيبة التي ينسبها إلى مونتاسكيو المقابلة بين السيادة والحرية مدعيا أن مونتاسكيو ألغى الأول ولم يهتم إلا بالثاني. وهذا الكلام فضلا عن عدم صحته المادية من حيث الإحالة إلى فكر مونتاسكيو لكون أحد الأنظمة الثلاثة مبني على أولهما فهو دليل على عدم فهم دلالة الكلمتين عندما يعمم مدلولهما في صلتهما بحرية الفرد ولا يقتصران على الدلالة الدستورية والسياسة.

الحيثية الأولى:

فمن حيث عدم الصحة النقلية عن مونتاسكيو ينبغي أن نذكر بأن أحد الأنظمة التي يصفها مونتسكيو تستند إلى مفهوم صاحب السيادة باعتباره رأس الدولة في الدستور الملكي التي يعتبرها مستندة إلى قيمة الشرف في مقابل النظامين المسندين إلى الفضيلة (الجمهورية) وإلى الخوف (الاستبداد). وكل من يعلم تاريخ الفكر الفلسفي السياسي يدرك أن هذا التصنيف دون التصنيف البنيوي الأرسطي في كتاب السياسة والتصنيف التكويني الأفلاطوني في كتاب الجمهورية. وهو ما يعني أن الأهمية التي يوليها لمونتاسكيو ليست كما يتصور بل هي دون ما بلغ إليه الفكر السياسي قبله بأكثر من عشرين قرنا. فإذا أضفنا إلى ذلك أن صاحبنا ينسى أن كلام مونتاسكيو رغم ذلك كان آخذا بعين الاعتبار الخصوصيات الانثروبولوجية لمجتمعه فلا ينسى طبقات مجتمعه الثلاث وشروط تحقيق التوازن بينها.

لكن خبيرنا يلقي الكلام على عواهنه ولا يأخذ بعين الاعتبار أدنى عنصر من عناصر مجتمعه ذي التاريخ والخصائص الانثروبولوجية المحددة لأوصاف الدستور الذي يمكن أن يحظى بالرضا (كونسونتمون) شرط كل شرعية لأن البديل هو الاستبداد الذي لا تقدر عليه النخب المحلية فتتكئ على أسيادها التي تؤيد الديكتاتورية حفظا لمصالحها وتتكلم على الديموقراطية بشرط أن تكون من جنس ما نرى أمثلته في جمهوريات الموز أو جمهورية كرزاي والمنطقة الخضراء.

الحيثية الثانية:

ومن حيث عدم الدراية بدلالة المفاهيم والمصطلحات فإن حرية الفرد تعني أنه "ذاتي التشريع" (=أوتونوم) وسيد نفسه (=سوفران). فالدلالة الخلقية المحددة لمنزلة الإنسان من حيث هو "حر=سيد نفسه =مشرع لذاته" تصفها هذه الكلمات الثلاث بنفس الدلالة فتكون مترادفات في الاصطلاح الفلسفي المحدد لمنزلة  الإنسان الوجودية. ولو كان الرجل داريا  بما يقول حق الدراية لأدرك أن إحالته إلى كنط بعد كلامه هذا كان ينبغي له أن ينبهه إلى التناقض بين ما وقع فيه من خلط بين الدلالتين الاصطلاحية الدستورية الخاصة والفلسفية العامة. ذلك أن سيادة الذات من حيث هي تشريع ذاتي (أتونومي) هي عين السيادة الإنسانية أو منزلة الإنسان من حيث هو شخص.

وذلك هو المعنى الذي بنى عليه ابن خلدون أنثروبولوجيته في دلالة الرئاسة الإنسانية والاستخلاف. وهو بما قضى عليه في النظامين التربوي والسياسي يفسر أسباب الانحطاط الذي حل بالمسلمين. وهذه المعاني هي في المستوى الميتافيزيقي عين "تلقاء النفس" أو كون الذات علة أفعالها أو علية حرة  في مقابل العلية الطبيعية التي هي علية مضطرة (سبونتانيتات). لكن المشكل الذي يغيب على بال كل هؤلاء "المتعلطين" على الفلسفة عامة وعلى فلسفة الحقوق خاصة هي أنهم ينسون أمرين أحدهما تاريخي والثاني ميتافيزيقي:

فأما التاريخي فهو علاقة الحداثة بالدين من حيث هو إيمان لا من حيث هو مؤسسة من جنس مؤسسة آيات الله بحيث يصح الكاريكاتور المقابل بين روباس بيار والخميني فيكون صاحبنا متصورا كل المسلمين قائلين بولاية الفقيه وكل النخب قائلين باليعقوبية ومن ثم فهو يؤسس لحرب دينية بين الدين الدنيوي النافي للمتعاليات والدين الأخروي النافي للتاريخيات.

وأما الميتافيزيقي فهو علاقة مفهوم الإنسان الدنيوي بمفهومه المتعالي على الدنيوي مفهومه من حيث هو "فكرة" بمعناها الكنطي أو مثال بمعناها الأفلاطوني أو الإنسان المستخلف بمعناها القرآني كما فهمها ابن خلدون في المقدمة عندما عرف الإنسان بكونه رئيسا بالطبع.

ولنبدأ بالمسألة الثانية التي هي أهم محدد لروح الحداثة الغربية التي لا يقدم لنا منها هؤلاء المتكلمون عليها برواية سطحية تخلو من الدراية إلا كاريكاتور المقابلة بين الدنيوي والأخروي لكأن محاولة تطبيق قيم العدل والمساواة والكرامة الإنسانية  في التاريخ ليست هي مدلول استعمار الأرض والاستخلاف فيها أعني جوهر الدين على الأقل في الإسلام.

فالمعلوم أن الإنسان الذي يوصف بكونه حرا ومشرعا لذاته ومن ثم فهو سيد بمعنى العلية الذاتية أو السيادة من حيث هي منزلة وجودية وصفها ابن خلدون بكونها الرئاسة الإنسانية بالطبع ليس الكائن الطبيعي الخاضع مثله مثل كل الظاهرات الأخرى للعلية الطبيعية التي هي الحتمية والضرورة. والمعلوم أن هذا المفهوم الأخير للإنسان لا ذاك هو المفهوم الذي يفسر من حيث مفسر لأحداث التاريخ كما في تأويله لتاريخ روما بخلاف ما يزعم خبيرنا المتكلم عنه واصفا إياه بكونه مؤسس مفهوم الفرد والإنسان الحر. فمونتاسكيو يعتبر دور الأفراد هامشيا كما يعلم كل من درس فكر الرجل عن قرب ولم يكتف بالرواية الخالية من الدراية.

إن الإنسان السيد والأوتونوم والحر فكرة بالمعنى الكنطي للكلمة أعني مثالا أعلى شرط وجوده وتأثيره هو ما ينفيه صاحبنا ويعتبره مضادا لدولة القانون أعني الإيمان أو على الأقل التسليم بالمسلمات الثلاث التي تؤسس للحداثة الفلسفية التي يتكلمون عليها ويعتبرونها مقصورة على اليعقوبية الفرنسية: الله والحرية وخلود النفس ومن ثم الأثافي الثلاث لقيام فكرة الإنسان الحر والمشرع لذاته تشريعا يمكنه من التغلب على الحتمية وجعل التاريخ الحضاري مختلفا عن التاريخ الطبيعي.

ولنثن بالمسألة الأولى المسألة التاريخية فهي التي تبين لكل ذي بصيرة أن علمانيينا من أجهل الناس بتاريخ الفكر الغربي وخاصة بمفهوم الحداثة في مستوياتها الدينية والفلسفية والعلمية والسياسية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية (بحسب ترتيب الظهور التاريخي على الأقل). فما من أحد يجهل دور مفهوم الرب في فلسفة ديكارت مؤسس الحداثة الفلسفية. وما من أحد يجهل أن لايبنتس مؤسس الحداثة العلمية عامة والرياضية خاصة هو بالأساس عالم كلام. وما من أحد يجهل أن هيدجر يعرف الحداثة بخمس علامات أهمها تمسيح العالم (العلم والتقنية والفن والثقافة وتمسيح العالم كما جاء في مقاله العالم من حيث هو صورة Die Welt als Bild).

وهل يوجد أحد عدا علمانيي آخر الزمان في تونس التي مسخوها فحالوا دونها والتحرر الفعلي يجهل أن المعارك الأساسية في فكر التنوير لم تكن مع الدين بل مع المؤسسة الدينية أعني مع ما تم حسمه في الإسلام السني على الأقل منذ نزول القرآن حتى إن جل التنويريين الكبار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كانوا يتهمهم أصحاب الردة ضد التنوير بأنهم قد أسلموا وصاروا قائلين بالمحمدية عنيت رأي هيجل فى كنط ورأي زعماء الرومانسية (شليجل وجماعته) في جوته كما يشهد بذلك هاينه في تاريخه للرومانسية من حيث هي ردة ضد التنوير.

 ولو كان صاحبنا يقرأ بتجرد لفهم دلالة الحوار الذي دار في فضائح الباطنية بين القائلين بالحق الإلهي في الحكم بالقائلين بما حدده ابن خلدون لاحقا واصفا إياه بكونه الطابع الاجتهادي للحكم من حيث هو رعاية المصالح العامة: لكن كيف للرجل أن يثبت نظريته في التنافي التام والمطلق بين الإيمان ودولة القانون الدالة على نزعته الاجتثاثية إذا لم يحول الفكر الغربي إلى كاريكاتور اليعقوبية والفكر الإسلامي إلى كاريكاتور ولاية الفقيه؟ إن فكر هؤلاء الاجتثاييين هو الذي يمهد الطريق للإرهاب المضاد أو لرد الفعل الذي من جنس اليعقوبية التي هي جوهر الإرهاب الذي يبدأ رمزيا ويتحقق بأن يصبح بالجوهر لا يستطيع أن يوجد إلا بوصفه تابعا للدكتاتورية حتى وإن كانت كل شعاراتهم تدعي الديموقراطية والحرية.

وآتي أخيرا إلى ما ينتج عن نظرة هذا الرجل لشروط وجود دولة القانون وهي شروط تعني في نهاية المطاف أنها مستحيلة التحقيق إلا بشرط واحد يمكن أن يجعلها قابلة للتصور أعني إذا خانت الآباء ما استؤمنوا عليه من رعاية للتراث والقيم فأفسدوا تربية الأجيال حتى صاروا يتصورون الدساتير تملى من خارج بصرف النظر عن الشروط الحضارية والخلقية والأناسية فيصبح المستهدف الأول هو البند الأول من الدستور: ألا تبقى تونس معرفة ذاتها بكونها دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية. ومجرد الإعلان عن عدم النية في المساس بهذا البند دليل قاطع على أن كل الفكر السابق كان قصده ما ينفي في هذا الإعلان. وما دام صاحبنا يتفلسف في الدستوريات وشروطها فليتفضل علينا فيفتينا في حل المشكل التالي:

فلا شك أنه يعلم أن الشعوب في عمومها وفي كل بلاد العالم هي بدرجات مختلفة ذات عقائد تمتد من الخرافة إلى العقائد السوية.

ولا شك أنه يعلم أنه قل أن تجد شعوبا تكون فيه النخب القائلة بضرورة التخلص من الإيمان التام لتأسيس القانون الأرضي الخالص والنافي للمتعاليات ممثلين للأغلبية.

فما هو الحل الذي يقترحه علينا لتأسيس دولة قانون بصورة تنال الرضا فتستغني عن الدكتاتورية لفرضها على الناس الذين لم يبلغ بهم النضج الفلسفي لهذه الدرجة التي تتصور جهلها علما وتريد فرضه على الناس أجمعين ؟

1-هل علينا أن ننتظر حتى تصبح الأغلبية تفكر مثل هؤلاء المتنورين بعين عوراء ومن ثم حتى تكون قد درست في مدارس فرنسية تقول بمثل هذا الفكر اليعقوبي؟ هل علينا أن ننتظر حتى يخون كل الآباء أمانة ما استؤمنوا عليه فيوجهوا أبناءهم إلى مؤسسات تعليمية تعادي المدارس التي هم المشرفون عليها ولا يوجهون إليها إلى من يتصورونهم حثالة الشعب لكونهم غسلوا أيديهم من حضارتهم حتى لو كانوا شيوخ إسلام ؟

2-أم هل علينا أن نفرض دكتاتورية علمانية عسكرية ومن ثم فاشية تنويرية يكون قادتها معينين من دون شرعية الحكم الذي يعينهم ومن دون حتى قانونية الحكومة التي ترعاهم لكونها تستند إلى نص يحرم عليها أن تتجاوز مهمة وحيدة هي انتخاب رئيس لسد الفراغ الذي حدده مجلس دستوري هو بدوره غير دستوري ؟

3-أم هل علينا أخيرا أن نقول على دولة القانون السلام وأن نرضى بدولة المافية التي لا تستمد شرعيتها من شعبها بل من إرضاء الأوصياء من حماتها في فرنسا وأمريكا أعني أولئك الذين سكتوا عقدين على المافية الحاكمة في تونس رغم علمهم بطابعها المافيوي ثم أرادوا أن يعوضوها كما تعوض إطارات العجلات عندما تتآكل حتى تمشي السيارة بأمان ؟

وفي الجملة فإن الحلف الرباعي (بقايا النظام البائد والمعارضة التي لا تمثل إلا من جلس منها على كرسي الوزارة وقيادة الاتحاد وشهداء الزور من أمثال هؤلاء الخبراء) الحلف الذي لا شرعية لحكومته ولا قانونية (لأن ما تأسست عليه يحرم عليها تكوين لجان إصلاح فضلا عن القيام بالإجراءات التي قامت بها لكأنها ليست لتصريف مؤقت لا يتجاوز ستين يوما) يريد بلجان هذا جنس خبرائها أن يعيد بناء الدكتاتورية بصوغ للدستور ظاهره دفاع عن الحرية والديموقراطية بدليل أنها نخب تستبق الأمور فتضع الحصير قبل الجامع وتريد وضع الدستور بديلا من المجلس التشريعي الذي تطلبه الثورة لتأسيس جمهورية تكون فيها تونس بحق دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية.

أما الباطن فهو إطالة عمر استبداد النخب التي غسلت أيديها من بناء حضاري مستقل لم ينتظر السطحيات الفلسفية حتى يدرك أن الإنسان رئيس بالطبع وأن التربية المتعسفة والسياسة المستبدة هي التي تزيل هذه الرئاسة وتعلل الانحطاط ومن ثم فهي قد أسست للتنوير المستقل منذ أن صارت فلسفة التاريخ عندها مبنية على ضرورة تحرير الإنسان عقديا وسياسيا وتربويا واقتصاديا وثقافيا أعني كل برنامج المقدمة التي لم يقرأها من يدعي تعليمنا فلسفة مونتاسكيو استنادا إلى الرواية دون دراية.

 

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي