معاجم فلسفية المكتبة الفلسفية مقالات سجل الزوار استقبال المشاركات الصفحة الرئيسية


فضاء الباكالوريا          مقالات ودراسات منهج و بيداغوجيا منتدى الحوار       فضاء الباكالوريا   


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                   تواصل الحلف بين اليسار التونسي وبقايا نظام بن علي                                                     

                                             أبو يعرب المرزوقي

ليس من الصدفة أن تواصل بقايا زبانية بن علي حلفها مع اليسار التونسي الجاحد لكل مقومات الهوية العربية الإسلامية حربا على ممثليها ممن عزل رغم الزعم بأن الحكم كان يجري باسمه (الحزب الحر الدستوري) وممن شرد باسم الخوف على قيم الحداثة (الحركة الإسلامية) أعني من الحزبين الوحيدين اللذين يمكن أن يحافظا على التحديث الأصيل (لتجنب تفريط اليسار البشع) والأصالة الحديثة (لتجنب إفراط اليمين المدقع). والمعلوم أن الأداة التي يوظفها هذا اليسار اللقيط ذات وجهين:

فهي في الداخل توظيف الاتحاد التونسي للشغل الذي هو أفسد من الحزب الحاكم لكونه تحول إلى أداة سياسية تمارس الانتهازية ولم يقتصر على دوره النقابي.

وهي في الخارج توظيف منظمات المجتمع المدني المغتربة (بدلا من الأهلية الحقيقية) التي تحولت إلى مجرد أدوات للحرب على مقومات الوجود المستقل باسم قيم هم أول من يدوس عليها.

فأن تسلم أهم الوزارات إلى اليسار في وزارة وظيفتها الإعداد للإصلاحات الذي من المفروض أن تستجيب لمطالب الثورة الشعبية التي لا دخل فيها لهؤلاء النخب المستلبة أمر ذو دلالة كبرى: إنها نفس سياسة النظام السابق من الحلف مع نفاة مقومات الهوية باسم قيم لا يؤمنون بها لكونها مجرد شعارات مارسوا باسمها كل أصناف العنف والتحكم على الشعب الثائر حاليا. فما عانى منه الشباب الثائر في الجامعات التي يسيطر على إدراتها أهل اليسار فاق كل التصورات بل هو أكثر استبدادا من كل استبداد عرفته البلاد: أفسدوا النظام التربوي وحولوه إلى أداة حرب إيديولوجية بدلا من أن يكون أداة نهوض علمي وتقني فضلا عن دوره في تدعيم قيم الهوية المستقلة.

ليست قيادات الاتحاد العام التونسي  كبيرها وصغيرها أقل فسادا من النظام الذي زال سلطان رموزه وبقيت مقومات سياسته مع هذه الحكومة المؤقتة. وكان من المفروض ألا يصبح مجرد أداة سياسية فضلا عن أن يصبح أداة يسارية تقضي على الأحزاب الممثلة بحق لهموم الشعب. الحزب الدستوري بخلاف ما يتصور عزل عن الحكم منذ أن هرم بورقيبة وتم عزله نهائيا منذ أن تولى بن علي الحكم فمكن لليسار من قيادة دعايته وسياسته التربوية والاقتصادية والثقافية المعمقة للتبعية. ومن ثم فالحرب عليه ليست حربا على فاعل حقيقي بل هي حرب على ما يمثله تاريخه من سعي للتحديث غير النافي لمقومات الهوية والأصالة تماما كما هي حرب على المعارضات الحقيقة التي تمثل الأصالة الحديثة عند القوميين والإسلاميين.

ستمر هذه الموجة الأولى ويأتي دور الحركات الفعلية التي يعلم الشعب أنها تمثل طموحاته في العدل وحقوق الإنسان وهي التي ستبني تونس الغد أعني دور المؤمنين بقيم الحداثة غير المتناقضة مع قيم الأمة والساعين إلى التحديث الأصيل الذي يجمع بين فضائل قيمنا وفضائل الثورات الإنسانية  في مجال الحقوق والواجبات لبناء دولة حديثة ذات هوية مستقلة مبنية على سياسة اقتصادية وثقافية تحقق شروط التعاون الندي مع العالم فلا تكون الجامعات والمؤسسات التربوية ولا الاقتصاد مجرد توابع لما يجري في الضفة الشمالية للبحر المتوسط.                                     

 

المصدر: بريد موقع الفلسفة

Directed by:    Amri Abou-louay     www.alfalsafa.com      2005/2011

 


.

فضاء الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي