



كتب دروس في فلسفة الدين دراسات تساؤلات القراء حوارات مطبوعات كتابات ذات صلة
(بديلا من علم الكلام)
وأخيرا خرجت من جحرك...
د.عبد الكريم المحمودي
( بين قوسين : أحييك أخي حليم وأعترف أنك كنت على حق فقد كنت أتوهم الخير في بعض أفراد الجماعة ولكنهم أبانوا عن فساد لا صلاح له...فانظر ما بلغه صديقك بلال النجار من انحطاط ...فالرجل له معرفة بفنون العهر ... وهو يقسم بالله العظيم أننا لم نقرأ كذا وكذا ... ولو زاد في الحديث لأستعان بقواميس فتوات الأزقة المظلمة وعبارات العهر والدعارة مادام مزاجه الخفي قد انكشف بعد طول مداهنة... ولكن لن يعنيني هذا الذي تبلل بنطاله من صيحة وإنما الضبع الأكبر أعني...)
لو كان الكلام البين يكفي مع جماعة فودة – مع من مجرد اسمه لا يدل إلى على الموت وقد يدل على ذؤابتيه اللتين لم تشيبا منه بعد فصار يفاخر بصغر سنه ولا يدري تصاغره دليل على صغار خلقه وصغر عقله-لأكتفيت بعبارة واحدة يقولها الرياضي عادة في غاية برهانه: وذلك ما كان علينا بيانه التي نجدها كذلك في بعض كتابات الأستاذ المرزوقي.
لكني كما أسلفت أتكلم على جماعة لا ينتسب إليها إلا شيوخها الذين هم ممن يصفهم القرآن الكريم بأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون. فكل المغرر بهم بدأوا يهجرونها بعد أن تبين الخيطان أحدهما من الآخر. لذلك وقبل الكلام على ما أخرجك حقا عن طورك فجعلك تهذي ولا تدري أين تلتفت سأبدأ فأثبت أنك حقا أصم أبكم أعمي لا تعقل أثبته لمن لا يزالون مغترين بك وبمن يمالئك من الشيوخ لعدم انكشاف تنكركم لهم. سأتكلم إذن في أمرين:
الأول في ما تحاول أن تحوِّل إليه الكلام مهربا قد تنسي به الناس موضوع الخلاف أعني الطبيعة المندسة لفرقتك التي تحارب السنة باسم الدفاع عنها وخاصة بعد أن افتضح أمر الأشعري الصميم الذي يشكك في القرآن الكريم.
الثاني تحليل العلامات التي تريد إخفاءها لتصور لقراء الموقع أنك تغضب لله وللإسلام وليس لما بيناه في المقالين اللذين ترد عليهما ولما نبينه هنا من علل جعلك كشفنا لها تفقد صوابك ولم تعد تكتفي ببعض توابعك فنزلت كدونكيشوت متصورا أن عديم الذكر يمكن أن يصبح زعيم فكر.
فبعد أن دفعتك إلى غاية جحرك لم يبق لك إلا أن تشهر سلاح السباب والغباء ولا تدري أنك بذلك تثبت ما كنت أحاول أن أوصلك إليه. ولم يكن ذلك بعد طول عناء: مقالتان كانتا كافتيتين. والغريب أنك لفرط فقدانك الصواب أثبت عكس المقصود. وليس من شك في أن هذا هو دأبكم كما بينت للشيخ بلال. ولكن لم يكن الأمر بهذه البينونة الناصعة.
والمعلوم أنه يشرفني بل وأتمنى أن يكون ما أراه هو كما يحاول هذا الغبي أن يصوره مطابقا لما يراه أستاذي أبو يعرب في ما قدمته لبيان سخف هذه الجماعة الباطنية. وطبعا فما من أحد يقنعه تبرير هذا الأمي هجومه عليه: تبريره سيضحك منه كل من قرأ لأبي يعرب فضلا عمن حضر دروسه. وأخيرا فمن البين أني لا ألزم أستاذي بما يمكن أن أقع فيه من خطأ – وهو ما لم يحصل إلى حد الآن لأن الشويخ بين جهله لا خطأي- رغم أني أعلم أن الأستاذ المرزوقي لا يعتقد نفسه معصوما كهذا الدجال. تلك هي محددات ردي مع محدد آخر أهم: فلما كنت أرد على غبي فإني واثق من أن بيان غبائه لا يستمد إلا من كلامه لأن الغبي كالعادة أفضل معين لخصيمه عليه.
سأبين مرة أخرى أن فودة بليد حقا ليس لمجرد تسليمه بهذه المسلمة في هجومه على أستاذي فحسب بل لظنه أنه قد وجد الحجة الدالة عليها: يعتقد أننا نستمد علمنا من أستاذنا ومن ثم فيحق له أن يهاجمه لتصوره أن تدريس الفلسفة من جنس تدريسه هو لعلمه اللدني المضموني وليس تعليما للفكر النقدي والمنهجية. لذلك فسخفه يتبين لكل قاريء مهما قل إنصافه لمجرد أنه يظن أنه قد أثبت شيئا بتحليله ما قلناه عن النشار ومقابلته برأي النشار في ابن تيمية. فلا يكفي وهاء الأساس سيرى القارئ أن الشويخ لم يفهم حتى هذا النص البسيط الذي أتى به شاهدا من كلام النشار.
المهرب المفضوح
سأكتفي بعلامتين من علامات البلادة والسخف في رده الأخير سأختار علامتين لا يمكن لمن يتصف بهما أن يكون ذا فهم فضلا عن أن يدعي العلم في العقائد:
العلامة الأولى هي ظنه أني أنافق في كلامي على النشار. أتراه يعتقد النشار سلطة مخيفة أنافقها لأحصل على شهادة علمية أو على فائدة مادية من سمعة كاذبة كما يفعل؟ لم يفهم هذا البليد أن ما قلته في النشار شهادة مني له واعتراف بفضل جيل النشار. وقد تعلمنا ألا نكتفي بذكر موتانا بخير فحسب بل تعلمنا أن نقتدي بما كتبه أستاذي أبو يعرب بعنوان ما يدين به تاريخ الفلسفة العربية لعبد الرحمن بدوي بمناسبة بلوغه سن الثمانين. وما ذكرت ذلك إلا ليعلم القراء أني لا اخلط العلماء بالأميين رغم خلافي العقدي معهم. فلست اجهل أن النشار أشعري بل وأنه أشعري متطرف. لكن ذلك لا يقدح في علمه المدرسي والأكاديمي: فقد ربى أجيالا لكنه لم يكون فرقة. لذلك فسيرى القارئ بعد قليل أن النص الذي أورده هذا الدجال يثبت عكس ما فهم منه.
لكن قبل ذلك ينبغي أن يرى القراء بوضوح نصاعته تبلغ الشفيف شبه المطلق أن هذا الشويخ لا يفهم حتى القاعدة الأولى من علم الكلام. فهو يظن أن حجتنا ضد دليلهم في الخلق المطلق بالاستناد إلى الحركة والتغير اللازمين عن تجدد الخلق بعد أن لم يكن في نظرية الحدوث المطلق بالنوع وليس بالعدد يظنه متعلقا بما نراه وليس بما يلزم عما يرونه هم. ظننا لا نرى التناقض في ذلك مع مذهبنا: أي إنه يتصور الناس كلهم بلداء مثله. ونسي أننا لأجل ذلك قلنا بالقدم النوعي للعالم. لذلك فمجرد ظنه هذا الظن الذي بناه على ما ينسبه إلينا من جهل بفكر النشار دليل على جهله بأولى قواعد الإفحام الكلامي. وهذا طبيعي لأنه من الصنف الذي ينطبق عليه معيار الإلجام عن علم الكلام.
خروجه عن طوره جزئيا وبلادته أساسا أنسياه أنه على مذهبنا الذي يكفرنا به لا مانع عندنا من أن يكون الله متحركا لأن الله قال في قرآنه العزيز إنه ينزل ويصعد كما لا مانع أن يكون لله جهة لأنه قال كذلك إن الكلام الطيب يصعد إليه وكذلك الدعاء. ولا نسلم أن الجهة تقتضي التحيز مثلما لا نسلم أن الخلق يقع في الزمان فيكون مسبوقا فيه: فهذا من الغباوات الدالة على تصور المكان ذا معنى خارج العالم حتى إن هذا الغبي صار يدعي أن ابن رشد لا يفهم بل ويتحيل لأنه لم يرد علاقة بين الجهة والتحيز ! لا يفهم هذا الغبي أن الزمان سيكون عندئذ ذا زمان والمكان ذا مكان فلا يتوقف التسلسل !
كلامنا الذي تعارضنا به يا علامة الزمان (الذي بلغت به البلادة إلى حد اعتبار أبن رشد غبيا) ! هو ما نلزمكم به نتيجة دالة على سخف ما تقولون به. ونحن لا نقول بما نلزمكم به من منطق منظوركم للخلق المطلق. فيا أيها الغبي ما لك لا تفهم ! لعل العيب فينا إذا نريدك أن تفهم ! لكنك أنت البادئ بمثل هذا الكلام. فلا يلومننا القارئ. وما أظن أستاذي سينزل إلى هذا المستوى فيرد عليك بما يماثل ما تتفوه بل هو لن يرد عليك أصلا ما دمت بهذا المستوى العلمي فضلا عن الانحطاط الخلقي: ذلك أنه كما أسلفت يعتبرك أميا يمضغ فضلات الفلسفة القديمة غير المفهومة ليرد بها على الفلسفة الحديثة غير المعلومة. وهو محق ما دمت تعتبر ابن رشد غبيا لا يفهم مثلك في الفلسفة !
أما ما تعير به أستاذي أعني المعرفة بفكر الغربيين الحالي من مصادره مباشرة وليس عن طريق النشار فهو من المكارم التي لم تفهمها عند ابن رشد ومن ثم فلا عجب إذا لم تفهمها عند أبي يعرب. هل هذا حد عقلك وأنت تتبجح بأدنى فضلات الفكر الغربي الميت أعني بما تغالط به من سوء فهم حتى للتبكيتات السوفسطائية: بعض الفهلوت المنطقية التي يضحك منها كل من يعرف كتب الآلة الثمانية ويدرسها ولا يكتفي بتلاخيص النشار ياحمار.
لكن الأدهى أنك لم تفهم حتى النص الذي تحتج به. فلنأت الآن إلى ما قاله النشار. تزعم أننا لم نطلع عليه. فاتنا العلم كله. وأردت أن تثبت أن النشار كفر ابن تيمية مثلك. تزعم انه يقدح في عقيدته بحجج واهية مثلك. وأتيت بنص يبحث عن تعليل ما يتصف به خلاف ابن تيمية مع بعض الأشاعرة من حدة كالمعتذر له من منظوره الأشعري وليس لاتهام إيمانه أو لتكفيره. لم يقل النشار إن ما يعلل به خلاف ابن تيمية مع الأشاعرة كاف لتكفيره.
لكن الأهم من ذلك كله هو أن النشار لم يقل إنه يبني عقده الأشعري على القول بأن العقائد أصلها التدليل العقلي حتى ولو مال للخيار الأشعري الذي يمثل غالبية السنة. ونحن لا ننفي أن الأشعرية التي قطعت مع الاعتزال والتجهم سنية. نحن نتهم التحريف الذي طرأ عليها لا إياها نتهم. وكل من له دراية حقيقية بالدين والفلسفة لا يمكن أن يقول بهذا الوهم إذا كان حقا ذا علم حقيقي بطبيعة المعرفة الكلامية التي هي دون المعرفة الخطابية بدرجات.
أنت تتصور النشار جاهلا مثلك فتنسب إليه الخلط بين خياراته العقدية والدليل العلمي عليها فيكون جاهلا بامتناع الدليل العقلي على العقائد إلا كمساعد: تنسى أن أهم ما يمكن أن ينسب إليه في تاريخ فكرنا العربي هو توكيده على الإضافة المنهجية للعلم العربي أعني الاستناد على التجربة ومن ثم فهو أكثر ميلا للنظريات التيمية منه إلى الفكر الأشعري لو كنت تفهم في نظريات المعرفة والمنهج. ثم لماذا تكبر من المسألة: فالنشار لم نقل إنه عالم بل قلنا على علمه إذا قيس بك. لكنه لو قيس بالعلماء لكان مجرد مدرس للآراء لا غير أو لتاريخ الأفكار أعني دكسوغراف بمنهجية بدائية دون ما كان عليه الأمر حتى في عصر اليونان المنحط !
وأكبر الأدلة على أنك غبي أنك في آن تعتبر النشار مصدرك الموثوق في العلم بالمنطق الحديث ثم تعتبره معتقدا مثلك في قابلية الكلام لأن يكون علما كما توهم الناس. لو كان النشار يقول بالرأي الثاني لكان أغبي منك. ونحن اعتبرناه أذكى فهل هذا يستحق أن تجعله قضية ؟! ومن كان لا يرى في ذلك تناقضا فينبغي أن يسائل سلامته العقلية. ذلك أن أي حمار في المعرفة بالفلسفة قديمة كانت أو حديثة يعلم أن مسائل ما بعد الطبيعة والدين هي من غالب الظن عقليا وهي لا تصبح من اليقين إلا بطرق أخرى غير الطرق الكلامية: وهو يقين عقدي لأن المعرفة العلمية في غنى عن اليقين يكفيها الدليل بمقتضى ما حددته الجماعة العلمية من معايير للعلمية. فلا تتصور نفسك كبيرا وأنت صغير بل حقير! لا تتكلم على الأستاذ المرزوقي بهذه النذالة وأنت لا تفقه حتى التوافه التي جمعتها من الزبالة الفلسفية القديمة من دون أن تقرأ أي نص من نصوصها لا في أصله ولا في ترجمة موثوقة لجهلك حتى بالعربية رغم زعمك محاربة الفكر الفلسفي الحديث الذي تكتفي فيه بما أخبرك به النشار. وقد يعجب الناس من قولي إنك جاهل بالعربية فيتصورون أني أبالغ فأثبت عكس ما أريد إثباته: كلا وألف كلا. ذلك أنك لو كنت تعلم العربية حقا لما حكمت مصطلحات الكلام في معاني القرآن. وإذ حكمتها فيها فلذلك معنيان:
الأول لغوي هو علة حكمي من منطلق العلوم الأداتية التقليدية: ذائقتك اللغوية لا ترقى لفهم القرآن بأفقه المتعالي الذاتي له فتحتاج إلى أفق منحط هو أفق الكلام الذي هو عين البلادة اللغوية فضلا عن السطحية المعرفة.
الثاني فلسفي وهو علة حكمي من منطلق العلوم الأداتية الحديثة. فالذائقة اللغوية يمكن للمرء أن يحس بها إذا كان يفهم أثر النص القرآني فهما حدسيا وهذا هو المعنى الأول لكن الفلسفة أعطتنا بتقدم علمي اللسان والتأويل الوجودي مدخلا معرفيا لفهم القصد بالأفق المتعالي الذاتي للنص عامة والنص القرآن خاصة. وهذا المنعرج اللساني هو الذي جعل الناس حتى غير المؤمنين يتحررون مما يسمى باللوغوسنتريسم أو بمركزية المنطق والعقل.
وهذه العلة الثانية من المفارقات: فكل من لا عقل لهم صاروا أكثر الناس كلاما عن العقل والدفاع عنه المزعوم. المتكلم صار يريد أن يثبت بالعقل ومبدأ عدم التناقض ما بين ابن خلدون وقبله ابن تيمية والغزالي أن من علامات الاعتراف بوجود أطوار بعده تتعالى عليه وأن تعاليه هو نفسه هو مجرد الإيمان بحدوده فلا يزعمن أحد التدليل على العقائد بالعقل. والمفارقة هي أن الفلاسفة المحسوبين على القول بإطلاق العقل صاروا يسلمون بحدوده والمتكلمون المسحوبين على القول بالنص مصدرا أوليا أو على الأقل ضروريا صاروا يهزأون ممن يذكرهم بهذه الحدود. فلله في خلقه شؤون ولا فائدة من مواصلة الكلام مع الآكلين أكل الأنعام !
بيت القصيد
كل ما سبق في ردي عليك مجاراة لك لأبين للقراء أن مهاربك هي نفسها فضائح. سأتركك تعتقد أنك فهامة في علم الكلام. لا يهم ألا تدرك أن حل الخلق عن عدم أعسر على الفهم من حل الجمع بين القدم النوعي والحدوث العددي. ولا يهم أن تتصور تجدد العالم ينبغي أن يكون مسبوقا بزمان ليكون حادثا لأن الزمان مفهوم صار عندك ذا معنى قبل خلق العالم فتكون أفعال الله مقيسة به إذ يكون الخلق حاصلا بمقضاه فيكون مسبوقا ببعضه ليكون خلقا حسب هذه الأوهام. نتركك تتوهم ما تريد لأننا لا نعتبر الكلام نفسه ذا معنى. ونمر إلى بيت القصيد.
ما الذي جعلك تستشيط غضبا ؟ هل هو الدفاع عن السنة والكلام ؟ هل نحن من يحاربها أمن تدافع عنه اليوم أعني من شكك في لغة القرآن وتواتر نصه وإطلاق علمه؟ هلا تفضلت على قرائك فأعلمتهم علة خروجك من جحرك لتنزع عنك كل البراقع ؟
لعلك تنفي أنك خرجت عن طورك. فلنثبت ذلك. وعلامات الخروج عن الطور الذي ننسبه إليك ليس الشتائم وقلة الحياءة والبذاءة فهذا دأبك بل هو عين طورك العادي. ليس إذن هو معين علاماتنا وقرائننا. المعين هو ما غاب عن ردودك الحالية من شكليات الخطاب الذي يراد له الاقناع بأنه يستند إلى الحجج المتعاقلة. كنت دائما تحاول أن تبدو لقرائك وكأنك تريد أن تحاجج وأن تستدل لا أن "تفش غل" حتى وإن كنا واثقين أنك من البداية كنت مندفعا بهذا الإحساس. لكنك كنت متمالكا نفسك وممسكا بأمرك حتى انفرط عقد الجماعة:
فقدت السلطان على طبعك وخلقك فبانت حقيقتك. وذلك ما كنت أسعى إليه بفضح المستور في جحر الجحور. تتظاهرون بالبحث في إحياء المدرسة الأشعرية ومحاربة المدرسة التي تسمونها المدرسة التكفيرية وتضمرون ما هو أبعد غورا: محاربة السنة نفسها. وقد جادلت لتنفي عنك ما اعتبرته تهمة ظالمة إذ أشرنا إلى ثلاثة وقائع دالة على ما تعتبره كذلك: أعني النهر المضاعف والحوار المشهور الذي قمت فيه بعملية التنجيم التي تتوقع سقوط السلفية. ثم حاولتم تمرير المسألة بمهرب الجدل الكلامي إلى أن تكرر الأمر فتدخلت بنفسك لتسكت من نبه إلى نفس الخطر. لكن جنونك جن لما أثرنا مسألة المشكك في القرآن لغة ونصا وعلما. عندها لم يبق مفر. فقد نزلت عليك الصاعقة بالمعنيين: افتضاح الأمر والأمر بالرد والدفاع المستميت عن صاحبه الذي لم يكتف بالتعبير عن وظيفته بالإمضاء بل ما يشير إليه تحت إمضائه من مواقع ربما هو صاحب الفضل في تمويلها.
الخروج عن الطور لا يبينه إذن السباب والشتائم التي تخرج من فيك لتعبر عن نكهته الكريهة وتنفس عليك فضلا عن وظيفتها في إرضاء الوجه الثاني من الصاعقة بل يبينه ما ارتكبته من أخطاء استراتيجية ما كانت لترتكبها لو كنت في ملكة من عقلك رغم ضعفه.
فأنت أولا لم تعتمد إلا الحجج الواهية لتسرعك في الاحتجاج وعدم أخذ الوقت الكافي للرد كما فعلت المرة الأولى عندما كلفت غيرك بالرد حتى تستعد لرد حاولت فيه أن تأتي بحجج رغم وهائها. لكنك هذه المرة قفرزت فانقطعت رقبتك كما بينت لك في كلامك على ما تتصوره دليلا لك علينا في كلامنا على النشار.
وأنت ثانيا تركتني أنا وصرت تكيل السباب للأستاذ المرزوقي سعيا لاستفزازه حتى يتدخل فلا يكون كلامك مع أحد تلامذته تصورا منك أنك من مستواه هو في حين أن أي تلميذ من تلامذته لو اهتم بك لبين جهلك كما أفعل هنا وسأواصل إذا لم تكرم ما كان ينبغي أن يكون من لحية ما دمت تدعي الدفاع عن السنة وتتهم غيرك بالتغرب !
كلامي في مداخلتي السابقتين فيه اتهام وأنت أهملت الرد عليه في حين أن بيناته موجودة في الموقع الذي أنت شيخه. وأنت تدرك مهما كنت غبيا أن ما بقي ممن لم يخرج من الجماعة بعد أن أدركوا جهلك وجهل معاونيك سيغادرون بمجرد أن يكتشفوا ما كان خافيا ورمزه هذا المعتدي الأثيم الذي يمضي بالأشعري الصميم.
وكلامي فيهما فيه دحض لبعض تخاريفهم وأنت عجزت عن الرد فبحثت عن تناقض مزعوم بين ما قلناه عن النشار وموقف النشار وتناقض مزعوم بين إلزامنا إياكم بالحركة في السبب إذا جعلت المسبب حادثا ونسيت أننا نرفض أن يكون العالم بالنوع حادثا فضلا عن كوننا لا ننفي الحركة في أفعال الله لأنه ليست ميتا بل حي قيوم.
لهاتين العلتين نحن لا ننسب خروجك عن طورك سببه العلم ولا العقيدة ولا الغضب للحق ولا لله ولا للسنة ولا لأي شيء فاضل بل كل ما في الأمر أنك تلقيت الأمر بالرد فرددت في عجلة من أمرك بما يزيد أمرك افتضاحا. فواصل حتى يتبين للجميع أنك فعلا قد فقدت صوابك لأن بعض نسيم تسونامي المرزوقي مر بموقعك فجعله يبابا. وقد نقبل علة أخرى ثانوية لأنها لا تهمك كثيرا: أن الجحر بقي خاويا على عروشه ممن يمكن أن يكون ذا نصيب من الفهم. وأعتبر أن ذلك لا يهمك لأن من يبقى أعني ممن لا يفهم مثلك هو من تحتاج إليه في المهمة التي كلفت بها: التبليد الجماعي للشباب حتى يصبح من اليسير تشييعهم وإخراجهم من السنة بفضل هذا المزعوم متحولا من السلفية إلى الإلحاد إلى الأشعرية المشكك في القرآن.
والسلام ممن كان يمكنه أن يكتفي بـ"وذلك ما كان علينا بيانه" غاية لإثبات أن من بقي منكم في هذه الفرقة هم النواة الحقيقة لجماعة باطنية مندسة في السنة باسم الدفاع عنها من خلال تهديم أساسيها القرآن والسنة اللذين جعلتموها نصين مخادعين للمؤمنين يخفيان ما قصده الله. وأعلمك أخيرا أيها الأمي أن هذه هي حجة حجة الإسلام ضد نفاة البعث الجسدي والعقاب الحقيقي كما يصفها القرآن الكريم بآلية التأويل الذي يقول به زعماء التدجيل.
الموقع لا يتبنى مضامين الإعلانات ويعول على وعي الزوار الكرام